قِطاف من بساتين الشعر العربي

  • PDF

مراصد ثقافية
إعداد: جمال بوزيان

أخبار اليوم ترصد الإبداع الأدبي
قِطاف من بساتين الشعر العربي

ترصد أخبار اليوم قصائد الشعراء وتنشرها توثيقا لإبداعاتهم وتكريما لأصحابها وبهدف متابعة النقاد لها وقراءتها بأدواتهم وليتعلم الـمبتدئون منهم وأيضا لاطلاع القراء الكرام على ما تجود بها قرائحهم. 

*****
رحيل سي عمر حديبي
الشاعر عامر غلاب– الـجزائر
بمناسبة اليوم الوطني للإمام... الإمام الفقيه النبيه صاحب اللسان الفصيح والبيان عالم المواريث
سي عمر حديبي بن عيزور

أَرأَيتَ حُبّك لابنك المولود ؟!
حَتمًا سيفنَى في مَدى محدود

مَن ش ئت صاح ب واعتصم بحباله
فالموت أصدق فاصل لحدود

لكنّ ذ كر (أولي المحامد) (سَرمَدً)
أغلى م ن النّوق (الرؤوم) (الجود )


ما أَهوَل الخبر الذي صبّحتُهُ
للقبر فارقنا لدار خلود


آه وما ردّت عزيزا (آهةً)
سَيفُ(الجَباد) لقاه (خير جنود)


(لو أنّما) قد ما سمعته (مُزحةً)!
(لو أنّ) هاته: (فسحة المكمود)


ناحت مدينتنا نَوحًا كأرملة
أُمّ لطفل مُفرَد مفقود


(عُمَر بنُ عَيزور) الذي لو أُشك لت
في الإرث مسألةٌ له قد نودِي


(عُمَر بنُ عَيزور) الذي يسبي النُّهى
ترتيلُه ومديحه(الدّاوودي)!


(العَامريّ) حوى الفضائل كلّها
سَمحٌ ضحوكٌ في اجتماع وفود


والعامريّ اليوم يذرف دمعه
هل تستوي ( خ يَمٌ) بدون (عمود)؟!


قد لمّ ذات البين إصلاحًا وقد
أطفى لهيبا في ليال سود


فحديثه في الفقه كان كأنّه
ماءً تفجّر من عيون سدود


إن قيل عن أدباء عصرنا أنجُمًا
سيفوق نجمه نجمة (البارودي)!


ملأت محبّته القلوب جميعها
فالقلب يهوى سيرة المحمود


يُبدي الفكاهة وهو معروف بها
فـ(العَبسُ) لم يُخلَق لأهل الجود


ربّي أنله رجاءً كان يقصده
جنّات عدن ظلّها ممدود


ويرى ك تابه عن يمينه صافيًا
فاحت صحائفه بمسك العود


يأتيه (طه) زاهيًا ومُبشّرًا
قرّب هنا يا ضيفنا الموعود .




في رثاءأحمد القاسمي




بمناسبة اليوم الوطني للإمام... أسد المنابر العالم العامل والرّجل الصالح الإمام الخطيب رحل عنّا بهدوء إلى جوار ربّ رحيم غفور.. نجم يُهتدى به وطريق يُقتدى بها نصير الضعفاء وأبو الأيتام أحمد القاسمي


إنّ (المّوات) لرميات إلى (لحد )
إن أخطأتك اليوم تُرمى في غد


والموت أمهر من رأيتُه راميًا
فإذا رماك فليس غيرك يقص د


وهو الذي (اختار) الزّمان بد قّة
وكذا المكان كقانص مترصّد


والموت أعظم ما رأيت مُصيبةً
لاسيما موت الجليل الزّاهد


يبقى صنيعه في الحياة مُخلّدٌ
بين السطور..ورسم أسم ه خالد


آه لقد رحل الخطيب ولن يعد
أدمت عيون النّاس بعد تنهّد


أركان مسج د ه (البشير) تزلزلت!
حتى بمنبره الحزين (ترعدد )!


والخَلق هذا مُكذّب لرواية
مُسترجع مُستذكر ومُشهّد


والآخر المسكين أُلج مَ نُطقُهُ
قد صار نَوحُه (قاسميٌّ أحمدي)


ندري ونعلم أنّ من فوق الثرى
هو للممات... لكنّ مَوته مُكم د


تبقى تُسلّينا مناقبه التي
كلّ المساجد في المدينة تشهد


وكذا دُعاء (أبا سعادة) أهلُهُ
وجبت له (الفردوس) ن عم المور د .




*****
ما قالتِ الرِّيحُ
الشاعر محمد حجاب– الـجزائر


...وبحثتُ عنكَ فلمْ أجدكَ بجانِبي
والرّيحُ تكسرُ مركبي وتسائلُهْ


والموجُ يملأُ دفّتي بشراسَة
فتصيح.. بي الظّلماتُ: أينَ قبائلُهْ؟


قد كانَ مركبُهُ الوسيلَةَ إن دَنَتْ
منكمْ قروشُ البحرِ حينَ تقاتِلُهْ


كمْ ذقتمُ أمْنًا وسِلْمًا واسعًا
كمْ عشتُمُ دهرًا تُحَبُّ شمائِلُهْ؟


والآنَ.. قد غرقتْ مراكبُ فاضِل
أدّى الأمانَةَ في العواصِفِ كاهِلُهْ


فنسيتُمُ وعزفتُمُ لحنَ الفراقِ
على المدى وترنّمتْهُ خلاخِلُهُ


سيعودُ مركبُهُ وتصلحُهُ فلا
كلّتْ على عصفِ الرّياحِ أنامِلُهْ


ولسوفَ يركبُهُ الذّينَ إذا دعوا
لبّوا وإنْ عصفتْ أتوا.. ودلائلُهْ.


قالت


نظَرَتْ إليَّ بحرقَة في قلبِها
وفؤادُهَا فِي أضلُعي مسجونُ


قالتْ وقد عكسَتْ معان خِلْتُهَا
مِن قبلِ رؤيَتِها تكادُ تهونُ: 


ما أجملَ السّجنَ الذّي فيهِ أنا
قضبانُهُ أملٌ وفيهِ أكونُ


فِي جنّتي ولذاذتي وحلاوتي
دعني لأخلدَ فالخلودُ حنينُ


وأجنَّ فِي نبضاتِهِ حبًّا بِهِ
فالحبُّ حقًّا نبضَةٌ وجنونُ


فأجبتُهَا بلطافَةِ العشّاقِ إنْ
عشقوا وإن غضبوا: أنا حِطّينُ.


*****
سدرة المنتهى
الشاعر راضي علي الطهطاوي– جُمهورية مصر العربية


يا سدرة للمُنتهى قد نالها 
خيرُ الأنام محبةً وجلالا
جبريلُ لا يخطو هنا للمصطفى
وُهِبَ المقامُ تكرُّمًا ومنالا
طه المُكَمَّلُ والمُجَمَّلُ رفعةً
عن كل ذَر للعيوبِ تعالى
وهو الحليمُ إذا تهَجَّمَ جاهلٌ
وهو الشجاعُ لمن أرادَ نزالا
وهو العطاءُ إذا وقفتَ ببابهِ
وهو الكريمُ إذا قصدتَ سؤالا
جاء الوجودَ إلى الجميع برحمة
ولكل رِق في الوجودِ أزالَ
بِيضٌ وسودٌ قد أقامَ صفوفًهم
حاشا لكسرى أن يفوقً بلالا
وكذا النساءُ فبالحقوقِ تكرَّمَتْ 
أوصى الحبيبُ على النساءِ رجالا
طه النبي إذا أردتُ مديحَه
مدَّ الكلامُ على السطور وصالا
والأُنْسُ هلَّ على الفؤادِ بخشية
والنورُ أشرق بالضياءِ تلالا
واختصَّ ربُك للحبيب شفاعةً
وحباه كوثرَ إذ يسيلُ زلالا
والرملُ سبَّح في يديه مع الحصى
وترى الغمامً على الرسول ظلالا
وسل البراقَ إذا أتاه برحلة
خاب الحسودُ إذا يرومُ سجالا
قالوا أتذهب للبلاد بليلة
والركبُ شهرٌ إذ نشدُّ رحالا
خبِّر قريشًا ما رأيتَ بوصفة
يبدو حديثُك للعقولِ خيالا
فإذا الرسولُ عن الأماكنِ قد حكى
وصفًا يثَبِّتُ لليقينِ مجالا
بُهتوا جميعًا والصديقُ مصدِّقٌ
حاشا لأحمدَ أن يقولَ جدالا
فهو الأمانةُ والأمانُ بعهدهِ
صِدقٌ تجلًّى نظرةً ومقالا
صلى بأقصى والإمامةُ حظُّهُ
معراجُ مدَّدَ للسماءِ حبالا
نبْع الفصاحةِ والنصاحةِ ناطقٌ
بالصمتِ ينطقُ حكمةً ودِلالا
نهْجُ البلاغةِ والحروفُ دلائلُ 
من ذا يضاهي للرسولِ مثالا؟
من ذا يضاهي للرسولِ مكانةً
نبع تجدَّدَ رحمةً وكمالا 
صلوا عليه فبالشفاعةِ تسعدوا
والخيرُ يجري يُمنةً أشكالا
إنَّ الصلاةً على النبي محمد
تَروِي الفؤادَ محبةً وجمالا.


*****
فلسطين
تطريز كلمة فلسطين
الشاعرة مريم بختاوي– الـجزائر


ف:  فخورا.. جاء يفتحها يراعي 
فأوجسَ عند منتصف القلاع


ل: ليوث الفتح لم تزأر حماسا 
تولّتْ.. هزّها صوت الضّباع


س: سحبتُ الرّاية البيضاء حتّى 
أجنّبَ خيبتي سيف الصّراع 


ط: طريق العودة السّوداء مرٌّ 
ووحدي صرتُ أطباق الجياع


ي: يداكِ وقيدها وأنا وضعفي
وطعنة إخوتي أذكتْ صُداعي 


ن: نفاكِ الدّهر والمنفى بعيد 
صلاح الدّين لوّح للوداع.


*****
فلسطين
تطريز كلمة فلسطين مجاراة للشاعرة مريم بختاوي
الشاعرة فوزية مزاري – الـجزائر


ف    فتور العرب مجهول النوايا
وشعر العرب ينبئ باندلاع
ل    لبيب القوم يرفعها شعارا:
قوي أنت يا شعب القطاع
س    سلبت فما جبنت ولا استكنت
وخضت الحرب وحدك كالسباع
ط       طريق المجد محفوف بكره
ولكن الوصول بمستطاع
ي    يبين مرامكم والحق يعلو 
فتتضح الرؤى بعد الضياع
ن    نزغرد يوم نصر يا قريبا 
ونهتف باللسان وباليراع.