قِطاف من بساتين الشعر العربي

  • PDF

مراصد ثقافية
إعداد: جمال بوزيان

أخبار اليوم ترصد الإبداع الأدبي
قِطاف من بساتين الشعر العربي

ترصد أخبار اليوم قصائد الشعراء وتنشرها توثيقا لإبداعاتهم وتكريما لأصحابها وبهدف متابعة النقاد لها وقراءتها بأدواتهم وليتعلم الـمبتدئون منهم وأيضا لاطلاع القراء الكرام على ما تجود بها قرائحهم. 

*****
أنا عائد
الشاعر الحسن الواحدي - الجزائر
ﻋﺼﻔﺖ ﺑﻲ ﺍﻟﺬّﻛﺮﻯ ﻭﺭﻭﺣﻲ ﺿﺎﺋﻌﻪ      
ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺃﺣﻼﻡ ﻭﻋﻴﻦ ﻃﺎﻣﻌﻪ 

ﺃﺩﻧﻮ ﻭﺃﺧﺠﻞ ﻣﻦ ﺣﻨﻴﻦ ﻏﻤّﻨـﻲ            
ﻭﺃﻣﺪِّﺩُ ﺍﻟﻨَّﺠْﻮَﻯ ﺑﺸﻜﻮﻯ ﺿﺎﺭﻋﻪ

وأداعبُ الماضي بأنملة المنى        
وأعيدهُ فيجيءُ ريحًا نازعه!

تتلاحقُ اللحظاتُ في قلبي وقلـ
ــبي باسطٌ مثل النبيِّ شرائعَه!


يدعو النّهارَ إلى البقاءِ فلا يُلَـمْـ 
ـلِمُ في الرّحيلِ فِرَاشَـهُ وطلائِعَـه 


لكنّهُ قلبي وأعرفُ طبْعَـهُ 
أنّى يُغيّرُ لَوْ يحـنُّ طبائعَه!


كم مرّغَ الأملُ المخادعُ أنفـهُ     
وأسالَ في الزّمنِ القريبِ مدامعَه! 


وأنا على هذي الشّواطئ زورقٌ  
أتلو بها كلماتيَ المتقاطعَـه!


متسرّعٌ في خطوتي ومُكابرٌ  
في هبّتي متأهّبٌ في الرّابعَه!


ما بالُهـا ساحاتُ عمري قدْ خلَتْ 
وَالْحلمُ منثورٌ وروحي جائعه؟


هذا صبايَ كأنّهُ يختال في 
زهْو تُسلّـمُني يداهُ وَدائعَـه!


وَيدُ الربيع تحيطـهُ مبسوطةً 
ومواسمي أضْحَتْ تُعَدُّ مصارعَه!


هذا أنا في زحمة الأيام في             
ظمئي.. وحلمي لا يُفيض منابعَه


وتراني المحظوظَ أخترعُ الربيـ
ـعَ وأقطفُ الأزهار فيه يانعه!


أروي ﻋﻦ ﺍﻟﺴﺎﻋﻴﻦ ﻓﻲ ﺃﺣﻼﻣﻬﻢ 
ﻭﺍﻟﺮﺍﻛﺒﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﻄﺎﻳﺎ ﺍﻟﻔﺎﺟﻌﻪ 


ﺍﻟﻤﺎﺯﺟﻴﻦ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺴﺎء ﺻﺒﺎﺣﻬﻢ             
ﺍﻟﺠﺎﻋﻠﻴﻦ ﺍﻟبرْدَ ﻧﺎﺭﺍ رادعـه 


الراسمينَ على كفوفِ الماءِ أشباحَ 
الضياعِ العائدينَ مع الفلولِ الناقعه


وأخاطبُ الأحلامَ قلبا سارحًا           
ظنَّ المواسمَ سوف تأتي طائعَه!


ﻭﺗﻘﻮﻝ ﻳﺎ ﻭﻃﻦ ﺍﻟﻀﺒﺎﺏ ﻫﻨـﺎ ﻫمو    
ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻌﻴﺪﻭﻥ الشموس السّاطعه


يا مخزن الأضدادَ من وجع ومنْ       
أمَل عضضتَ ولا تزالُ أصابعَـه!


همْ عائدونَ هناك فوق جيادِهمْ         
وفلولُهُمْ مغلوبـةٌ مُتصارعَه


ﻣﺎ ﺯﻟﺖ ﺗﺬﻛﺮ ﻻ ﻣﺤﺎﻟﺔَ ﻟﻬﻮَﻫﻢ  
ﻭﺟﻨﻮﺣَﻬﻢ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺴﻤﺎء ﺍﻟﺴﺎﺑﻌﻪ

ﺿﺤﻜﺎﺗُﻬﻢ ﺻﺨﺐٌ ﻃﻔﻮﻟﻲٌّ 
ﻭﺃﻣـﺘعةٌ ﻣﺒﻌﺜﺮﺓ ﻫﻨﺎﻟﻚ ﻗﺎﺑﻌـﻪ 


ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻫﻨـﺎ ﺭﻗﺼﺎﺗﻬﻢ ﻣﺮﺳﻮﻣـﺔ  
ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﺎﺣﺎﺕ ذكرى ذائعَه 


ﻣﺘﻤﺎﺳﻜﻮﻥ ﻛﻘﺸﺔ ﻣﺤﻈﻮﻇـــﺔ  
ﺃﻟﻘﻰ ﺑﻬﺎ ﻣﻮﺝٌ ﺑﺄﺭﺽ ﺿﺎﺋﻌﻪ!


حسبوا بأنّ البحر يبدي رحْمـةً 
بسفينـة جاءتْ إليْهِ مُوَادعَـه!


ﻭﺃﻧﺎ ﻫﻨـﺎ ﺃﺻﻐِﻲ ﻭﺃﺑْﺼﺮُ ﻣﺎ ﺑﻨﻮﺍ            
ﻛﻞُ ﺍﻟﻤﻮﺍﺳﻢ ﻓﻲ ﺳﻤﺎﺋﻲ ﻧﺎﺻﻌـﻪ! 


ﻟﻴﻠﻰ ﺗﺪﺍﻋﺐ ﺷﻌﺮَﻫـﺎ ﻭﻋﻴﻮﻧُﻬـﺎ             
ﺗﻴﺎﻫـﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺨﻴﺎﻡ ﻣﻘﺎﺭﻋـﻪ


ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺤﺪﺍﺋﻖ ﻣﻜﻔﻬﺮٌٌّ ﻋﺎﺑﺲٌ 
ﻭﻳﺪ ﺍﻟﻨﺨﻴﻞ على ﺍﻟﻤﺘﺎﻫـﺔ فارعـﻪ 


ﺍﻟﺤﺰﻥ ﺩﻳﻦ ﻗﺒﻴﻠﺘﻲ ﻭﻟﺒﺎﺳﻬـﺎ          
ﻭﺍﻟﻌﺸﻖ ﻧﺎﺭ ﺍﻟﺤﺎﻟﻤﻴﻦ ﺍﻟﻼﺳﻌﻪ 


ﻭﺍﻟﺤﻠﻢ ﺭﻣﻞ ﻻ ﺗﺠﻤِّﻌـﻪ ﺍﻟﺮﻳـﺎﺡ
ﺍﻟﻐﺎﺩﻳﺎﺕ ﻭﻻ ﺍﻟﺮﻳﺎﺡ ﺍﻟراجعه 


ﻭﺍﻟﻨﻮﺭ ﺗﻠﻬﻤﻪ ﺍﻟﻘﻨﺎﺩﻳﻞ ﺍﻟﻈﻤﻴﺌـﺔ
ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻳﺎﺟﻲ ﺍﻟﺨﺎﺋﻔﺎﺕ ﺍﻟﺨﺎﺿﻌﻪ


ﻭﺣﺪﻱ ﻫﻨﺎ ﻭﺍﻟﺪﺍﺭ ﺗﺴﺄﻟﻨﻲ ﻭمن  
ﺷﻔﺘﻲ ﺗﻀﻴﻊ ﺍﻟﻤﻔﺮﺩﺍﺕ ﺍﻟجامعَه

ﺃﻧﺎ ﻋﺎﺋﺪ ﻟﻮ ﺃﻧﻬﻢ ﻋﺎﺩﻭﺍ ﻣﻌﻲ               
ﻭﺣﻘﺎﺋﺒﻲ ﺑﻴﺪﻱ ﺗﻜﺎﺑﺮ ﺧﺎﺷﻌﻪ!


ﻗﺪﺭ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻧﺤﺒﻬﻢ ﻧﺴﺠﻮﺍ ﺍﻟﺮﺣﻴــ
ـﻞَ ﻭﺃﻟﺒﺴﻮﺍ ﺍﻷﻣﻞَ ﺍﻟﻌﻴﻮﻥَ َﺍﻟﺪﺍﻣﻌﻪ!.
*****
قلب في الشتات
الشاعر محمد الوكال ببوش – الـجزائر


قلبٌ يلامسُ في الغيابِ صفاءَهُ
بالحبُّ يدْفأُ في الشتاتِ شتاءَه


في غربةِ الأضواء أيْقظَ نجمة
كي تحرسَ الحبّ الخفيَّ وراءَهُ


الأرضُ أوْجعها المكانُ كأنّها
منْ عجزها لمْ تحتملْ أشلاءَه


سفرٌ تراقصه المنافي مرْغما
ومؤذِّنٌ خنَقَ الشتاتُ نداءَهُ


أعْيَتْ عزائمُهُ المسافة الضنى
ما عادَ يحملُ في الأسى إعْياءَه


بحرٌ ويابسةٌ وبحرٌ والمدى
متعثِّرٌ متدحْرجٌ أثنــــاءَهُ


هذا الطريقُ بلا طريق يا (أنا)
يمْضي إلى عدم يقودُ عزاءَهُ


موتٌ على قيدِ الحياةِ ولمْ يزلْ
متململاً في الشكِّ يرهِفُ داءَه


حتى الأماني لا تحالف شاعرا
لم يمْتلكْ إلاّ الجنونَ دواءَه.


*****
ما ضرّني
الشاعر محمد دحروج - الأردن




هـذا الـذي قــد سطَّــرَ النامُـوسُ


يغتـالُـني في يـقظتي الكـابـُوسُ


الـنَّـاسُ تمضي والـدُّرُوبُ خطاهُمُ


وأنـا أســيرُ بخلفيَ الـجـاسُوسُ


تحـتــلُّ أقــدامي مـواطئَ فكـرة


في طَـــيِّهـا ذاكَ الـرَّدَى المحسُوسُ


قـدري بـأنْ أحـيـا ويعبث خنجـر


بـدمـاءِ أيــَّام الـمُـنَـى مغمُـوسُ


لله في عُمْـرِي مشيئــةُ عـالـم


أنَّ الـفِـداءَ بنبضتي مغــرُوسُ


مـا ساءني أنَّ الخـيـانـةَ بالمـدَى


وكأنني زوجٌ وتلكَ عــرُوسُ


كم كُـنتُ فَـــذًّا في مـحـبَّــة معشر


أقـربهُــمُ  بهــزيمتي  مهــووسُ


ورحلتُ فـوقَ الُجـرْح صمتي عِــزَّةٌ


أمشي على غَــدْرِ الزَّمـان أدُوسُ


إِنْ كانَ ربـِّي راضيًا بمسيرتي


مـا ضرَّني أنَّ الحظُوظَ نـُحُــوسُ


يـا مـريـمَ العـذراءَ خلفي أُمَّـــةٌ


هيَ أحـرُف أما أنا قامُـوسُ


بي  نرجسيَّـةُ  فـارس   في  لـيـلــهِ


مِـنْ صدقـهِ ذاكَ الظلامُ شُمُوسُ.


*****
عاشقة الكتب
الشاعر عبد القادر بوشامة – الـجزائر


إلى كل جميلة تملك روحا تعشق الكتب .




روح بخفتها في نشوة الطرب 
تعلو كما علت الأسماء بالرتب 


روح كأن بها مسا إذا غربت 
بين القصائد شمس الشعر بالتعب 


تستنطق الحرف والمعنى كما مدد
يسابق النور للأفلاك في عجب 


وللغياب سمو في تكتمها 
وللبياض نشيد في عيون صبي


يشيخ عشاقها ما عتقوا عنبا 
وإنما تثمل الأجفان بالكتب.


*****
حديث الخزامى
الشاعرة غنية سيليني – الـجزائر






أنا والغيْمُ ننكرنا تماما
إذا استوفى البُكاءُ بنا التّماما


أنا بل أنتَ نُعرِض عن كلينا
ونُشْرع ما بقلبينا خياما


أراكَ كما ترى منّي المرايا
ونستكفي بجرحينا احتراما


ولي فيكَ الذي أغناك عنّي
على جسدين من ترَفِ الخزامى


إلى روحين بل روحٌ لروحي
وقد شفَّتْ عن المعنى صياما


فعطري لم يكن إلا شقيٌا
سيسقط ثم تتعبه قياما


وثوبي زينتي لا شيء إلا
وأورثني انتظارك والمُقاما.


*****
مسافر
الشاعرة سعاد كاشا – الـجزائر


وأسري لست أدري أين أمضي؟
إلى بوح الصبابة والتغنّي


إلى يوم يشعّ ندًى ونورًا
إلى ليل ضنين فوق ظنّي


وأحمل في دمي أوطان شوقي
ويغزو الشوقُ أعماري وسنّي


أواصل رحلتي شغفًا وصبرًا
فلا بلدٌ ولا أرضٌ تسعني


كأن عباءتي حيكت بتوق
وأصل ملاحفي من فرع غصني


أسافر مثلما الأقدار شاءت
وأمزج فرحتي الكبرى بحزني


أسافر في مدى الأرواح لكن
أعود فألتقيك بدفء جفني.