قِطاف من بساتين الشعر العربي

  • PDF

مراصد ثقافية
إعداد: جمال بوزيان

أخبار اليوم ترصد الإبداع الأدبي
قِطاف من بساتين الشعر العربي

ترصد أخبار اليوم قصائد الشعراء وتنشرها توثيقا لإبداعاتهم وتكريما لأصحابها وبهدف متابعة النقاد لها وقراءتها بأدواتهم وليتعلم الـمبتدئون منهم وأيضا لاطلاع القراء الكرام على ما تجود بها قرائحهم. 

*****
يا جبل ما يهزك ريح
الشاعر محمد براح- الجزائر

تنعم بقبرك شيخي الجليل
ويسكنك الله أعلى جِنانه

وقل للذي سب عالي الجبال
فهذاك يوسف ليث الكنانه

وما أنت إلا صبي صغير
وذمك للشيخ يرفع شانه

تأدب وهل يذمم البدر قزم
وفاقد عقل إذا ما أهانه؟

أتذمم شيخا جميلا جليلا
وربك بالعلم والحب زانه

وأعلى له الكعب فازداد حسنا
وربك بالحفظ والجود صانه

وتسألني عن سطوع لشمس
وعن فرقد حين غطى مكانه

وعن كوكب شع بالنور فينا
سعى نحو نيل المعالي فكانه

وقالوا هو العلم قد جاء يدنو
فقلنا شهدنا رأينا أوانه

تفرد يوسف بالعلم فينا
وبالعلم يوسف أحيا زمانه

لقد كان في كل شيء جميلا
وللضيف بالجود يدني خوانه

ويبسط في مجلس ليس يشكو
ويعرف من جاع فينا جفانه

ويحضن من خاف جور الليالي
ويرخي على من تأذوا حنانه

ويصفح عن عاذليه احتراما
ويعفو عن المعتدي حين شانه

سلوا السجن عن شيخنا حين صلى
وقد أسمع البغي ليلا قرانه

وكم أطلق الحرف سجعا جميلا
وكم كان بالضاد يعلي بيانه

فيهتف عشاقه بافتخار
يقولون بحفظ ربي لسانه

وما الحرف إلا الشرايين تحكي
وكم يطبع الصدق دوما جِنانه

فمن أنت؟ قل كم تصفحت نصا
وهل كنت جاريت ما قد أبانه

وقل في القصائد إن قال شعرا
وأطلق في الشعر شيخي عنانه

وفي الفقه في الفهم في كل شيء
وفي القدس يفضح من ذاك خانه

ويبكي طويلا ويدعو كثيرا
فلسطين تبقى تغذي كيانه


فما أنت إلا أجير الطغاة
قرير بظلم الورى ما أدانه


كمن بال في البحر بولة كلب
فهل يحبس البحر عنا جمانه؟


ومن ساق للشيخ بعض افتراء
فلا شك أفلس وارقب هوانه.






أتهجونا ولست لنا بكفء؟




أتهجونا ولست لنا بكفء
ولست سوى غريق في دجاه


ومافرقت بين حروف جر
وحرف النسخ يرفع مبتداه


وأقرأ ما كتبت كثير لحن
اتنقد من تفرد عن سواه


إذا قالوا الفقيه أراه شيخا
يجادل بالدليل أنا أراه


وإن قيل التصوف أم قوما
وفي المحرب يسمعكم صداه


ووزن الشعر طوعه فغنى
وأسمعنا الروائع من حُداه


ولا أدري أتفهم من قصيدي
كلامي أم سأشرح مبتغاه؟


أبسطه لعل الشعر صعب
فأكثر ناقديه بغوا فتاهوا


ولي الأمر لو يزني بريء
ولي الأمر يمتعنا أذاه


ولي الأمر يجلدنا قبلنا
ويفعل مايريد على هواه


وحتى لو يكون نديم كأس
وبلل خمره في السكر فاه


فطاعته من ولو عاص لزام
وويح العبد إن هو قد عصاه


خسئتم إن دينكم امتداد
الى الأوثان فاز من ازدراه


أتهجو من عظائمه تجلت
كنور الفجر أشرق في ضياه


وتزعم أنه البدعي فينا
فيكفي ما تفجره يداه


هو الزلزال والطغيان يدري
فأجركم لكي تهجوا هداه


ويكفي أنه مائتا كتاب
وربك في خلائقه اصطفاه


فنون جمة قد قال فيها
وأنصفه الصديق ومن عداه


فمن أنتم سوى قوم أضلوا
وما احترموا الخلاف ومقتضاه


تريدون الأنام كما شياه
ويلقى الذيب فيها ما اشتهاه


ويتبع نهجكم جُعْل غبي
يجر من الزريبة من قفاه


مضاهاة الجبال عليك صعب
وأولى أن تضاهيك الشياه


توضأ في التحدث عن جليل
ومضمض لو طمحت الى لقاه


أريد من الجناة جميل قول
عن الأقصى وقد غُصِبت رباه


مآذنه قباب والسواري
وأمتار تقاسمها عداه


وتطبيع من الحكام جار
وباركتم على ملء خطاه


ألا فلتجمعوا لي كم شيوخ
أريد سماع قول في ثراه


خدمتم بالجهالة أو بعمد
عدانا والخصوم فلا انتباه


إلى الجنات شيخي مستريح
ويؤجر من بكاه ومن رثاه.




*****
دَعِ الجهالةَ
الشاعر مهدي باحو– الـجزائر


دع الجهالة وانهض ساعيا لعلا
فإن كل فتىً بالعلم قد فضلا


فالعلم نورٌ ونورُ الله مفخرة
وظلمة الجهل قد حلّت بمن جَهِلاَ


فإن عزمتَ تنالَ العلم فاستمعَنْ
إلى كلاميَ كيْ تُباعد الزلــــــلاَ


فأول الأمر تصحيحٌ لمقصده
وأن تفارق عنك العجز والمَطَلا


وابدأ بحفظ كتاب الله واحظَ به
فالفضل فيه ومن حاشاه قد سفُلا


هذا وثنّ بحفظ للحديث وما
عن سيد الرسل والأملاك قد نُقلا


والزم مذاهب فقه ساد قادتها
هي النجاةُ ومن يعملْ بها وصلا


والنحوَ والمنطقَ اعرف واشتغل بهما
وكن بعلم أصول الفقه مشتغلا


للصرف لامية الأفعال مطلعها
(الحمد لله لا أبغي به بدلا)


فذي علومٌ تسمّى (علم آلتها)
بها ستفتح ما قد كان منقفلا


واحفظ متون علوم ساد ناظمها
واقْرَا الشروحَ بهذا تبلغ السُّبُلا


وروّ قلبك من علم السلوك ففي
تُقى الإله تنال الخير منهطلا


هو التصوّف أو قل علم تزكية
دع الغلوَّ وخذ ما صحّ واعتدلا


وربّ نفسك بالأذكار ترقَ بها
إلى مقام الكرام السادة الفُضَلا


وصلّ ربّ على المختار شافعنا
والآل والصحب ما غيثٌ لنا نَزَلا.


*****
إذا ضاقت الحال
رباعيات
الشاعر علي الحوراني- الأردن




وهل يحفظ الود غير الودودْ
وينسى الأياديَ غير الجحودْ
فكن صاحب القلب يحفظ ودّا
وليس الخبيث الرديّ الحسودْ


إذا ضاقت الحال لحظة قهر
فليس الكمال حياة القرودْ
فكنهادئا صافيا كالسماء
قبيل الغيوم وقصف الرعودْ


وحاذر سِوى ما جبلت عليه
فإنّ التنصّل مثل القعودْ
فكن كيف شئت ولكن رهيفا
رفيع المكارم بين الحشودْ


وصاحبْ ولكن صديقا رقيقا
رفيق الطريق وفيّ العهودْ
إذا هبت النار حولك حتمًا
سيطفئ نار العدو اللدودْ.


*****


حتى تقَيأتهُم آذانُنا
الشاعر أمين بوشيخي– الـجزائر




حُمقٌ مِنكَ وفيكَ ليس يُعرَفُ حدّهُ
إن أنتَ جَهَّلتَ الناسَ وزَعَمتَ عِلمَ ما تجهلْ
لن يجعلَكَ الغرورُ عالِمًا مُقتَدِرًا
ولا النظر إليهم استصغارًا من قمة الجَبَلْ


فمهما غَنّى الذبابُ أنا وأنا طربًا
فلن تُصفِقَ له سوى ورود المزابل والزبل
ولن يصنعَ البَعوضُ بضجيجهِ وإن طالَ
ولو قطرةً واحدةً مِن عَسَل


ومهما من علياءكَ رأيتَ الناسَ صِغارًا
فهُم لم يَروكَ أبدًا...إلا ذرةً أو غُبارًا
وهل يُرى الفأرُ وسطَ شُموخِ الجَبَلِ
أو يُؤبَهُ لِلقملِ إن ارتقى سَنمَ الجَمَلِ


أنظُر للمكتبات...
من عِلم بها بعدُ لم يُدَوَّن
تَخرُسُ الكتُبُ حياءً على الرفوفِ
وترى الأُمِيَّ بحَملِهِ قلمًا عاقِرًا
يُجادِلُ جهارًا صَخبًا وضربًا بالدفوفِ


بالغُمدِ فارغًا..
يُرهِبُ الفارسُ النبيلُ جيوشَ عدُوّه
والحقيرُ..
يُشهِرُ نَصلَ الغرُورِ أمام كبرياء السيوف


بِعلمِهم تواضعَ الأنبياءُ..
وقالوا للنّاس مِنكُم نَتَعَلَم
وبالخيلاء بنى الأشقياءُ..
بروجًا من قُطن وصوفوعدم


لن تزيدَكَ نورًا..
محاولتُكَ حجب الشمس بالغربالِ
ولن تزيدَكَ طولاً..
محاولتُكَ تَقزِيمَ القمر


لا يَنقُصَ ماءُ البحرِ مهما إناؤُكَ منه غَرَف
إنما حُسنُ العِلمِ إقرارُكَ الجهلَ أضعافَ ما تَعرِف


ألم ترَ أنّ البحرَ أمامَ شربةِ الكأسِ
أشمل وأجمل وأكمَلْ
لا يُساوي بين جرعة الفَمِ وغَشيَةِ اليمِّ
سِوى غِرّ تَعِس يَدَّعي التّبحُّرَ بِقَشَة وَسطَ البَلَلْ...


جالسنا العلمَاءَ دهرًا وجدناهم بألف أُذن صاغِية حانية
فخَجَلَت من تواضُعِهم ألسِنَتُنا
وخالطنا الجُهّال ساعةً وجدناهم بألفِ لسان فخور دَعِيّ
فصبِرنا فلم يستحُوا...
حتى من شدّة كِبرِهم
تقيّأَتهُم آذاننا
فيا دنيا ما العمل؟.


*****