قِطاف من بساتين الشعر العربي

  • PDF

مراصد ثقافية
إعداد: جمال بوزيان

أخبار اليوم ترصد الإبداع الأدبي
قِطاف من بساتين الشعر العربي

ترصد أخبار اليوم قصائد الشعراء وتنشرها توثيقا لإبداعاتهم وتكريما لأصحابها وبهدف متابعة النقاد لها وقراءتها بأدواتهم وليتعلم الـمبتدئون منهم وأيضا لاطلاع القراء الكرام على ما تجود بها قرائحهم. 

*****
مرثية سعيد 
قصیدة في رثاء الدكتور الحكیم سعید شیبان المفكر ووزير الشٶون الدینیة والأوقاف (سابقا) رحمه الله وغفر له .

الشاعر الدكتور عبد العزيز شبين – الـجزائر

لمْ یُرَ وجهّ اللَّیْلِ في ظِلِّهِ
إذْ فَلَقَ الصُّبْحَ عَلی ليلهِ
وَمَدَّ میلادَ الضُّحی بِالشُّرو
قِ فالغروبُ انْزاحَ مِنْ هَلِّهِ
فَفي طُوً یآنَسَ زَيْتُونهُ
وآبَ مِنْ مَنْفًی إلی أھْلِهِ
كما الشِّهابِ یُوقَدُ السَّعْيُ مِنْ
هُ عائدًا إلیثَری أصْلِهِ 
یَقْبِسُ مِنْ شُعْلَتِهِ أحْرُفا
تُوقظُ مَنْ بالغَ في جَهْلِهِ
ما خَطَّهُ إدْریسُهُ مُورِقًا 
اشْتَمَلَ الطَّلْعُ علی شَمْلِهِ
الصُّحْفَ إبْراهَمُ أمْلی لَهُ
حَدَّثَ بَعْدَ الذِّبْحِ عَنْ عِجْلِهِ
سَیْناءُ مَنْ أنْزَلَ تَوْراتَهُ
واسْتَلهَمَ الشُّعلَةَ مِنْ فَصْلِهِ
رَدَّ عَلیالإنْجیلِ ما رابَهُ
والسَّقْطَ عِندَ الكشْفِ لَمْ یُعْلِه
بَیَّنَ تَصْحیحًا لإصْحاحِهِ
بِقَوْلِهِ بانَ وَفي فِعْلِهِ
یَقْرَأُ مِنْ فُرْقانِهِ سُورَةَ ال
شَّرْحِ یُجیبُ القَلْبَ عَنْ سُٶْلِهِ
یُخَضِّبُ العُیونَ زَيتُونُهُ
وَیُطْعِمُ الزَّيْتَ ظِمَا رَمْلِهِ
يُخْرِجُ شَمْسَ الفِكرِ مِنْ جَیْبِهِ
فُصِّلَتِ الرُّوحُ عَلی شَكله
مَفْرِقُهُ شابَ بِتِرْحالِهِ
لَمْ یَشْكُیَ ومًا مِنْ لَظی حِلِّهِ
مَدَّ یَدًا عِنْدَ الصَّدی واهِبًا
واسْتافَ ضَوْعَ النَّفْحِ مِنْ نَهْلِهِ
قَدْ عَلِمَ الطارِقُ أبْوابَهُ
الفَتْحُ یُٶتی مِنْ یَدَيْ قُفْلِهِ
الكلُّ إذْ صاحَبَ مِعْراجَهُ
قَدْ بَرَأَ الصَّاحِبُ مِنْ غِلِّهِ
رَفَّتْ حُقولُهُ بِأنْداٸِهِ
فَسَحَّ ذو غیْم علی مَحْلِهِ
تَصْهَلُ أحْرُفٌ لَهُ بالضُّحی
وَیَزْأرُ السَّعْدُ علیخَیْلِهِ
ابنُ الدُّمُوعِ خَطوَهُ يَقْتَفي 
فَعِزُّهُ اسْتَقامَ مِنْ ذُلِّهِ
سَعیدُ في عُرْوَتِهِ ذو وَفًا
ما انْفَصَلَ المِیثاقُ عَنْ حَبْلِهِ
تَتْبَعُهُ النُّجومُ وَهْوَ الذُّكا
والفِتْیَةُ الخُضْرُ علی ذِلِّهِ
فَیَبْسُطُ الظِّلَّ لِمَنْ سامَرُوا ال
لَّیْلَ مُٶذِّنًا علی نَخْلِهِ
مُهادِیًا أمَّتَهُ شَمْسَهُ
وَدَمْعَتَيْ يَعقوبَ في ھَوْلِهِ
لمْ یَحْيَ إلاَّ مُبْحِرًا مُلْهَمًا
وَطاوِیًا بِیدًا بِلا نَعْلِهِ
تَهْتِفُ مِنْ فوقِ جَناحَيْهِ أط
یارُ الصَّباحِ تهْنَ في حَقْلِهِ 
عَلی الیَمینِ العَزْمُ لا یَنْثَني
وبِالیَسارِ الغابُ مِنْ حَوْلِهِ
يُراوغُ المَوجَ لِحَدِّ الضِّفا
فِ يَفْلِقُ البَحْرَ علی مَهْلِهِ
تِسْعینَ عامًا يَسْألُ الأرْضَ ما
ذا ارْتَكبَتْ؟ یَحْتارُ في سُٶْلِهِ
اِشْتَعَلَتْ أعْیُنُهُ في الدُّجی
كالنَّسْرِ إذ یَخْتالُ في نُبْلِهِ
لِآلِشَیْبانَ النَّدی مَنْهَلٌ
أصْفَیكما الشِّهادِ مِنْ نَحْلِهِ
نَجْمًا مَضی مُلْتَحِفًا دجْنَهُ
وَمُسْرِجًا غَیْبًا بِلا رَحْلِهِ.






*****


استسقاء
الشاعر الدكتور بومدين جلالي–الـجزائر


يا إلَـهِي الْعظيم نحْنُ ضِعافُ *** وعَلى أرْضِنا يَسودُ الْجَفافُ
مِنْك نرْجُو عَفْواً وغَيْثاً وخَيْراً***حِينَها تخْتَفِي الظّروفُ الْعِجافُ
مِنْ شُرورِ الْعِصْيانِ جاءَ احْتِباسٌ*** فإذا الْقَحْطُ لِلشّقاءِ يُضافُ
فَارْفَعِ اللّهُمَّ الشّدائدَ عَنّا *** وَاهْدِ مَنْ هُمْ مَعَ الصَّلاحِ خِلافُ
لا تُؤاخِذْنا بِالّذِينَ تَعالَوْا *** في غُرور حتّى تَناءَى الْعَفافُ
فالصّحارَى الْحَزْنَى تُنادِيكَ هَمْساً *** ويُناديكَ سَهْبُنا وَالضِّفافُ
وجِبالُ الصُّمودِ تُرْسِلُ وَحْياً *** داعِياً كَيْ بِالْغَيْثِ يُسْقَى الْقِطَافُ
وشُيوخُ الرُّكوعِ يَبْكُونَ لَيْلاً*** والْمَواشِي مِنْها يَسيلُ الرُّعافُ
فَاقْبَلِ اللّهُمَّ التّوَسُّلَ مِنّا  ***  إنّنا فِي هَــذِي الْحَياةِ ضِعافُ
أيُّها النّاسُ اسْتغْفِرُوا اللهَ صِدْقاُ***فبِهَـذا -وَعْداً- يَزُولُ الْجَفافُ.






عَزْفُ الشِّفاء
سَبَّحَ الطّيْرُ في جلالِ الصّباحِ ** فَانْتَشَتْ روحي مِنْ جمالِ الصُّداحِ
هَزَّني عَذْبُ اللّحْنِ هَزَّ سُرور ** وحُبـــور فَطِرْتُ فوْقَ الرِّيـــــاحِ
رَفْرَفَ القلْبُ في جُنونِ الْمَعاني ** وسَقاني مِنْ سِحْرِ زَهْرِ البِطـاحِ
يا إلَهي ما أجْمَـلَ الشَّدْوَ لمَّـــــا ** يَنْجَلـي كالأشْواقِ حِيـــنَ الرَّواحِ
نَشْـوَةٌ في الفُؤادِ ثُـمَّ سُمُـــوٌّ ** فشُعــــورٌ يَرْوي خَبــــايـا الجِراحِ
وشِفــاءُ الْحَكْيِ الْمُلَــحَّنِ يُغْنِي ** عَنْ شِفـــاء بِطبِّ وَخْزِ اللّقـــــاحِ
فكَأَنِّي مَا قدْ رأَيْتُ جِراحــاً ** أوْ دَهاني مـــا كــانَ كَسْـرَ الجَنــاحِ.






*****


تحت المطر
الشاعر محمد الوكال ببوش – الـجزائر
يَمُدُّ ساعدَهُ للأفْقِ راعدةً
وليسَ يَجرفُهُ رعدٌ ولا مَطرُ


يُحاصرُ البَرقَ في كَفَّيهِ مُشْتَعِلاً
وفِي يَديهِ صدى الأحلامِ يَنْهمرُ


فيلَهفَةِ الشوقِ أحلامٌ تُراقصُهُ
في البوحِ يزرعُها قُوتًا لمنْ عَبَرُوا


يَمشِي فتَمشِي له الأنواءُ عازفةً
لَحنَ الترابِ وعَزفًا فيه يَنْصَهرُ


لمَّا تفيضُ به الأحلامُ يَسكُبُها
وفي يديهِ رُوَاءُ الشوقِ يَستَعرُ


تَخْضَرُّ روعتَهُ في كلِّ رشْرَشَة
تَسمُو إلى روعةِ الفُصحَى وتَنحَدِرُ.


الأجدرا
العبدُ يَرضَى أنْ يَعيشَ بكسْرة
والحُرُّ يَأبَى أن يُقالَ ـ تَحَرّرا


إنَّ الحقيرَ إذا نَأَى عَنْ نفسهِ
لَبِسَ الهَوانَ وفي الهوانِ تَبَختَرا


فَاجعَلْ رُفاةَ العابرينَ مَعَازفاً
لقصيدة أخرى تبُوحُ إلى الذُّرى


وارسمْ لنفسكَ في المواقفِ قامَةً
وَاعبُر سَرابَكَ كيْ تكونَ الأجْدَرَا.




*****


مهوى القلوب
الشاعر أبو فراس القطامي – الأردن


هَــذا فـُـؤادي في جَـمــالِـك مَـغــرَمٌ
تَـربــو الصَّبــابَــةُ في رُبـاهُ وتَـنـعـَـمُ                    
غَـنَّـى هَـواكِ مَـعَ الأَصـيـلِ نُسيـمُــهُ
كـيَـمــامَــة فـي رَوضِــهــا تـتَــرَنَّــمُ           
وَبَــلابِـلـي في دَوحِــهــا صَــدّاحَــةٌ
في لَحـنِـهـا غـَـزَلٌ وَشَـوقٌ مُـفــعَــمُ
يا قُدسُ يا مَهـوَى القلوبِ وعِشقَهـا
يَـمَّـمــتُ شَـطـرَكِ والـفُــؤادُ مُـتـيَّـمُ 
حَجّت إليكِ معَ الحَجيـجِ مَشاعِـري
والروحُ لَـبَّــت في رِحـابِـكِ تُـحــرِمُ   
سبَقَت إليكِ ركائِبـي منّـي الخُـطـىَ
والعَينُ جـالَـت في جـَمـالِكِ تَسـهَـمُ
ضَـحِـكَ المَغـيـبُ وراقَـصَـت أنـوارُهُ
مِنـهـا المُـحَـيّــا بالـقَــداسَـةِ يُـرسَــمُ.


*****


طيف بعيد...
الشاعرة حورية منصوري – الـجزائر


ذا عِشْقُ العمْرِ أتَى غَدُهُ
كالحُلم أتانيَ موعِدُهُ


أومِثْلَ هِلال طلَّتُهُ
وسَماءُ فؤادِيَ موْلِدُهُ


وطنًا أمسَى لي في وطَني
لايُنْسى يَسْمُوَ فرقَدُهُ


في الأمْسِ له ذكرى خشَعَتْ
والحينَ تصافِحُني يَدُهُ


كبَحْتُ خيولَ الشوقِ وقدْ
صارتْ أحلامِيَ مَوْقِدُهُ


كمْ عانَدني بَيْنٌ ونَوى
والقُرُبُ تجَلاَّ مَشهَدُهُ


كانتْ آمالٌ تحمِلُني
في عُرضِ النبضِ تُهدهِدُهُ


لكنَّ السُّؤْلَ يُراوِدُني
هلْ مِنْ أحوال تُلبِّدُهُ


هل أُرسِلُ صَمْتي في سفن
عبرَ الأمواجِ فيُسْعِدُهُ


أم ذاكَ الحُلْمُ سأحملهُ
بيْنَ الوجْدَان وأُرفُدُهُ


سَأُكبِّلُ صبَّا حيثُ بَدا
فالصَّبرُ تلاشَى مَورِدُهُ.


*****
درر البيان
الشاعرة مريم بختاوي– الـجزائر


قال الشاعر محمد البياسي:


كم قيلَ إنّ الماء سبعة أبحر
ووصلتُ في منفاي حتّى التّاسع.


وكتبتُ أقول:


أتعبتَ سفْني في بحاركَ... لم تعدْ
تحبو إليكَ.. تعطّلتْ في الرّابعِ


فابعثْ إليها من يُصلِّحُ عُطلَها
قِطَعُ الغيارِ حكرتَها يا بائعي


أمواجُ تاسعكَ البعيد خطيرةٌ
أخشى عليَّ من البعيد التّاسعِ


كلّ القَبَاطين الّذين تَنافسوا
كيْ يلحقوكَ.. هزمتَهم في الضّائعِ


دُرَرُ البَيَان جمعتَها وتركتَني
لم تُبقِ غيرَ الرّيحِ عند مقالعِي


فاركنْ قصيدَك عند أوٌل مرفإ
ما زلتُ أجمع للسِّباق بَضائعي


نصفُ الشّراعِ مُحطّمّ يا وَيْحه
وحَقيبَتي عبَّأتُها بِمَواجِعي


امنحْ لِفُرصَتيَ البدايةَ عَلَّها
تجد الطّريقَ إذا أشرتَ بـ: سَارعِي.