مع كعب في حضرة النَّبيِّ

  • PDF

مراصد 
إعداد: جـمال بوزيان

قطاف من بساتين الشعر العربي

تواصل أخبار اليوم رصد قصائد الشعراء وتنشرها توثيقا لإبداعاتهم وتكريما لأصحابها وبهدف متابعة النقاد لها وقراءتها بأدواتهم وليتعلم الـمبتدئون منهم وأيضا لاطلاع القراء الكرام على ما تجود بها قرائحهم. 

الشاعر محمد مرزوقي– الـجزائر
مع كعب في حضرة النَّبيِّ


بَانَتْ سُعَادُكَ يَا كَعْبٌ..وَمَا خَطَرَا**         
بِبَالِ صَاحِبَتِي بَيْنٌ وَلَا انْتُظِرَا 

وَلَا أَعَدَّتْ بَعِيرًا لِلْفِرَاقِ وَلَا**
هَزَّتْ يَدًا لِوَدَاع ..تَبْتَغِي سَفَرَا

ظَلَّتْ عَلَى العَهْدِ تَحْيَا فِي ضِيَا جُمَلِي**
وَتَعْشَقُ الشِّعْرَ وَالأَذْكَارَ وَالسُّوَرَا

تَقُولُ لِي قَبْلَ أَنْ أَحْظَى بِقَافِيَتِي:**
هَاتِ الصَّلَاةَ عَلَى المُخْتَارِ مُبْتَدِرَا

تَأْتِي القَصِيدَةُ جَذْلَى..كُلُّهَا عَبَقٌ**
بِالوَرْدِ تُتْلَى إِذَا مَا الحِبُّ قَدْ ذُكِرَا


أَقُولُ: أَلْفَ صَلَاة غَيْرَ كَافِيَة **
عَلَى الَّذِي أَسْعَدَ الدُّنْيَا بِمَا حَبَرَا


ذَاكَ السَّرِيُّ الأَمِينُ الْوَحْيُ يَعْرِفُهُ**
مِنْ يَوْمِ مَا قَلَمُ الخَلَّاقِ قَدْ سَطَرَا


فَمُذْ تَلَا (اقْرَأْ) لِيَوْمِ الحَجِّ رِحْلَتُهُ**
نُورٌ بِأُمِّ القُرَى قَدْ ضَاءَ وَانْتَشَرَا


لِلْكَائِنَاتِ غَدَتْ فِي الأَرْضِ سِيرَتُهُ**
كَالمِسْكِ فَاحَ بِآيَاتِ الهُدَى عَطِرَا


كُلُّ الجَمَالِ بِنُورِ العَيْنِ نَعْرِفُهُ**
وَوَحْدَهُ مَنْ أَنَارَ الرُّوحَ وَالبَصَرَا


أَهُزُّ قَلْبِي عَلَى مَعْنَى مَحَبَّتِهِ**
يَسَّاقَطُ الحُبُّ مِنْ نَفْحَاتِهِ مَطَرَا


شَوْقًا إِلَيْهِ تَبِيتُ العَيْنُ دَامِعَةً**
وَالشَّوْقُ لِلْخِلِّ كَالنِّيرَانِ إِنْ سَعُرَا


أَمْشِي عَلَى جَمْرَةِ التِّرْحَالِ فِي وَلَه **
عَلِّي أُلَامِسُ مِنْ خَطْوَاتِهِ أَثَرَا


أَشْتَمُّ فِي كُلِّ غَار قَدْ أَمُرُّ بِهِ**
طِيبَ التَّعَبُّدِ بِالوِجْدَانِ..مُنْكَسِرَا


أَغِيبُ فِي مُنْتَهَى الشَّكْوَى..تُحَرِّرُنِي**
آمَالُ لُقْيَا الَّذِي لِلْقَلْبِ قَدْ أَسَرَا


أَضِيعُ فِي فَلَكِ المَمْدُوحِ حِينَ أَرَى**
بَدْرًا تَوَشَّحَ بِالأَخْلَاقِ وَأْتَزَرَا


يَلُفُّنِي بِدِثَارِ العَارِفِينَ بِمَا**
فِي النَّفْسِ مِنْ شَهْوَةِ اللَّذَاتِ حِينَ سَرَى


خَمْسٌ بِخَمْسِينَ وَالأَعْمَالُ قَدْ قُرِنَتْ**
قَبْلَ الشُّرُوعِ بِنِيَّات وَمَا سُطِرَا


يَجْتَثُّنِي مِنْ عَمِيقِ الشَّكِّ..مِنْ نَدَمِي**
يُعِيدُنِي لِيَقِينِ الحَقِّ مُنْتَصِرَا


يُكَفْكِفُ الدَّمْعَ حِينَ الحُزْنُ يَغْمُرُنِي**
وَيَقْرَأُ الشَرْحَ وَ الإِخْلَاصَ وَ الشُّعَرَا


يَا كَعْبُ هَا قَدْ رَسَتْ فِي الشِّعْرِ بَاخِرَتِي**
وَالحُزْنُ عَنْ شَاطِئِي قَدْ عَادَ وَانْجَزَرَا


يَا كَعْبُ مَا الشِّعْرُ إِلَّا حِينَ يَكْتُبُنَا**
وَالمَدْحُ..مَا المَدْحُ إِلَّا لِلرَّسُولِ جَرَى


دَعْنِي أَشُمُّ بِقَلْبِي طِيبَ بُرْدَتِهِ**
قَدْ جِئْتُ مِثْلَكَ بَعْدَ الذَّنْبِ مُعْتَذِرَا


مُحَمَّدٌ خَيْرُ مَنْ لِلْعَفْوِ يَبْسُطُهُ**
أَلَيْسَ يَا كَعْبُ خَيْرُ الخَلْقِ مَنْ غَفَرَا؟!


هَاد ..أَمِينٌ..جَمِيلٌ..لَيْسَ يُدْرِكُهُ**
فِي الخُلُقِ خَلْقٌ..أَلَيْسَ اللَّهُ مَنْ فَطَرَا؟!


فَيَا خَسَارَةَ مَنْ زَلَّتْ بِهِ قَدَمٌ**
فِي النَّارِ لَوْ بِرَسُولِ اللَّه قَدْ كَفَرَا.






الشاعر الدكتور أحمد جاد–جُـمهورية مصر العربية
الترنيمة المحمدية           


وَلَقَدْ نَظَمْتُ مِنَ الْعُيُوْنِ قَصِيْدَا
وَمَلَأْتُ أَصْقَاعَ الْسَّمَاءِ نَشِيْدَا


حَتَّىْ قَصَدْتُ إِلَىْ سَمَاكَ فَرَدَّنِيْ
عِظَمُ الْمَقَامِ مُحَاصَراً وَكَنُوْدَا


فَأَحَارُ مِنْ عَجْزِ الْبَيَاْنِ كَأَنَّمَاْ
سَيْفٌ غَدَاْ فِيْ صَدْرِهِ مَغْمُوْدَاْ


مَاْلِيْ وَمَدْحِ أَبِي الْمَكَاْرِمِ كُلِّهَاْ
هَيْهَاْتَ أَمْلِكُ لِلْجَلَاْلِ وُرُوْدَاْ


قَدْ كُنْتُ أَحْسَبُنِيْ لِمَدْحِكَ قَادِراً
فَغَدَا لِسَانُ قَرِيْحَتِيْ مَعْقُوْدَا

وَنَسِيْتُ شِعْرِيَ بَلْ نَسِيْتُ بُحُوْرَهُ
وَعَدِمْتُ لَحْنَ قَصَاْئِدِي الْمَعْهُوْدَاْ


إِنَّ الْقَصِيْدَ وَإِنْ تَعَاْظَمَ حُسْنُهُ
فِيْ مَدْحِ أَحْمَدَ لَنْ يَكُوْنَ جَدِيْدَاْ


رَبُّ الْقَرِيْضِ وَإِنْ تَبَاْعَدَ خَطْوُهُ
فِيْ وَصْفِ أَحْمَدَ لَا يَزَالُ قَعِيْدَا


مَا الْفَخْرُ إِلَّاْ لِلْقَصِيْدِ بِذِكْرِهِ
مَهْمَا بَدَا فِي الْعَالَمِيْنَ مَجِيْدَا


يَا سَيِّدَ الْثَّقَلَيْنِ صَبٌّ قَدْ أَتَيْ
يُزْجِيْ إِلَيْكَ مِنَ الْقَصِيْدِ خَرِيْدَاْ


نَادَىْ أَتَيْتَ بِغَيْرِ زَاد مُوْصِل
رُمْتَ الطَّرِيْقَ وَمَاْ يَزَاْلُ بَعِيْدَاْ


فَطَفِقْتُ أَطْرُقُ كُلَّ بَابِ هِدَايَة
حَتَّىْ سُقِيْتُ بِكَأْسِهِ الْمَمْدُوْدَا


دَالِيَّةً تَغْزُوْ الْقُلُوْبَ سَرِيْعَةً
وَلِحُسْنِهَا لَا تَقْبَلُ الْتَّعْدِيْدَا


قَدْ صُغْتُهَا لِأَجَلِّ مَنْ وَطِئَ الْحَصَـىْ
وَأَعَزِّ مِنْ سُحُبِ الْغَمَاْئِمِ جُوْدَاْ


مَاْ جِئْتُ أَمْدَحُ بَلْ أَتَيْتُكَ رَاْجِياً
فَضْلاً يُرَىْ يَوْمَ الْحِسَاْبِ وَجُوْدَاْ


أَنْتَ الَّذِيْ مَدَحَ الْكَرِيْمُ خِصَاْلَهُ
مَاْذَاْ أَقُوْلُ إِذَاْ أَرَدْتُ مَزِيْدَاْ


مَنْ كَانَ مَوْلِدُهُ الْشَّـرِيْفُ فَضِيْلَةً
لِلْأَرْضِ تَسْتَبِقُ الْنُّجُوْمَ صُعُوْدَاْ


هُوَ صِبْغَةُ اللهِ الَّتِيْ قَدْ صَاْغَهَاْ
هَلْ بَعْدَ صِبْغَتِهِ الْكَرِيْمَةِ مِيْدَاْ؟




عَمَّتْ مَكَارِمُهُ الْوُجُوْدَ بِأَسْرِهِ
وَبِمَوْلِد صَاْرَ الزَّمَاْنُ سَعِيْدَاْ


صَلَّىْ عَلَيْكَ الْلَّهُ يَا عَلَمَ الْهُدَىْ
مَاْ لَاْحَ طَيْرٌ زُمْرَةً وَشَرِيْدَاَ


يَا صَاحِبَ الْخُلُقِ الْعَظِيْمِ تَحِيَّةً
مِنِّيْ إِلَيْكَ وَقَدْ غَدَتْ تَغْرِيْدَاْ


يَاْ أَيُّهَاْ الْبَدِرُ الَّذِيْ لِجَلَاِلِهْ
عَنَتِ الْقُلُوْبُ مُسَلِّماً وَعَنِيْدَا


مَنْ يُسْتَضَاءُ بِوَجْهِهِ فِيْ ظُّلْمَة
نُوْراً عَلَىْ مَرِّ الْزَّمَانِ مَدِيْدَاْ


سُبْحَانَ مَنْ سَوَّاهُ فَيْ عَلْيَائِهِ
حَتَّىْ غَدَاْ فِي الْعَاْلَمِيْنَ فَرِيْدَاْ


هُوَ سَيِّدُ الرُّسْلِ الَّذِيْ تَعْنُوْ لَهُ
كُلُّ الْخَلَاْئِقِ زُمْرَةً وَوُفُوْدَاْ


أَنْدَىْ مِنَ الْرِّيْحِ الْطَّلِيْقَةِ جُوْدُهُ
أَوْفَى الْخَلَائِقِ ذِمَّةً وَعُهُوْدَا


خَيْرُ الْبَرِيَّةِ إِنْ نَظَرْتَ لِوَجْهِهِ
لَرَأَيْتَ بَدْراً لِلْوُجُوْدِ وَحِيْدَاْ


أَهْلٌ لِكُلِّ عَظِيْمَة وَفَضِيْلَة
خَيْرُ الْبَرِيَّةِ طَارِفاً وَتَلِيْدَا


عَلَمُ الْهُدَىْ أَبْدَى الْمَحَجَّةَ فَاهْتَدَىْ
مَنْ كَانَ أَهْلاً لِلْهُدَىْ وَمُرِيْدَا


كَالْرِّيْحِ يَنْشُرُ فِي الْعِبَادِ هِدَاْيَةً
لَا تَنْأَ عَنْهُ سَتُدْرِكِ الْمَقْصُوْدَا


لَا تَقْطَعَنَّ حَبَائِلَ الْنُّوْرِ الَّتِيْ
تَرْوِيْ الْغَلِيْلَ وَلَاْ تَكُنَّ طَرِيْدَاْ


أَمْضَـى الْكِتَاْبَ فَبَدَّدَتْ نَفَحَاتُهُ
لَيْلَ الْضَّلَالِ وَأَظْهَرَ الْتَّوْحِيْدَا


فَغَدَاْ حُمَاْةُ الشِّـرْكِ بَعْدَ هِدَاْيَة
وَبِنُوْرِ أَحْمَدَ رُكَّعاً وَسُجُوْدَاْ


وَلِمَاْ حَبَاْهُ اللهُ دُوْنَ عِبَاْدِهِ
غَبِطَ الْجَمِيْعُ مَقَامَهُ الْمَحْمُوْدَا


وَالْخَلْقُ حَيْرَىْ لِلْمَقَامِ ذُهُوْلَةٌ
مِنْ خَشْيَة لَا يَعْرِفُوْنَ رُدُوْدَا


مَنْ بِالْلِّوَاءِ بِيَوْمِ حَشْـر خَصَّهُ
وَلَغَيْرَ أَحْمَدَ لَمْ يَكُنْ مَعْقُوْدَاْ


وِلِفَضْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَدْ غَدَا
فَوْقَ الْأَنَامِ مُقَدَّماً وَشَهِيْدَا


فَالْخَلْقُ كُلٌّ يَسْتَجِيْرُ لِنَفْسِهِ
إِلَّاكَ تَشْفَعُ فِي الْجَمِيْعِ وَحِيْدَا


بِجِوَارِ سَاقِ الْعَرْشِ يَسْجُدُ دَاعِياً
بِالْحَمْدِ يَهْتِفُ حَاْمِداً وَحَمِيْدَاْ


بِمَحَامِدَ الْحَقِّ الَّتِيْ قَدْ أُلْهِمَ
مِنْ قَبْلَ ذَلِكَ مَا عَرَفْنَ وُرُوْدَا


فَيُقَاْلُ سَلْ تُعْطَ الْوَسِيْلَةَ وَالْرِّضَىْ
لَا كُنْتَ يَوْماً عَنْ حِمَايَ مَذُوْدَا


سَلْ مَاْ تَشَاْءُ بِغَيْرِ حَدّ أَوْ مَدَىْ
مَاْ كَاْنَ بَاْبُ مَنَاْئِحِيْمَوْصُوْدَاْ


فَيَقُوْمُ يَشْفَعُ فِي الْخَلَائِقِ رَاجِياً
عَفْواً بِهِ يَسْتَنْقِذُ الْمَفْقُوْدَاْ


وَيَعُوْدُ يَشْفَعُ رَاْجِياً مِنْ رَبِّهِ
فَوْقَ الَّذِيْ مَاْ قَدْ أُجِيْبَ مَزِيْدَاْ


حَتَّىْ يُنَاْدَىْ مِنْ كَرِيْم مُنْعِم
أَوَمَاْ رَضِيْتَ وَقَدْ أُجِبْتَ عَدِيْدَاْ؟


فَيَقُوْلُ لَسْتُ وَوَاحِدٌ مِنْ أُمَّتِيْ
مَاْ زَاْلَ فِيْ حَرِّ الْلَّهِيْبِ وَقُوْدَاْ


أَرَأَيْتَ أَعْظَمَ مِنَّةً مِمَّنْ غَدَا
حِصْنَ الْعِبَاْدِ وَرِفْدَهَا الْمَنْشُوْدَاْ؟


ثَمَّ الدُّخُوْلُ لِجَنَّة بِشَهَاْدَة
فَلَقَدْ جُعِلْتَ لِبَاْبِهَا الْإِقْلِيْدَاْ


وَيَظَلُّ ذِكْرُكَ فَي الْوُجُوْدِ مُخَلَّدَا
ذِكْراً يُجَدِّدُ لِلْحَبِيْبِ عُهُوْدَاْ


وَيَظَلُّ حُبُّ مُحَمَّد لَاْ يَنْتَهِيْ
مَاْ زَاْلَ يَنْبِضُ فِي الْقُلُوْبِ جَدِيْدَاْ


يَاْ أَيُّهَا الْمَعْصُوْمُ حَسْبُكَ فِي الْوَرَىْ
أَنْ كُنْتَ خَاْتَمَ رُسْلِهِمْ مَوْفُوْدَاْ


مَا كُنْتَ إِلَّا لِلْعِبَادِ خُلَاصَةً
وَالْرُّسْلُ قَبْلَكَ كُلُّهُمْ تَمْهِيْدَا


لَا تَحْرِمَنِّيَ يَا كَرِيْمُ لِقَاءَهُ
طِبّ الْقُلُوْبِ دَلَاْئِلاً وَشُهُوْدَاْ


يَا رَبِّ صَلِّ عَلَى الْحَبِيْبِ مُحَمَّد
حَتَّىْ أَطُوْفَ بِحَوْضِهِ الْمَوْرُوْدَاْ.






الشاعر مبروك بالنوي– الـجزائر
مُعَلَّقَةُ (هَرْوَلَةُ التَّطْبِيعِ)


لِأَنِّي لَمْ أُطَبِّعْ كَالرِّعَاعَ  
لِأَنِّي لَمْ أَرِثْ شَرَّ الطِّبَاعِ


لِأَنَّ دَمَ الفِلَسْطِينِيِّ فِيهِمْ
يُبَاعُ وَيُشْتَرَى عِنْدَ النِّزَاعِ


لِأَنَّ ثَوَابِتِي تَأْبَى انْحِرَافًا
وَتَأْبَى أَنْ أُهَرْوِلَ كَالضِّبَاعِ


أَحَاطُونِي بِكُلِّ نُعُوتِ جُبْن   
وَقَدْ سَخِرُوا بِتَارِيخِي وَبَاعِي


فَهَا هُمْ قَامَرُوا سِرًّا وَجَهْرًا
عَلَى حَقِّ الفِلَسْطِينِي المُضَاعِ


هُنَاكَ اسْتَذْأَبُوا بَغْيًا عَلَيه  
نَسَوا حَقَّ العُرُوبَةِ فِي الدِّفَاعِ


عَلَى دَمِهِ أَدَارُوا كُلَّ كَأْس  
فَرَنَّ مَزَادُهُمْ عِنْدَ ابْتِيَاعِ


وَظَلَّ العَرْشُ مَاخُورًا لِرُومَا 
وَأَمْرِيْكَا تَشُدُّ عَلَى المُشَاعِ


فَهَا هُمْ طَبَّعُوا عَلَنًا جَهَارًا
نَهَارًا أَسْقَطُوا زَيْفَ القِنَاعِ


وَقَدْ خَفُّوا إِلَيَّ ضُحًى خُطَاهُمْ 
فَكَانُوا الوَاعِظِينَ عَلَى اقْتِنَاعِ


يَقُولُونَ انْتَبِهْ إِذْ لَسْتَ نَسْياً   
وَمُسْتَثْنًى سَنَشْرَعُ بِالمَسَاعِي


أَحَاطُوا كُلَّ شِبْر مِنْ حُدُودِي   
فَهَا هُمْ أَوْقَدُوهَا بِانْدِلَاعِ


وَهَا جَلَدُوا بِأَلْسِنَة حِدَاد   
إِبَائِي حِيْنَ خَانُوا كَالصِّيَاعِ


فَقَالُوا لَوْ رَكِنْتَ لَهُمْ قَلِيلًا
وَتُدْهِنُ أَنْتَ قَدْرَ المُسْتَطَاعِ


فَحَتْمًا يُدْهِنُونَ كَمَا أَرَدْنَا   
وَيَخْبُو كُلُّ صَوت لِلصِّرَاعِ


أَجِبْنَا عَنْكَ قَدْ تَرْضَى يَهُودٌ    
كَمَا تَرْضَى النَّصَارى بِاتِّبَاعِ


وَمَا القُدْسُ الَّتِي تُبْكِيكَ دَهْراَ    
سِوَى وَهْم تَصَنَّعَ لِلرِّعَاعِ


فَحَاذِرْ لَا تَصِفْهُمْ جَهَارًا
بِمَغْضُوب عَلَيْهِمْ فِي انْطِبَاعِ


تَوَقَّ الضَّآلِينَ عَلَى ضَلَال  
أَلَيْسَ مِنَ الضَّلَالِ هُدًى وَرَاعِ


وَصَلِّ بِدُونِ فَاتِحَة رَجَاءً   
صَلَاةَ السِّرِّ وَاقْنُتْ فِي اتِّسَاعِ


فَلَا تَجْهَرْ بِهَا لَا فَلْتُخَافِتْ   
عَسَى وَلَعَلَّ يَغْفُلُك المُرَاعِي


وَطَبِّعْ إِنْ خَشَيْتَ فَأَنْتَ صَيدٌ  
وَخَلْفَكَ سَارَ مُفْتَرِسُ الجِيَاعِ


وَمَا صُوتُ الشُّعُوبِ سِوَى مَجَاز   
وَحَقّ مِنْ حَضِيض لَا اليَفَاعِ


أَتَخْشَاهُمْ وَلَا تَخْشَى بُغَاةً
قَدِيمٌ فِي ضَلَالِكَ فِي انْخِدَاعِ


أَقِلْ هَذِي البِلَادَ رُؤَى خَرَاب  
أَجَلْ قَبِّلْ يَدًا نَذْرَ اقْتِلَاعِ


فَكُلُّ عُرُوشِنَا تَهْوِي إِذَا ما 
عَصَيْنَا وَالكَرَسِي فِي انْتِزَاعِ


نُهَرْوِلُ فِي مَدَى فَرَح إِلَيْهُمِ 
عَلَى طَوع وَكُرْه فِي انْصِيَاعِ


تَرَانَا سَوفَ نُبْقِي مُلْكَ جَدّ   
فَمَاذَا أَنْتَ تُبْقِي فِي امْتِنَاعِ؟


نُعِيذُكَ فَلْتَدَعْ رُؤْيَا سَرَاب
فَمَا رُؤْيَاكَ إِلَّا كَالخِدَاعِ


تُعَايِشُ وَهْمَكَ الآنَ انْتِشَاءً 
خُدِعْتَ كَمَا خُدِعْنَا فِي الصِّرَاعِ


نُرِيدُ العَيْشَ حَقًّا فِي سَلَام
فَكَيفَ تَهُمُّنَا أَرْضُ الوَدَاعِ


فَهَا قَالُوا وَقَالُوا قَدْ سَقَوهُمْ
بِمَغْشُوش هُنَا لَبَنَ الرِّضَاعِ


وَهَلْ حَقّاً تَكَلَّمَ مَنْ ظَنَنّا 
لَهِيْبَ إِبَائِهِمْ طَبْعَ الطِّبَاعِ؟


أَجَاءُوا نَخْوَةً فِيْهِمْ تُرَاعَى  
وَدِيْنًا لَيْسَ دَيْنًا لِانْخِنَاعِ


وَهَلْ عَرَبًا تَرَى حَقًّا لُغَاهُمْ
فَلَا واللّه هُمْ سَقْطُ المَتَاعِ


أَفِيْهُمْ مَنْ يَقُولُ لَدَى ضَرُوس  
لِهَذِي النَّفْسِ وَيْحَكِ لَنْ تُرَاعِي


تَرَهُمْ صَفْقَةَ القَرْنِ انْتَقَتْهُمْ  
بِطَغْوَاهَا تَنَاهُوا كَالمُبَاعِ


أَهُمْ حَقّاَ تَنَاسَوا كُلَّ عِزّ   
لِـ إِسْرَائِيلَ قَالُوا هِيْتَ (لَاعِي)


أَجَلْ بَلْ هَكَذَا قَدْ سَلَّمُوا إِذْ   
هُنَالِكَ طَبَّعُوا قَصْدَ انْتِفَاعِ


بَلَى وَجَدُوا لَهُمْ نَسَبًا جَدِيْدًا
فَسَنُّوا مِلَّةً دُونَ ابْتِدَاعِ


لَقَدْ شَرِبُوا الخِيَانَةَ مِنْ قُرُون   
وَهَا شَرِبُوا الخَنَا حَتَّى النُّخَاعِ


فَبَاعُوا أَصْلَهُمْ بَلْ قَايَضُوهُ  
وَزَفُّوا دِينَهُمْ لِهَوَى الجِشَاعِ


حَنَانَيْكَ انْتَشَتْ فِيْنَا البَغَايَا  
وَدَارَتْ حَولَنَا شُهْبُ السِّبَاعِ


وَكُلُّ فَرِيْسَة أَلْقَتْ ظِبَاهَا   
لِمُفْتَر س وَلَاذَتْ بِالْتِيَاعِ


تُرِكْنَا وَحْدَنَا عِنْدَ احْتِرَاب   
نُنَاجِزُ بِالنُّفُوسِ عَلَى الشِّرَاعِ


لِمَاذَا أَحْدَثُوا فِي دِيْنِهِمْ هَلْ   
أَتَوا أَوْ بَدَّلُوا مَا فِي الرِّقَاعِ؟


فَلَوْ دَخَلَ العِدَى جُحْرَ ضَبّ   
لَكَانُوا خَيْرَ مُتَّبِع يُرَاعِي


فَهُمْ مَحْظِيَّةٌ بَغْياً سَبَوهَا 
وَقَدْ دَانَتْ لَهُمْ بَعْدَ ارْتِيَاعِ


لِأَمْرِيْكَا يُقَدَّسُ كُلُّ أَمْر  
تَقَدَّسَ سِرُّهَا فِي كُلِّ سَاعِ


مَوَاخِيْرُ ال....ة شَرَّعُوهَا  
وَحُجَّتْ كَعْبَةُ الأُولَى بِنَاعِ


تَلَا قُرْآنَ رَبِّكَ مَنْ يُنَافِي  
خَوَارِجُهَا وَشِيْعَةُ أَهْلِ صَاعِ


فَمَاذَا بَعْدَ هَذَا غَيْرَ أَنْ لَا  
نُطِيلَ الصَّبْرَ فِي صَمْتالتَّنَاعِي؟


وَمَاذَا بَعْدُ يَا زَمَنِي أَحَقًّا  
عَلَيْنَا كَانَ إِطْعَامَ الأَفَاعِي


أَجَلْ دَهْراً حُكِمْنَا مِنْ لُصُوص   
وَأَبْنَاءِ الإِمَاءِ مَعَ الرِّعَاعِ


بِكُلِّ مُخَنّث سِيْقَتْ شُعُوبٌ
تَقَاسَمَ فَيْئَهَا ذِئْبُ التِّلاَعِ


خُذُوهَا مِنْ فَمِي قَولاَ صَرِيحًا 
جَهَاراً لَنْ أُطَبِّعَ بِالتَّدَاعِي


خُذُوهَا يَا بَنِي عَمِّي نَصُوحًا 
فَنَحْنُ بَنُو أَبِينَا فِي الصِّرَاعِ


نَمُوتُ وَلَا نُسْقَى فُرَاتًا
دَمَ المَوتَى نَبُتُّ خَنَا الذِّرَاعِ


أَجَلْ أَدُمَى تُحَرِّكُهَا أَيَاد  
تَجُولُ عًلَى الخَفَاءِ بِلاَ انْقِطَاعِ


نَراكم خَيْبَرًا جَاءَتْ أَبَاهَا
بِثَأر كَي تُعَزَّ بِقَيْنُقَاعِ


تُطَالِبُنَا بِمَا سَلَبُوا قَدِيْمًا 
عَلَى سَنَوَاتِ تَيْه فِي الهِجَاعِ


عَلَى قَدْرِ العَزَائِمِ وَالمَعَالِي  
سَتأْتِيْنَا المَكَارِمُ كَالطِّبَاعِ


وَيُؤْتَى كُلُّ حُرّ مِنْ ذَوِيْهِ 
وَلِلْقُرْبَى مَلاَمَاتُ الشُّجَاعِ


وَرِثْنَا كُلَّ طَبْع مِنْ ثَرَانَا 
وَيَأتِي النَّبْتُ مِنْ طِيْبِ الزِّرَاعِ


فَإِنّا قَدْ أَبَيْنَا بَلْ عَتَيْنَا 
فَلاَ سِرّاً مَعَ الخَبَرِ المُذَاعِ.