وجوب التفكير في مستقبل مجتمعنا الذي يتقاسم تحديات مخاطر مجهولة

  • PDF

مراصد 
إعداد: جـمال بوزيان

أخبار اليوم ترصد آراءً حول تأثير الجائحة على النشاطات والمشروعات 
وجوب التفكير في مستقبل مجتمعنا الذي يتقاسم تحديات مخاطر مجهولة

رغم الإغلاق الكلي والجزئي بسبب ظهور فيروس كورونا 19 في كل أنحاء العالم تضاءلت كثير من النشاطات العلمية والتربوية والأدبية والثقافية والفنية وغيرها..سألنا أساتذة وشعراء وكُتاب وفنانين عنتأثير الجائحة على النشاطات والمشروعاتعام 2020 وعن حصيلة الإنجازات والتتويجات الخاصة والعامة والمشروعات التي تأثرت بالظروف الاستثنائية.

الدكتور خالد شنون أستاذ جامعي– الـجزائر :
كثيرون حقّقوا إنجازات علمية وفكرية وثقافية في زمن كورونا

جائحة كورونا 19 كان لها الأثر الكبير في ميزان الإنتاج الفكري والأدبي والثقافي وهذا طبيعي جدا لأن هذا الوباء لم يكن متوقعا من قبل إلا أن من يدقق في الأمر جيدا يجد أن مخرجات الأعمال كانت مقبولة إلى حد ما فعلى سبيل المثال نجد اليوم الجامعة خطت خطوات عملاقة في برامج التعليم عن بعد أين استطاعت منظومة التعليم العالي والبحث العلمي عام 2020 م اجتياز عقبة مواصلة تقديم الدروس في السنة الجامعية الماضية ودفعت الفريق البيداغوجي إلى توظيف التعليم عن بعد في والانفتاح على الوسائط التكنولوجية الحديثة في مواصلة العمل بل وأنجزت أرضيات تعليمية رقمية مع الدخول الجامعي الحالي من شأنها فعلا خلق فضاء محاكاة تعليمية واقية بين الطلبة والأساتذة وتمكن الطلبة من تجاوز عقبة التنقل للجامعة أحيانا لتلقى الدروس زمن كورونا 19 وعلى صعيد النشاط العلمي فتم تسجيل عدة ملتقيات ومنتديات علمية ومؤتمرات أنجزت عن بعد وكانت ناجحة رغم صعوبة ظروف الاتصال من حين لآخر.  كما دفع الحَجْر الصحي الكثير من الباحثين إلى إنجاز أعمال علمية من نشر لمثالات علمية ومشاركات في مناسبات علمية متنوعة وعن بعد.
هذا إضافة لتسجيل دافعية كبيرة وحافز للتمكن من وسائط التواصل والتعليم عن بعد بل العديد رفع من مستوى الكفاءة في التمكن من التكنولوجيات الحديثة حيث يعد الضغط في مرحلة جائحة كورونا دافعا لإبراز مشاركات أخرى في المجتمع وتأكيد الذات وبوسائط افتراضية منا يعني أن الجائحة كانت مثيرا لتدارك النقص في مواكبة عالم اليوم الذي يتميز بذكاء اصطناعي عالِي المستوى ويذكر أن الجائحة كانت عقبة في عدة مجالات اجتماعية لدى البعض إلا أنها كانت تحديا لدى البعض الآخر لإظهار تنافس جديد يأبى الانكسار أمام توفر التكنولوجيات الحديثة والعولمة والرقمنة حيث لم يعد زمن اليوم يتيح فرصا كثيرة للبعيدين عن العولمة والتعليم الآلي والذكاء الاصطناعي حيث يوفر هذا الأخير فرصا لإبراز المواهب والمشاركات في مختلف ميادين الحياة الفنية والأدبية والعلمية وحتى الثقافية منها بل العديد من الأمم أدركت النقص الكبير الذي عانته جراء التراخي في رقمنة مجالات الحياة المختلفة وأدركت الاستثمارات الكبيرة التي يمكن أن توفر من خلال الانفتاح أكثر على الرقمنة حيث لم تعد الحياة معقدة مثل ما كانت في الماضي فالمتعلم بإمكانه تلقى دروسه وهو بعيد عن المدرسة والمؤلف بإمكانه تأكيد الذات بالمشاركات العلمية رغم صعوبة الانتقال من مكان إلى مكان زمن كورونا والمكتبات الرقمية أصبحت تجول في البيوت والعالم الافتراضي يوفر امتيازات حياة حقيقية دون عناء للأفراد والمتعلمين.
وكخلاصة نعتقد أن الجائحة والتعايش في زمنها مر بمراحل مختلفة بداية من إرهاصات الزمن الأول و فوبيا المجهول القاتل والغياب عن العمل مرورا بزمن التعايش وتوظيف التكنولوجيات لتجاوز عقبات التباعد الاجتماعي نزولا عند الدخول في أنماط حياة جديدة مكنت العديد من إثبات الذات وتحقيق إنجازات علميةوفكرية وثقافية حقيقية بل وكانت الجائحة تحديا في تجاوز عقبات استعمال التكنولوجيات الحديثة وتوظيفها في الرفع من الإنجاز والأداء في مختلف مجالات الحياة لدى الأفراد.

الدكتور نبيل شريط طبيب وشاعر– الـجزائر :
جائحة كورونا حرّرت الحناجر وألهبت الأقلام..

إنّ من محاسن هذا الحَجْر الذي مررنا به أثناء جائحة كورونا 19 عام 2020 م هو تلك النزعة الإبداعية التي اتقد قلمها ليرسم الجَمال والحياة على ركام الألم وأشلاء الحزن ليبدد رائحة الموت التي عبثت بكل تفاصيل الحياة.
استطعنا بفضل الله وتوفيقه بزرع فسائل علمية وأدبية من خلال إصدارنا لكتاب طبي عن الاختناق التنفسي الانسدادي أثناء النوم لدى الكبار والصغار والموسوم بعنوان Apnée du sommeil chez l adulte et l enfant
صادر باللغة الفرنسية عن دار علي بن زيد للنشر ببسكرة كيفية التشخيص والعلاج لهذا النوع من الأمراض القاتلة الذي أصبح يؤرق منظمة الصحة العالمية لأنه يخفي وراءه تعقيدات قلبية وعصبية خطيرة كارتفاع الضغط الشرياني والشلل الدماغي النصفي واضطراب دقات عضلة القلب والموت المفاجئ وهو أول كتاب طبي في الجزائر يخوض غمار هذا النوع من الأمراض ويحتوي الكتاب  على تمارين تطبيقية موجهة لطلبة الطب من المقيمين والباحثين في مرحلة ما بعد التدرج كذلك ديوان شعري للأطفال الصغار مملكة الأمراء الصغار من سلسلة النبيل صادر عن الدار نفسها وبه مجموعة من القصائد الشعرية مُرفَقة بلوحات فنية جميلة فيها الكثير من القِيم الوطنية والدينية والاجتماعية والإنسانية والتربوية ما يجعل الطفلتواقا لينهل من معالمها ليرسم موقعه ويصقل ملَكتهُ بكل ثبات فتنضج إمكاناته المعرفية واللغوية النفسية والسلوكية ليكون فردا إيجابيا في بناء المجتمع. 
لقد طغى العالم الافتراضي وفرش ستائره على دجى النشاطات الأدبية والطبي والعلمية والفنية فكان الفضاء الأزرق العنصر رقم واحد في المعادلة وذلك احترازيا باحترام التباعد الاجتماعي الذي اقتضته هذه الظروف الوبائية العصيبة فمشاركتنا في الملتقيات والمؤتمرات والندوات المحاضرات الطبية العالمية كانت تتم دوريا خلال السنة الماضية افتراضيا وحتى مداخلاتنا كذلك أو حتى مثلاطريقة تقديم كتبنا أو إصداراتنا للقارئ فالوضع لا يسمح بالتجمعات لتفادي انتشار الفيروس وهي طريقة بنصف حلّ..وكذلك شاركنا في عدة تظاهرات ثقافية وأدبية افتراضية رفقة الكثير من الشعراء والأدباء وتوجت جهودنا بشهادات تكريمية وتشجيعية. 
لقد مضت تلك السنة مثقلة بالإبداع كما الهلع والخوف وهي متلازمة جديدة قديمة عرفت منذ القِدم حين ضرب الطاعون مثلا مدينة وهران فتألق آلبير كامو بملحمته الروائية الرائعة La Peste أو الطاعون ليرسم مظاهر الخوف والموت وآلاف الفئران النافقة وسط شوارع مدينة وهران التي أحبها الكاتب حبا شديدا.
فخلاصة القول إن هذه الجائحة حررت الحناجر وألهبت الأقلام لتبدع علما وفنا وأدبا وسوف نرى في قادم الأيام أعمالا مسرحية ودرامية وفنية تحكي تفاصيل هذه الأزمة الصحية التي نخرت العالم وفرضت نظاما سلوكيا جديدا لم يعهده البشر من قبل في انتظار لقاح قد يربك الفيروس ويحد من عدوانيته وتسلطه.

مصطفى بوري كاتب وفنان مسرحي– الـجزائر :
العرض المسرحي عبر الشاشات أقل تأثيراً من العرض الحي

شهد العالم خلال هذا العام جائحة عطلت معظم المجالات الحيوية بدءً من الحياة الاجتماعية العامة مرورا بالاقتصاد وانتهاءً بالمجالات السياسية بل إن بعض النشاطات شُلت عن آخرها.. إن وباءً بهذا الشكل لم يشهد له العالم مثيلا عبر التاريخ رغم ظهور أوبئة فتاكة أودت بحياة ملايين البشر.
وإن الثقافة على العموم والفنون على الخصوص باعتبارها نشاطا إنسانيا كان لها نصيبها من هذا العطل الذي أصاب البشرية بفعل الهلع الذي نشره الفيروس القاتل كورونا 19 ولم تعد للأنشطة الفنية في كامل بقاع المعمورة تلك الصورة الحية التي اعتدنا معايشتها آنفا..فقد أضحى المشهد الثقافي حركة إلكترونية عبر منصات التواصل الاجتماعي بدل الفعل الحي وأجبرت الجائحةُ البشرَ على اعتماد التكنولوجيات الحديثة للتواصل فأنشأت المجالس الافتراضية والبث المباشر والحوارات المرئية والمسموعة وغيرها أمام دهشة الإنسان مما يحدث بل كرد فعل طبيعي.. ولعل أهم الفنون المتأثرة بتداعيات هذا الوباء هو المسرح العرض المسرحي عبر الشاشات بمختلف أنواعها لايؤثربمقدار تأثيره عن طريق العرض الحي بل إنني أزعم أن المسرح الفن الوحيد الذي لا يمكن للآلة ولتكنولوجيات التواصل عن بعد أن تستوعبه كاملا وذلك على خلاف الفنون الأخرى نظرا لخصوصيته التفاعلية المباشرة مع الجمهور.
وفي خضم ما تمر به البشرية في ظل استشراء هذا الوباء من حالة هي تحصيل حاصل لمعادلة اجتماعية اختل توازن طرفيها التطور العلمي السريع موازاة مع التراجع الرهيب للقيم فإنني شخصيا لم أقف مشدوها أمام ما يحصل فرغم سوداوية الظرف إلا أنني كنت أحاول دائما أن أجد متنفسا ينسيني وجع الأحداث فكنت أقرأ أحيانا وأكتب أحيانا أخرى وأحاول تعلم شيء ما حتى لا يقتلني الفراغ المفروض قرأت عددا من الروايات والمسرحيات وكتبت نصوصا إنني أزعم أن الجائحة لم تؤثر في تأثيرا سلبيا كبيرا بل إنني استغليت ظروف الحال السيئة لأصنع منها إنتاجا ثقافيا قد يكون في مستوى ما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع من تحسن في قادم الأيام كما وقد أعددت مشاريع فنية سأجابه بها بحول الله تعالى زمن ما بعد الجائحة التي طلقتنا بقوتها القاهرة عن الحياة ونحن لا نزال على قيدها. نتمنى أن يكون هذا الطلاق طلاقا رجعيا لاستعادة الحركة الطبيعية للناس الذين حتما سيكونون قد تعلموا الكثير من هذا الوضع. ثم إنه في الختام في ودي أن أقول إن فيروس كوفيد19 ليس هو القاتل بقدر ما هي عقلياتنا التي تلزمها كثير من التطهير علينا أن نفكر في مستقبل مجتمعنا البشري الذي يتقاسم تحديات المخاطر المجهولة.

رميساء بلعباس كاتبة وفنانة– الـجزائر :
الوباء أعاد أهمية الثراء والتنوع الثقافي إلى الواجهة

لجائحة كوفيد19 تأثير مفاجئ وكبير على قطاعي الفنون والتراث الثقافي إذ ألحقت الأزمة الصحية العالمية عام 2020 م وما نجم عنها من شكوك وأضرار جسيمة أثرت على فعاليات المنظمات والأفراد ضمن هذا القطاع..لقد حاولت منظمات الفنون والثقافة التمسك بتأدية مهمتها (الممولة من الحكومة غالبًا) المتمثلة في توفير الوصول إلى تراث المجتمع الثقافي والحفاظ على سلامة موظفيها ومجموعاتها الفنية وجمهورها من عامة الشعب بالتزامن مع الاستجابة للتغيير المفاجئ ذي النهاية المجهولة الذي طرأ على نموذج الأعمال صراحة لم يكن المرض متوقعاأبدا بسبب كورونا 19 لم ننجز نشاطات فنية ولا مسارح ولا أفلام قصيرة ولا أمسيات أدبية ولا جلسات بيع بالتوقيع..أثرت علينا تأثيرا كبيرا.. وقد ألغينا جلسات التوقيع وبسببها ألغي المعرض الدولي سيلا بالجزائر العاصمة.. ولحد الآن لا نعرف إلى أين ستنتهي هذه الجائحة؟
وكشف هذا الوباء عن سمات ثقافية يمتاز بها كل بلد عن غيره وأعاد إلى الواجهة أهمية الثراء والتنوع الثقافي في العالم.
ويستعرض بعض الكتّاب الأساليب والطرق التي ابتكرتفي عدةبُلدان يعيشون فيها للتعامل مع العزل المنزلي فيما بات يعرف باسم ثقافة الحَجْر الصحي .