فلسطين ما تزال قضية مركزية لأحرار العالَم

  • PDF

مراصد 
إعداد: جـمال بوزيان
في ظل أرض أسيرة وشعب أعزل
فلسطين ما تزال قضية مركزية لأحرار العالَم

تَرصُدُ أخبار اليوم مَقالات فِي مختلف المَجالاتِ وتَنشُرها تَكريمًا لِأصحابِها وبِهدفِ مُتابَعةِ النُّقَّادِ لها وقراءتِها بِأدواتِهم ولاطِّلاعِ القرَّاءِ الكِرامِ علَى ما تَجودُ به العقولُ مِن فِكر ذِي مُتعة ومَنفعة ... وما يُنْشَرُ علَى مَسؤوليَّةِ الأساتذةِ والنُّقَّادِ والكُتَّابِ وضُيوفِ أيِّ حِوار واستكتاب وذَوِي المَقالاتِ والإبداعاتِ الأدبيَّةِ مِن حيثُ المِلكيَّةِ والرَّأيِ.

*****
فلسطين.. لا تسامحينا
د. بومدين جلالي

فلسطين لا تسامحينا (1)
كنا ننتسب إلى مشرق الشمس وضحاها وطلعة البدر إذا تلاها وتاريخ الأرض ومن بالإعجاز بناها لكننا تناسينا ثم نسينا فما عاد شيء من ذلك يعنينا فيا فلسطين لا تسامحينا ...

فلسطين لا تسامحينا (2) 
تنكرنا للمعراج فما عادت الصلاة في قدسك تستهوينا وكفرنا بالمروءة فما أصبحت لعروبتك دلالة في معانينا كرهنا الورد والياسمين والتين والزيتون وما جاءت أخباره في الأيام والسنين وما دونته الأسفار في القرون بعد القرون فزالت من وجودنا كل قضية تعنينا فيا فلسطين لا تسامحينا ...

فلسطين لا تسامحينا (3) 
كان شعرنا مجدا للسيف في يوم الحيف وكان لساننا حياة في الحياة وحياة بعد الحياة وكانت ألبابنا نجوما بأي منها يقتدي الوجود سيهتدي إلى المقصود وما بعد المقصود. واليوم ذل الشعر وبكأ اللسان وتوارى اللب في قبر مقبور أو جحر مهجور أو حيز محظور فما عاد يستفزنا ما يستفز الناس ولا يقنعنا ما يقنع الناس ولا يحركنا ككل الناس ما يفعله فيك الصهاينة على مرأى من الناس وغير الناس... هكذا مات كل شيء فينا فيا فلسطين لا تسامحينا ...

فلسطين لا تسامحينا (4) 
لم يبق فينا من الحرية إلا حرية الشهوات والنزوات ولم يبق فينا من الطموح إلا تراكم البترو دولارات وممارسة ناتن الملذات ومشاهدة ما صُوّر من الكاسيات العاريات حين الرقصات والمسلسلات... ضاع الإنسان فينا ولم يبق منا إلا أشكال مشوهة تشبه القردة الخاسئين المجرمين فأحببنا القردة الخاسئين المجرمين ... هذه هي حريتنا وهذا هو طموحنا فيا فلسطين لا تسامحينا ...

فلسطين لا تسامحينا (5) 
انتفضي انتفاضتك الثالثة كما فعلت في الأولى والثانية وإذا شئت ثوري وانتفضي رُباع وخماس وسداس وسباع إلى نهاية التعداد... ادفعي فتيتك وفتياتك إلى الموت الشريف والخلود النظيف... افعلي كل جميل جليل نبيل... افعلي ما يليق بتوصيفك يا أيتها الجميلة الجليلة النبيلة ولا تعتمدي علينا في شيء ولا تنتظري منا إلا الخذلان بعد الخذلان... فنحن ما صرنا نحن... لقد غيرنا في قواميسنا وقلوبنا وقوانينا معاني الانتفاضة والثورة والموت الشريف كما غيرنا معاني الجمال في مختلف صيغه ودلالاته... فالانتفاضة عندنا هي تنظيم مسيرة تأييد للحاكم بأمره دون شريك ولا رقيب... والثورة عندنا هي محاربة كل قيم النقل والعقل وتجديد حرب داحس والغبراء في كل بقعة وفي كل جيل... والموت الشريف عندنا هو الرحيل في مستشفى غربي أو شبه غربي بعد مائة حول أو يزيد... والجمال عندنا يا جميلتي العجيبة الحبيبة هو ما نعيشه من قبح عظيم في مسارنا الذميم.. هذا هو حالنا هذا هو عارنا فيا فلسطين لا تسامحينا...




*****


نظرا لزخم إنتاجه العلمي في مجال التاريخ والأدب تأليفا وتحقيقا وترجمة
أبو القاسم سعد الله شيخ المؤرخين الجزائريين وقامة في العالم العربي والإسلامي




أ. عبد الرزاق دهني






يعد أبو القاسم سعد الله شيخ المؤرخين الجزائريين من أبرز قامات الكتابة التاريخية في الجزائر والعالم العربي الإسلامي وذلك نظرا لزخم إنتاجه العلمي في مجال التاريخ والأدب تأليفا و تحقيقا وترجمة وصال وجال عبر جامعات العالم محاضرا ومدرسا وشارحا لتاريخ بلاده وكان سفيرا للثقافة العربية الإسلامية أينما حلّ بروح علمية ومنهج تاريخي أكاديمي وركز في دراساته على التراث الحضاري للجزائريين في فترات مختلفة وركز على الفترتين الحديثة والمعاصرة لقربها من الدراسات الاستدمارية التي حاولت التقليل من شأن تاريخ الجزائريين وحاولت جاهدة إدماج الجزائريين في منظومتها الثقافية. 


1 - ميلاده ونشأته:
أبو القاسم سعد الله واحدٌ من أبرز أعلام التاريخ والأدب العربي في القرن العشرين بما خلَّفه من بحوث خالصة ودراسات قيمة مبثوثة بيْنَ كُتُب ألَّفها ومقالات في المجلات والصحف نَشْرِهَا ومُدَاخَلات في مؤتمرات الْقَاهَا ولد سنة 1930 م بقمار في وادي سوف الجزائر باحث ومؤرّخ حفظ القرآن الكريم وتلقى مبادئ العلوم من لغة وفقه وتاريخ وغيرها وهو من رجالات الفكر البارزين ومن أعلام الإصلاح الاجتماعي والديني 
وقد كانت نشأته في أسرة فقيرة تمتهن الزراعة وأهله من أوائل الفلاحين الذين عمروا قرية البدوع بغراسة النخيل وقد قال أبو القاسم عن نفسه التي تكلم عنها بضمير الغائب مقتا للأنانية: كان عند خروجه إلى الدنيا - يقصد نفسه- وطاؤه الأرض وغطاؤه السماء كما قال أيضا: يذكرون عند ميلاده كانوا لا يفترشون سوى الرمال ولا تظله غير سقائف من جريد النخيل وبالرغم من شدة الفقر التي كانت تعيشها عائلته إلا أن والده أحمد لم يكن يلزم ابنه أبا القاسم بالأعمال الفلاحية أكثر من اشتغاله بالعلم وقراء ة القرآن فكان يقول رحمة الله عليه: إن بلقاسم قد سبلته للعلم فانا اكفيه هم الحياة .


2 - مساره التعليمي والتكويني:
تلقى تعليمه الأول في وادي سوف حيث حفظ القرآن الكريم ثم بين سنتي 1947 م و1954 م زاول تعليمه بجامعة الزيتونة حيث تحصل على شهادة الأهلية و كان الثاني في دفعته ثم في نفس السنة عاد إلى الجزائر فشغل مهنة التعليم بمدرسة الثبات بالحراش ثم مدرسة التهذيب بعين الباردة ولاية سطيف وفي أكتوبر 1955 التحق بكلية الأدب والعلوم الإنسانية بجامعة القاهرة وذلك بدعم من جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وحصل منها على شهادة الليسانس في اللغة العربية والعلوم الإسلامية سنة 1959 م وفي 1961 م تحصل على شهادة الماجيستير في القاهرة وفي السنة الموالية 1962 م سافر إلى أمريكا والتحق بجامعة  Minnesota( مينيسوتا) حيث تحصل فيها على شهادة الدكتوراه الدولة في التاريخ الحديث والمعاصر باللغة الإنجليزية سنة 1965 م ليعين مباشرة أستاذا في جامعة ويسكنسين الأمريكية وبعد رجوعه إلى الجزائر سنة 1967 م صار أستاذا بجامعة الجزائر كما درس في فترة العشرية السوداء بجامعة آل البيت بالأردن حيث قضى مدة معينة في التدريس هناك ثم التحق بالجامعة الجزائرية مجددا  كما عمل أستاذا زائرا في عدد من الجامعات العربية والأجنبية كما عرض عليه منصب وزير الثقافة إلا أنه رفض هذا العرض حيث قال: ... لستُ أهلا لها... .


3 - بعض آثاره العلمية:
ترك الأستاذ سعد الله آثارا متعددة في مجالات مختلفة من العلم فركب سفينة التاريخ وتعلق بحبال الأدب والرحلات وعانق خبايا الترجمة والتحقيق فأنتج بذلك الكثير من المؤلفات كتابة وتحقيقا منها:
- تاريخ الجزائر الثقافي (10 مجلدات)- مسار قلم (6 أجزاء) - حكاية العشاق في الحب والاشتياق
- أبحاث وآراء في تاريخ الجزائر (5 أجزاء). - الحركة الوطنية الجزائرية (4 أجزاء) - محاضرات في تاريخ الجزائر الحديث. - بحوث في التاريخ العربي الإسلامي - تجارب في الأدب و الرحلة - دراسات في الأدب الجزائري الحديث. 


4 – وفاته:
توفي شيخ المؤرخين الجزائريين ابو القاسم سعد الله عن عمر ناهز 83 عاما بالمستشفى العسكري في عين النعجة بالعاصمة يوم السبت 14 ديسمبر 2013 م بعد صراع مع المرض ورغم اشتداد المرض إلا أنه رفض أن يفطر في شهر رمضان رغم تحذير الأطباء حين أتم صيام الشهر الفضيل أصابته وعكة صحية لينقل إلى المستشفى وتوفي هناك حيث نزل خبر وفاته كالصاعقة بقرية قمار مسقط راسه ودفن هناك وخيم الحزن على ولاية وادي سوف وبموته فقدت الجزائر أحد أعلامها.


مراجع المقال:
1 - محمد بليل الكتابة التاريخية عند شيخ المؤرخين أبي القاسم سعد الله بين العاطفة الذاتية والحقيقة التاريخية مجلة دراسات تاريخية مركز البصيرة  للدراسات والاستشارات والخدمات التعليمية العدد 4 الجزائر أوت 2015 
2 - عبد الحميد بوترعة مقومات هوية النص الأدبي الجزائري عند أبي القاسم سعد الله مجلة الخطاب والتواصل المجلد 2 العدد 8 جامعة بلحاج بوشعيب عين تيموشنت نوفمبر 2018 م. 
3 – مريم خالدي السيرة والمسيرة التعليمية للدكتور أبي القاسم سعد الله مجلة الخلدونية العدد 9 جامعة تيارت جوان 2016 م.  
4 - سفيان لوصيف المؤرخ أبو القاسم سعد الله وكتابة تاريخ الجزائر مجلة دراسات وأبحاث العدد 28 سبتمبر 2017 م.
5 – محمد زاهي أبو القاسم سعد الله ومساهمته في الحفاظ على التراث الثقافي الجزائري مجلة الحوار المتوسطي العدد 7 جامعة الجيلالي اليابس بسيدي بلعباس الجزائر ديسمبر 2014 م. 
6 - جبران لعرج أبو القاسم سعد الله.. الإنسان والباحث من خلال الشهادات المجلة المغاربية للدراسات التاريخية والاجتماعية المجلد 7 العدد 2 جامعة سيدي بلعباس ديسمبر 2016 م. 
7 - عبد الرزاق هزبري موسى بن موسى أبو القاسم سعد الله وتأريخه للشخصيات العلمية الدينية من خلال مراسلاته مع سعيد لعمامرة ضمن كتاب علاقتي بالدكتور أبي القاسم سعد الله من خلال المراسلات حول تاريخ أخبار وادي سوف مجلة الدراسات التاريخية المجلد 23 العدد 1 جامعة  الجزائر 2 (أبو القاسم سعد الله) جويلية 2022 م.