سبعة أشهر من الإبادة في غزّة

  • PDF

الجثث في كل مكان.. ومجاعة وأمراض
سبعة أشهر من الإبادة في غزّة
أودت الغارات والقصف المستمر على القطاع منذ 7 أكتوبر الماضي بحياة أكثر من 34 ألفاً و600 فلسطيني في حصيلة متصاعدة فيما دمر القصف مساحات واسعة من القطاع وتقدر وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا أن نحو 1.7 مليون شخص أي أكثر من 75 من السكان تركوا بيوتهم وانتقلوا إلى أماكن أخرى داخل غزّة واضطر كثيرون منهم إلى النزوح أكثر من مرة.
ق.د/وكالات
لاذ كثيرون بمدينة رفح على الحدود مع مصر حيث يهدد الاحتلال منذ شهور بشن هجوم الأمر الذي فاقم المخاوف من تصاعد الأزمة الإنسانية.
ويتكدس النازحون في ملاجئ داخل أو بالقرب من مرافق الأونروا مثل المدارس وفي خيام مؤقتة أو منازل لم تدمر تماماً في الحرب.
وأظهر تقييم مبدئي للأضرار أصدره البنك الدولي في مارس أن الحرب أتلفت أو دمرت 290 ألفاً و820 وحدة سكنية أو ما يعادل 62 من جميع منازل القطاع.
وقدر مسؤول بدائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام أن إزالة تلك الكمية الهائلة من الأنقاض بما في ذلك الذخائر غير المنفجرة قد يستغرق نحو 14 عاماً.  قال مسؤول بالأمم المتحدة الجمعة إن إزالة كمية الركام الهائلة والتي تشمل ذخائر لم تنفجر خلفتها الحرب المدمرة في قطاع غزّة قد تستغرق نحو 14 عاماً.
برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أكد أن 1.1 مليون شخص في غزّة يعانون من مستويات جوع كارثية مشيراً إلى أن الأوضاع أكثر سوءاً في الشمال.
ولم يسبق أن أعلنت أي منظمة تابعة للأمم المتحدة رسمياً وجود مجاعة في غزّة إذ أن مثل هذا الإعلان يعتمد على مجموعة من المعايير لقياس مدى الجوع الذي يعاني منه السكان ثم يتم تقييمه من خلال التصنيف المرحلي المتكامل لحالة الأمن الغذائي وهي مبادرة من أكثر من 12 منظمة تابعة للأمم المتحدة وهيئات إقليمية وجماعات إغاثة. غير أن المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي سيندي ماكين قالت لشبكة NBC News الأمريكية إن هناك الآن مجاعة كاملة في شمال غزّة.
وفي مقتطفات من مقابلة تم بثها الأحد في برنامج واجه الصحافة أضافت ماكين أنها تأمل في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار حتى يمكن تسليم مزيد من المساعدات بشكل أسرع.
وقالت: توجد مجاعة مجاعة كاملة في الشمال وهي في طريقها نحو الجنوب. لذا فإن ما نطلبه وما نطالب به باستمرار هو وقف إطلاق النار والقدرة على إدخال (المساعدات) دون قيود .
تأتي هذه التعليقات بعد أن قال نائب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي في 25 أفريل الماضي إن إدخال المزيد من المساعدات ضروري لتفادي حدوث مجاعة في شمال غزّة رغم ما وصفه بزيادة طفيفة في عمليات التسليم وبعض التقدم في إمكانية الوصول إلى ذلك الجزء من القطاع.
*وفيات الأطفال جوعا
وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزّة في 25 أفريل الماضي بأن 28 طفلاً على الأقل معظمهم لم تتجاوز أعمارهم 12 شهراً توفوا منذ فيفري نتيجة سوء التغذية والجفاف.
وأشارت منظمة الصحة العالمية في تقرير يغطي الفترة حتى 20 أفريل إلى أن ما بين 16 و25 من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر و59 شهراً في شمال غزّة يعانون من سوء التغذية الحاد ويعاني ما بين 2 إلى 4 منهم من سوء التغذية الحاد الشديد. وأضافت المنظمة أن ما بين 3 إلى 7 من الأطفال في جنوب غزّة يعانون من سوء التغذية الحاد.
وأعيد تشغيل أربعة مخابز في شمال غزّة بنهاية أفريل بدعم من برنامج الأغذية العالمي في ما وصفته الأونروا بـ قطرة في محيط .
وقالت سيخريد كاخ منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزّة في 24 أفريل إن ندرة الغذاء وغيره من السلع الضرورية أدت إلى انهيار النظام العام كما أنه لا وجود لسيادة القانون.
وقال مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في مارس إن الاحتلال يسبب المجاعة عمداً في غزّة وتستخدمها سلاحاً في الحرب. ورفض وزير الخارجية اهذا الاتهام قائلاً إنه تم السماح بدخول الكثير من المساعدات الإنسانية .
وقالت كاخ في 24 أفريل الماضي إن البنية التحتية الصحية في غزّة دُمرت. والمستشفيات القليلة التي لا تزال موجودة تكافح من أجل العمل بسبب النقص الحاد في الإمدادات والانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي.
وأضافت مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة تهدد الأمراض المعدية باجتياح غزّة . وتقول منظمة الصحة العالمية إن 11 مستشفى فقط يعمل جزئياً من أصل 36 مستشفى في غزّة خمسة في الشمال وستة في الجنوب. وأقام مانحون ستة مستشفيات ميدانية في جنوب غزّة.
وتقول الأونروا إنه اعتباراً من 18 أفريل كانت ثمانية مراكز صحية تعمل من أصل 24 مركزاً صحياً تديرها الوكالة في القطاع.
وفي لمحة عن الوضع المزري ذكرت منظمة الصحة العالمية أن أعداداً كبيرة من مرضى الالتهاب الكبدي والأمراض الجلدية والإسهال تتدفق يومياً على نقطتين طبيتين قرب أكبر موقع للنازحين في شرق خان يونس وأنه تبين وجود انخفاض حاد في الإمدادات الطبية خلال زيارة لمسؤولي الأمم المتحدة في التاسع من أفريل.
حذّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية من أن سكان غزّة يُواجهون خطراً جسيماً متحدثاً عن انتشار الجوع الحاد واليأس في جميع أنحاء القطاع.
وقالت المنظمة إن ما يقدر بنحو تسعة آلاف مريض في حالة حرجة بحاجة إلى الإجلاء من غزّة.
كانت غزّة تعاني من أزمة مياه قبل سنوات من تفجر الصراع الأحدث. وتفاقمت الأزمة بشكل ملحوظ منذ بدء الحرب.
وحذرت منظمات الإغاثة في فيفري من أن غالبية الناس لا يحصلون على مياه شرب نظيفة وأن خدمات الصرف الصحي غير فعالة تماماً إذ لا يعمل أي من أنظمة معالجة مياه الصرف الصحي. وكان تفشي الإسهال والالتهاب الكبدي الوبائي A من بين المؤشرات على تدهور خدمات المياه والصرف الصحي. وحثت منظمات الإغاثة على توفير ما يكفي من الوقود لتشغيل محطات المياه والصرف الصحي الضرورية.