السلطان لا يتكلم في الدِّين إلا إذا كان عالماً

  • PDF


مراصد
إعداد: جمال بوزيان


الولاية والمَنصب لا تجعلان الحاكم مجتهداً..
السلطان لا يتكلم في الدِّين إلا إذا كان عالماً


تَرصُدُ أخبار اليوم مَقالات فِي مختلف المَجالاتِ وتَنشُرها تَكريمًا لِأصحابِها وبِهدفِ مُتابَعةِ النُّقَّادِ لها وقراءتِها بِأدواتِهم ولاطِّلاعِ القرَّاءِ الكِرامِ علَى ما تَجودُ به العقولُ مِن فِكر ذِي مُتعة ومَنفعة ... وما يُنْشَرُ علَى مَسؤوليَّةِ الأساتذةِ والنُّقَّادِ والكُتَّابِ وضُيوفِ أيِّ حِوار واستكتاب وذَوِي المَقالاتِ والإبداعاتِ الأدبيَّةِ مِن حيثُ المِلكيَّةِ والرَّأيِ.


*****
دفع التضليل باسم الدين واجب علماء الأمة
أ. د. عمار جيدل


على العلماء دفع التضليل باسم الدِّين ومن ذلك استعمال نص منقول عن القدماء من غير تدقيق في سياقاته ومورد استعماله فهو وارد في مَقام حُكم القاضي بين المتنازعين يرفع الخلاف ويقضي فيه لمن حدده القاضي أما استعماله في الفضاء السياسي فيراد به جعل قول الحاكم رافعا للخلاف والواقع أن هذا غير دقيق الاستعمال وفي هذا ذكر الشيخ ابن تيمية رحمه الله كلاما نفيسا مفاده أن: الحاكم فيما تنازع فيه علماء المسلمين أو أجمعوا عليه: قوله في ذلك كقول آحاد العلماء إن كان عالماً وإن كان مقلداً كان بمنزلة العامة المقلدين والمَنصبُ والولايةُ لا يجعل من ليس عالماً مجتهداً .
ثم يضيف قائلا: لو كان الكلام في العلم والدين بالولاية والمَنصب لكان الخليفة والسلطان أحقَّ بالكلام في العِلم والدِّين وبأن يستفتيه الناس ويرجعوا إليه فيما أشكل عليهم في العلم والدين!.. والحاكم ليس له فيها كلامٌ لكونه حاكماً بل إن كان عنده علمٌ تكلم فيها كآحاد العلماء . مجموع الفتاوى (27/ 296).


*****
زكاة الفطر .. شجرة تغطي الغابة!
أ. د. محمد تاج الدين


قول تلك الطائفة عندنا بإبطال زكاة الفطر نقدا سبقه إبطال صلاة الصبح بزعم أن وقتها الرسمي ليس هو الوقت الشرعي.
ساذج من يظنها قضية خلاف فرعي بل هي مشروع قديم مشروع الفتنة داخل المجتمعات الإسلامية بدأوه بالتشكيك فيما هو أعظم من الصلاة والزكاة وهو شأن التوحيد ولو أتيح لهؤلاء أن يحكموا لكانوا ذوي نزغة فرعونية: ﴿ما اريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ﴾.
الحمد لله الذي لم يجعل لهم علينا من سلطان واقتصر سلطانهم على ما لإبليس من السلطان الوسوسة لا غير وقد هلك من استجاب لسلطانهم ذلك: ﴿وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي...﴾
هكذا تكون الصراحة وليكن بعدها ما يكون!.
على مسؤوليتي إن (زكاة الفطر) هي الشجرة التي تغطي الغابة أما غابة أولئك ففيها فظائع وفضائح وهؤلاء مستخدمون لتفتيت الأمة والفتّ في عضدها وخذوا شاهدا أليما لمن كانت ذاكرته ضعيفة:
ذات عام (2014) كانت الحرب على (غـزة) في رمضان فاشتغل هؤلاء (المحاربون) في ميدان زكاة الفطر (خدما) عند الصهيوني الذي كان يدك الحجر والشجر والبشر حينذاك وهاجموا وشيطنوا المقاومة وظهرت الوجوه الكالحة تطعن في الوجوه الفالحة ومن نسي هذا وظنها معركة زكاة الفطر فحسب فأنا ما نسيت ولا أرى عورة أولئك تسترها أستار الكعبة فلا تأمنوا هؤلاء على دين ولا دنيا ولا يسقطوكم في فخ زكاة الفطر فإنهم يتسلّون ويتسللون بها وقت العافية فإذا أعاد الصهيوني الكرة ظهرت وظيفتهم الأصلية ولا أرتاب في أنهم سيستخدَمون للبحث عن مبررات لـ التطبيع في وقت قريب!.
إن دم الأمة وشرفها هو البوصلة من عمي عنه فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا!.


*****


علي الوردي.. أنصف ابن خلدون وردّ إليه الاعتبار


أ. د. محمد عبد النور




بعد عقد كامل من إصدار طه حسين رسالته في نكران أفضال ابن خلدون على الفكر الإنساني والمجتمع العربي الإسلامي أخرج عالم الاجتماع العراقي علي الوردي مصنفا بعنوان: منطق ابن خلدون 1962 م حرّر فيه ملاحظاته عن مكامن تفرد ابن خلدون عن المفكرين من أبناء الحضارتين الإسلامية واليونانية ورغم أن الوردي لم يكتسب الشهرة التي اصطُنعت لصاحب لقب عميد الأدب العربي وتبوأه كرسي جامعة القاهرة ولا حتى ترك مثله أتباعا وحاشية تنشر فكره وتسير بها قدما إلا أن إنصافه لابن خلدون في لحظة كتلك التي تعج بالافتتان الديني والسياسي والثقافي يقتضي منا إنصافه حاليا والإشارة إليه كأحد السابقين إلى اكتشاف فضل ابن خلدون اكتشافا عقليا صرفا.
فهو لم يؤلف كتابه المذكور ردا على طه حسين ولا أتباعه بقدر ما كان أولا تحصيلا لتجربته الطويلة مع ابن خلدون حيث ذكر أنه خصص له الجزء الأكبر من رسالته للدكتوراه في جامعة تكساس عام  1950 م فضلا عن اهتمامه وشغفه به كان سابقا بكثير لإنجازه لرسالته ثانيا أن كتابه المذكور جاء ردا على فريق من الباحثين العرب كان يسعى لربط ابن خلدون بعلم الاجتماع الحديث وإثبات سبقه فيه.
من الملاحظة الأخيرة جاءت وجهة نظر الوردي في ابن خلدون لم يكن مؤسسا لتقاليد الفكر الاجتماعي الحديث القائم  الفلسفة القديمة عامة ومنطق أرسطو خاصة بقدر ما كان ثائرا عليها جميعا فرغم أن ابن خلدون كان يستعمل المصطلح الفلسفي اليوناني وأقيسته المنطقية فرغم قول ابن خلدون بفائدة المنطق القديم إلا أنه قدّر أنه معيب من حيث عدم قدرته على مطابقة الحياة الواقعية فقال الوردي: أكاد أعتقد أن ابن خلدون لو كان سائرا في المنهج المنطقي الذي صار عليه الفلاسفة قبله لما استطاع أن ينتج لنا علما جديدا (1) مقررا أن إبداع ابن خلدون العظيم لم يكن ليحدث لو أنه لم يتحرر من منهج القدامى سواء من أبناء حضارته مثل الفارابي وابن رشد أو من مشاهير مفكري اليونان.
ويضيف الوردي في سياق آخر: إن الطفرة التي قام بها من داخل الفكر الاجتماعي كانت أول محاولة للنزول بالفلسفة من مثاليتها والدخول بها إلى معترك الحياة الاجتماعية الواقعية. كما حقق ابن خلدون تجاوزا لثقافة عصره التي كانت تقوم على الخطابة الوعظية التي وجد فيها الكثيرون الوسيلة الوحيدة لتحقيق التغيير والإصلاح فكان اعتقاد المفكرين هو أن ينصحوا مجتمعاتهم للتخلص من أدوائها لكن فات هؤلاء أن المجتمع يسير وفق الطبيعة التي جبل عليها وأن المواعظ لا يمكن أن تؤثر إلا تأثيرا لحظيا ومؤقتا لا يمتد إلى الواقع وأكثر من ذلك هو أن من يسعون لتحويل المواعظ إلى عمل تغييري مباشر فإنهم يضرون أكثر مما ينفعون (2).
أخيرا يكفي بهذه الاقتباسات دليلا على الرجاحة التي تمتع بها الوردي في نظره إلى ابن خلدون وعلى تميز كتيبه عن ابن خلدون الذي يقتضي منا الحفر فيه والحفر في رسالته للدكتوراه التي ذكر أنه خصصها لابن خلدون لأن في الفكرة الأخيرة المقتبسة مكنزا من المعاني لو أدركنا أبعاده لهانت كثير من الصعاب أمامنا(3) والله المتصرف في كونه وبه.


هوامش:
(1)- علي الوردي منطق ابن خلدون دار كوفان لندن الطبعة الثانية 1994 ص 13.
(2)  المرجع نفسه ص 18.
(3)- الكتاب متوفر على الإنترنت للتحميل.


*****


الغرب ينشر ما يريد عبر قناة العربي !


أ. د. عمر عباس


هناك صفحات وقنوات تلفزبونية على الموقع الإلكتروني يوتيوب تنشر تراث الأدب العربي بطريقة تجعله قريبا ومحببا للإنسان متوسط الثقافة والعوام وتحشد هذه القنوات آلاف المتابعين. 
إن ما تقوم به هذه القنوات عمل جبّار فهي تصحح ما أفسده وزراء التربية والتعليم غير أن هذه القنوات يتم استدراجها في الأخير لتقع في فخ القوميين العرب مثل استضافة قناة العربي لصاحب صفحة الأمالي فهذه الاستضافة التلقائية تبين لنا أن من يزهد في دراسة التاريخ التاريخ السياسي والإيديولوجي ستغيب عنه الرؤية فقناة العربي تحشد القوميين العرب من مسيحيين وملاحدة ومسلمين حتى يسيروا معا في خط الدول القُطرية التي رسمها الاستدمار تحت مظلة العصبية القومية وبمصطلحات ومبادئ علمانية حتى يتعمق الانقسام داخل جسم الأمة الإسلامية. 
الغرب دائما يُبهرنا بأفكاره العملية فهو يستبق الأحداث بحيث لا يترك لك مجالا للتفكير يُنشئ لك قناة مميزة اسمها العربي حتى ينشر فيها الأفكار التي يريدها ويستبعد الأفكار التي قد تؤرقه أو تخلق له مشاكل في المستقبل البعيد وحين تجتهد وتدرس تاريخ الأدب العربي وتدرس أيام العرب ولغة العرب لأنك لا تحب ثقافة الغرب وتفتخر بتراثك ستجد نفسك في الأخير رافدا من روافد القناة التي أسسها الغرب .
*****