قِطاف من بساتين الشعر العربي

  • PDF

مراصد ثقافية
إعداد: جمال بوزيان

أخبار اليوم ترصد الإبداع الأدبي
قِطاف من بساتين الشعر العربي

ترصد أخبار اليوم قصائد الشعراء وتنشرها توثيقا لإبداعاتهم وتكريما لأصحابها وبهدف متابعة النقاد لها وقراءتها بأدواتهم وليتعلم الـمبتدئون منهم وأيضا لاطلاع القراء الكرام على ما تجود بها قرائحهم. 

****
بِنْتِي جَاءَهَا مَنْ خَطَبْ
الشاعر عمار ضيف– الـجزائر
بِنْـتِي جَاءَهَا مَنْ خَطَبْ..
بَعْدَ طُولِ اِنْتِظَار فِي اَلْمَحَطَّةِ تَـرْتَـقِـبْ..
لَسْتُ أَدْرِي مَا إِذَا كَانَ فِي جَمَالِهَا قَدْ رَغَبْ؟
أَمْ فِي يَــدِهَا.. وَمَا كَسَبْ؟
لاِ عَلَيْـنَا.. الْحَمْدُ لِلَّهِ أَنْ جَاءَهَا مَنْ خَطَبْ..

بِنْـتِي جَاءَهَا مَنْ خَطَبْ..
فقَالَتْ زَوْجَتِي اللَّعُوبْ..
وَالَّتِي تَأْبَى أَنْ تَـتُوبْ..
هَذَا يَوْمٌ طَــــــرُوبْ..
مِنَ الشُّرُوقِ حَتَّى الْغُرُوبْ..
وَاللهِ لَأُقِيمَنَّ فِيهِ حَفْلاً أُبْهِرُ بِهِ الْفِرَنْسِيسَ وَالْعَرَبْ..
وَدَوْرُكَ أَنْتَ يَا زَوْجِي الْحَـبُّوبْ .. – فَقَطْ - تَلْبِيَّةِ الطَّلَبْ..
فَأَحْضِرْ لِي الْمُكَسِّرَاتِ وَالْحَلَوِيَّاتِ وَالْمُهَلْوِسَاتِ وَالْمُرَطَّبَات فِي اَلْأكْيَاسِ وفِي اَلْعُلَبْ..
وَاَكْثِرْ الْعَصَائِرَ وَالْمَشْرُوبَاتِ.. وَخَاصَّة تِلْكَ الَّتِي مِنَ الْعِنَــبْ..
فَأَسْرَعْتُ فِي تَلْبِيَّةِ الطَّلَبْ.. بِغِبْطَة .. وَأَدَبْ..


بِنْـتِي جَاءَهَا مَنْ خَطَبْ..
وَآنَ أَوَانُ اَلْحَفْلِ اَلْمُرْتَـقَـبْ..
فَدَعَتْ إِلَيْهِ اَلْإِخْــوَة وَالْخِلاَّنْ..
الْمَعَارِفَ.. وَالْجِيــرَانْ..
الْبَنَاتَ مِنْهُمْ.. وَالصِّبْـيَاْن.. 
وَكَذَا اَلْعَمَّةَ وَالْخَـالَةَ.. وَكُلَّ مَنْ لَهُمْ تَنْتَسَبْ..
وَجَاءَتْ بِمَنْ كَانَ حَتَّى فِي الْقُطْـبْ..
ظَنَنْتُهَا نَسَتْ اَهْلِي وَمَنْ لَهُمْ اَنْتَسَبْ..
فَقُلْتُ: يَا زَوْجَتِي.. وَيَا أُمَّ طِفْلَتِي..
أَيْنَ إِخْوَتِي؟ أَيْنَ خَالَتِي؟وَأَيْنَ عَمَّتِي؟!
أَيْنَ تَوْأَمِي؟ ابْنَ أُمِّي وَأَبِي؟!
فَكَيْفَ يَا زَوْجَتِي يَطِيبُ فَرَحِي دُونَ أَهْلِي وَدُونَ أُحِبَّتِي؟!
أَشَاحَتْ وَجْهَهَا عَنِّي فِي غَضَبْ..
وَقَالَتْ: لاَ تُكَرِّرْ مِثْلَ هَذَا الطَلَبْ.. 
فَكَثِيرًا مَا سَبَّب لِي اَلنَّرْفَزَةِ وَالْغَضَبْ.. 
فَبَيْتِي يَازَوْجِي.. وَيَا مَنْ اَحْتَرِمْ .. وَأُحِبْ.. 
لَيْسَ اِصْطَبْلاً لِكُلُّ مَنْ هَبْ وَدَبْ..
فَالْحَفْلُ لِأَهْلِي وَأَقَارِبِي.. وَبَعْضًا مِنْ مَعَارِفِي وَحَسْبْ.. 
سَكَتْتُ وَكَظَمْتُ غَيْضِي.. وَأَنَا اَحْتَسِبْ..
حَتَّى لاَ أُعَكِّرَ صَفْوَ  اِبْنَتِي.. وَمَنْ خَطَـبْ.. 
وَقُلْتُ فِي خُشُوع وَخُنُوع وَاحْتِرَام .. وَأَدَبْ: 
جُعِلْتُ فِدَاكِ زَوْجَتِي.. مَا أَنَا إِلاَّ عَبْدًا تَحْتَ الطَّلَبْ..
مِنَ  الرُّكُوبِ.. إِلَى جَلْبِ الْمَؤُونَةِ وَالْحَطَـبْ؟


بِنْـتِي جَاءَهَا مَنْ خَطَبْ..
وَعَلَى زَوْجَتِي أَنْ تَحْتَفِي بِالْمُنَاسَبَةِ كَمَا تُـحِـبْ.. 
فَجَاءَتْ بِفِرْقَـة .. يُقَالُ أَنَّهَا لِلطَّرَبْ..
فَكَانَتْ لِلشَّهِيقِ وَالنَّهِيقِ وَالتَّرْطِيقِ عَلَى مَا يُشْبِهُ الْعُلَبْ..
وَكَذَا الصُّـرَاخُ وَالْعَوِيلُ.. وَالنُّـبَاحُ كَمَنْ أَصَابَهُمُ اَلْكَلَــبْ..
فَانْتَحَرَتِ الْحَشْمَةَ.. وَلَحِقَ بِهَاَ الطَّرَبْ.. 
وَس ادَ الْعَرْيُ وَالصَّخَبْ..
وَالْكَثِيرُ.. الْكَثِيرُ مِنْ سُوءِ اَلْأَدَبْ..
فَأَشَرْتُ إَلَيْهَا مُسْتَفْسِرًا عَمَّا أَرَى مِنَ الْعَجَــبْ..
فَقَالَتْ فِي اِفْتِخَار وَدَلاَل وَغَنَجْ.. وِقَّلتِ الْاَدَبْ
هَكَذَا يَحْتَفِلُ اَلْأَكَابِرِ.. وَالنُّخَــبْ..


بِنْـتِي جَاءَهَا مَنْ خَطَـــبْ..
وَاحْتَفَلَتْ زَوْجَتِي.. كَمَا تُحِبْ..
وَلَمَّا انْتَهَى حَفْلُهَا.. وَاَنْتَهَى مَعَهُ الصَّخَبْ..
اتَّصَلَ أَخِي مُبَارِكًا لِي بِـفَرَح وَأَدَبْ.. 
وَلَمْ يَنْسَ زَوْجَتِي وَابْنَتِي.. وَكَذَا أَبُو نَسَـبْ ؟
فَاعْتَذَرْتُ لَهُ وَأَنَا.. اَنْـتَـحِبْ.. 
وَجَعَلْتُ مِنْ كُرُونَا هُوَ السَّبَــبْ..
وَأَنِّي مَا دَعَوْتُهُ لِفَرَحِ اِبْـنَـتِي.. 
إِلاَّ خَوْفًا عَلَيْـهِ مِـنَ الْعَطَــبْ..
فَقَالَ: لاَ تَثْرِيبَ عَلَـيْكَ يَا ابْنَ أُمَّي.. وَلاَ غَضَبْ..
فَأَنْتَ أَخِي.. وَاَعْرِفُ أَنَّكَ اَشْهَمُ مَنْ اَنْجَبـت الْبَرْبَرُ وَالْعَرَبْ.. 
لاَ تُفَرِّطْ فِي الْأُخُوَّةِ.. وَلاَ فِي الرَّحِمِ.. وَلاَ فِي النَّسَـبْ..
لَكِنْ مَنْ كَانَتْ زَوْجُهُ مِنْ سُلاَلَةِ زَوْجِ أَبِي لَهَـــبْ.. 
يَكُونُ فِي بَيْتِهِ يَعْسُوبًا فَقَطْ يُلَبِّي الْحَاجَةِ عند الطَّلَبْ..
وَتَكُونُ هِيَ الرَّجُلُ.. وَإِنْ كَانَتْ دُونَ شَنَـبْ..
يَحْيَا رِجَالُ.. وَنِسَاءُ مَا مَضَى مِنَ الْحِقَـبْ..
وَلاَ تَسْأَلْنِي.. عَمَّنْ لِهَذَا الزَّمَانِ مِنْهُمْ يَنْتَسِـبْ..
كُلُّ شَيْء فِيهِ اِنْقَلَــبْ..
لاَ الْأُمُّ.. أُمٌّ.. وَلاَ الْأَبُ.. أَبْ.




*****


أشلاء غيم
الشاعر الدكتور أحمد جاد–جُمهورية مصر العربية




كَأَنَّا فِي النَّوَى أَشْلَاءُ غَيم
تُبَعْثِرُهُ الرِّيَاحُ كَمَا تَشَاءُ


وَتَجْمَعُ شَمْلَهُ بَعْدَ افْتِرَاق
لِتَذْرُوْهُ فَكَيفَ لَهُ النَّجَاءُ؟! 


نُفَرَّقُ ثُمَّ نُجْمَعُ لِافْتِرَاق
فَمَا نَدْرِي بِأَيِّهِمَا نُسَاءُ؟!


أَخُو ظَمَإ وَنَهْرُكَ فِيهِ يَجْرِي
وَأَنْتَ لِقَيظِ مَنآكَ الشِّتَاءُ 


أُسَافِرُ فِيْ فَضَاكَ وَلَسْتُ أَدْرِي
بِأَنَّ هَوَاكَ لَيْسَ لَهُ انْتِهَاءُ!


أَزِيْدُ تَدَانِياً وَتَزِيْدُ بُعْداً
كَأَنَّكَ فِيْ تَنَائِيهَا السَّمَاءُ


وَيَنْزَعُ نَأْيُهُ زَهْرَ الْأَمَانِي
فَلَيسَ بِغَيرِهِ حَاءٌ وَبَاءُ


أَمَا يَدْرِي بِأَنَّ هَوَاهُ عُمْرِي
إذَا مَا غَابَ أَبْلَانِي الشَّقَاءُ؟!


إِذَا مَا غَابَ عَنْ عَينِي لِيَوم
يَضِيقُ الْكَونُ أَجْمَعُ وَالْفَضَاءُ


أُعَانِي ضَيعَةً مَا غِبْتَ عَنِّي 
وَإِنِّيْ رَغْمَ مَا أَلْقَى الْفِدَاءُ


كَأَنِّيْ بَعْدَهُ أَضْغَاثُ حُلْم
فَلَا يَحْلُوْ الصَّبَاحُ وَلَا الْمَسَاءُ


وَلَسْتُ بِغَيرِ مَرْآهُ بِشَـيء
فَإِنِّي بَعْدَ مَنْآهُ غُثَاءُ


إِذَاْ مَاْ أَظْلمَتْ أَيَّاْمٌ دِهْرِيْ
فَلَيْسَ بِغَيْرِ وَجْهِكِ يُسْتَضَاْءُ


كَنُورِ الشَّمْسِ لَيسَ لَهُ مَثِيلٌ
وَلَيسَ بِغَيرِهَا أَبَداً غِنَاءُ 


يَفُوحُ الزَّهْرُ إِنْ مَسَّتْ يَدَاهُ
وَيَخْجَلُ مِنْ نَضَارَتِهَ الضِّيَاءُ


إِذَا مَسَّتْ أَنَامِلُهُ أَكُفِّي
فَلِلرَّيْحَانُ فِيْ كَفِّي كِفَاءُ


كَمَسِّ الْوَرْدِ فِي كَفِّيْ وَأَنْدَى 
وَفَوحِ عَبْيرِهِ نِعْمَ الْعَطَاءُ  


كَصَحْرَاء بِلَا مَاء تَرَامَتْ 
وَلَيسَ لَهُ سِوَى يَدِهِ رِوَاءُ


كَلَيْلِ سَفِينَة فِيْ عَرضِ بَحْر
بِإِعْصَار يَمُوْجُ بِهَا الْبُكَاءُ  


سَأَحْفَظُ وُدَّهُ مَا دُمْتُ حَيًّا 
وَلَيسَ بِمَانِعِي إِلّا الْفَنَاءُ


سَتَبْقَى رَغْمَ سَعْيِكَ فِيْ فِرَاق
فِرَاق لَيسَ يَتْبَعُهُ لِقَاءُ


وَأَحْفَظُ مَا خَلَفْتَ بِغَيرِ ذَنْب
وَلَولَا الْخُلْفُ مَا عُرِفَ الْوَفَاءُ


فَلَا تَنْزَعْ يَداً يَوماً فَإِنِّي
طَوَانِي فِيْ غَيَاهِبِهِ الْجَفَاءُ


تُجَاهِدُ أَنْ تُبًدِّدَ فَيْضَ حُبّ
كَأَنَّ جِمَاعَ مَا خُضْنَا رِيَاءُ


وَمَالِي حِيلَةٌ إِلَّا التَّمَنِّي
وَلَيسَ لِمَا نُعَانِيهِ دَوَاءُ


وَمَا أَدْرِي بِمَا أُسْلِي فُؤَادِي
فَمَا يُغْنِي التَّصَبُّرُ وَالْعَزَاءُ


كَذَا الْأَقْدَارُ تَفْعَلُ كَيفَ شَاءَتْ
وَيُحْكِمُ أَمْرَهُ فِينَا الْقَضَاءُ.


*****


كَضَرِير طَائِش
الشاعرشفيق الإدريسي– المغرب


أَمُـرُّ مِنْ كُلِّ الدُّرُوب 
مُتكئاعلى فِراستي
أَسْمَــعُ.. 
مُوَاء القططِ الْبَارِدَةِ 
أَنفــضُ.. 
رَمَـاد المتسكعين 
مِنْ دُونِ أَنْ يَنْظُرَ إلَيَّ أَحَد 
أخْلَـعُ معطفِـي  
فِي الدُّرُوبِ الْعَارِيَّة
وَلِأَنَّهَا كَانَت تُمْطِـرُ 
اختبأتُ تَحْت سَقف
الذِّكْرَيَات الموحشـةِ 
أَمْسَـحُ..
كُلّ فَوَاصَلِ الطُّفُولَة 
الوَاحِدَة تِلْوَ الأُخْرَى 
وَأكْتُـبُ اسْمِـي..
بِمِدَاد الْقَطَرَات الطائشةِ
فِي إحْدَى زَوَايَا الْمَدِينَةِ.


*****


تذكرني الدواة 
الشاعرة غنية سيليني– الـجزائر


على التَّحديقِ جفَّتْ أمنياتُ
وشَأْن الهمِّ في قلبي نَباتُ


ألا يدري السحاب بمن سيدنو
فيبكي قبل أن يبكي الفَواتُ؟


وبابُ اللّه مفتوحٌ بصدري
قَدِ اخْتلفتْ على ألمِي الجِهاتُ


ولي في الشّمسِ ماللقيظِ منّي
كما للقهر من حزَنِي صِفاتُ


ولي وطنٌ يشير إلى النوايا
إذا اكتملتْ بفكرته الفلاةُ


ولي وطنٌ من البِلَّورِ لمّا
تهشَّمَ خاطري اعتذرَ الفُتاتُ


ولكن في سوى وطني سأحيا
ويكفي الأرض من جِذْعي الرُّفاتُ


ولن تأتوا إلى قَبري فرادى
وحقّ الشّعر تذكرني الدَّواةُ.


*****


ضمير ميت
الشاعرة وهيبة سراوي– الـجزائر




في غمْرةِ التيهِ إذْ قامتْ وقد عَجبتْ
يا نارُ فِيكِ لَهيبٌ مَدُّهُ الحَطبُ


لحرْقة قدْ تعالتْ آهها.. مَكَثَتْ
بالقرْبِ تَنْعي ضَميرا مَاتَ لا يهبُ


مشْكاةُ سَطْوِهِمُ أفْضَتْ سوادَ دُرُوب
طالما عَمِدَتْ إحْراقَ مَنْ وثَبُوا (م)


نبوءةُ الأرْض قالتْ: قمْ تجدْ مَددَا
يُبْدي بحرْقتهِ حبًّا ويصْطحبُ


هذي أياد لِظلْم صَارِخ عَجِلَتْ
جاءتْ تُحِيكُ بِنار بَـابُهـا الشَغَبُ


والنَّاسُ نَزْفُهُمُ لَمْ يَلْتَئِمْ زَمَنًا
كَيْفَ اسْتَطَاعُوا بِإصْرَار لِمَا ارْتكبُوا؟


مَا ذَنْبُ شَيخ هُنا أبْكَتْهُ قَسْوَةُ منْ 
بَاعُوا بِلادًا وَخَانُوهَا وَمَا انْتَحَبُوا؟


قَدْ أوْقَدُوا بِالحَشَا أوْجَاعَ نَازِلَة
لمّا رسا شَبَحٌ.. قدْ عاد يحْتطبُ


مَاذا أرَادُوا بِها ـحَفْلاـ يُراقِصُهم
عِفْرِيتُ إنْس ... وذكْرى من به نَكَبُوا.


*****