هذه دولة العنصرية الكبرى !

  • PDF


يهود يكرهون يهودًا
هذه دولة العنصرية الكبرى !
هبطت يوم الإثنين الماضي في مطار بن غوريون بتل أبيب طائرة تقل اثنين وثمانين مهاجرا يهوديا إثيوبيا ليصبحوا مواطنين في دولة الكيان بموجب قانون العودة .
ربما لم يكن هؤلاء يعلمون أن الآلاف من سابقيهم من اليهود الإثيوبيين كانوا يتظاهرون في تل أبيب قبل وصولهم بخمسة أيام فقط احتجاجا على ما وصفوه بالتمييز ضدهم.
الاحتجاج جاء على خلفية قتل شرطي  شابا يهوديا من أصول إثيوبية يدعى يهودا بايدجا نهاية جانفي الماضي أثناء حمله سكينا في مدينة بات يام جنوب تل أبيب.
وقالت عائلة القتيل إنه كان مصابا بمرض نفسي.
صحيفة يديعوت أحرونوت نقلت عن أحد منظمي الاحتجاج ويدعى داسلي تكلا قوله: نواجه جهاز الشرطة الذي يتصرف كعصابة إجرامية.. هذا الشرطي قاتل.. لقد انتقلوا من العنف إلى القتل.. قتلوا عشرة أشخاص حتى الآن.. ودولة وحكومة إسرائيل تفسران تسامحنا بأنه خوف .
 تخطيط قديم
في عام 1950 ألقى رئيس الوزراء دافيد بن غوريون (1948 _ 1953 / 1955 _ 1963) خطابا حول خطته لإيجاد مجتمع يهودي جديد متجانس في ظل هجرة يهود إلى الكيان الجديد من خلفيات ثقافية متباينة شرقية وغربية.
وسمى بن غوريون خطته بوتقة الصهر وتقضي بدمج اليهود في آلية واحدة ينصهرون فيها معا لينتج عنها اليهودي الجديد .
وسُمي اليهود الجدد الذين كان يفترض أن يكونوا نتاج بوتقة الصهر باسم يهود الصابرا .
وقال بن غوريون في خطابه: في اللحظة التي يصل فيها يهودي من العراق إلى البلد يصبح يهوديا عراقيا ويركز على العراق وعندما يلتقي يهودي عراقي بيهودي روماني في معسكرات المهاجرين سيشعران بالاختلاف وبالمسافة بينهما. ولن يكون بمقدورهما التواصل فحياتهما مختلفة ولا يمكنهما الاندماج والتجانس في فترة قصيرة .
وأردف: ما يحدث هو تجمع لقبائل مختلفة ومتباعدة والأصح أنه تجمع لقطع ممزقة لا تجانس بينها وجمعهم معا في بقعة أرض واحدة سيبرز الاختلافات والفجوات بينهم .
لاحقا فشلت خطة بن غوريون بسبب النظرة الاستعلائية والسلوك العنصري للطبقة الحاكمة البيضاء تجاه اليهود الملونين.
وحسب مركز الإحصاء يعيش في دولة الاحتلال  حتى نهاية 2017 حوالي 148 ألف شخص من أصول إثيوبية منهم 87 ألفا ولدوا في إثيوبيا ونحو 61 ألفا ولدوا فيدولة الكيان.
* كراهية اليهود لليهود
يرى البروفيسور أوري ديفيس الخبير في الشأن الإسرائيلي والصهيونية أن العنصرية أو كراهية اليهود لليهود تتجلى في الممارسة الناتجة عن التاريخ السكاني للاستعمار-الاستيطاني الصهيوني-السياسي لفلسطين التاريخية عبر الموجات المتتالية للمهاجرين الأشكنازيين الأوروبيين وحتى تأسيس دولة الفصل العنصري عام 1948 .
وأضاف ديفيس أنه خلال عقدين بعد 1948 وصلت موجات من اليهود الملونين من أصول غير أوروبية خاصة من دول عربية إلى الكيان وعرفوا باسم اليهود الشرقيين (المزراحيم).
وأردف أنه رغم أن هؤلاء اعتبروا يهودا لا تنطبق عليهم قوانين فرضت على عرب فلسطين إلا أنهم تعرضوا لممارسات عنصرية طبقية من جانب الحكومة التي يقودها السياسيون اليهود من أصول أوروبية.
وتابع أنه رغم مرور عقود على أكبر هجرة لليهود الإثيوبيين مثلا (بدأت عام 1982) إلا أن التمييز العنصري بين الأسود وغير الأسود ما يزال قائما بشكل راسخ.