تيمشريط تعود الى قرى تيزي وزو عشية العيد

الأحد, 27 يوليو 2014

أعيد في السنوات الأخيرة بعث تيمشريط العيد القروي الذي ينظم في المناسبات الفلاحية الكبرى و الدينية لاسيما وهذا بعد أن اختفت هذه العادة في العديد من القرى التابعة لمنطقة القبائل·
ووعيا منها بالبعد الاجتماعي لهذه العادة العريقة، فإن عددا كبيرا من لجان القرى والجمعيات الثقافية بولاية تيزي وزو قررت إخراجها من طيّ النسيان وإحيائها من جديد بعد تراجع الإرهاب·
وقد رحب سكان القرى وبخاصة المسنون بهذا القرار معتبرين أنه لا ينبغي التخلي عن إحياء تيمشريط الذي يقوي الروابط الجماعية وينشر قيّم التضامن والتقسيم والتسامح ·
ومن بين القرى التي قررت إعادة بعث هذه العادة المتخلى عنها خلال التسعينات سيدي وارث بدوار سيدي على بوناب ببلدية تادميت، حيث أن هذه العادة تضمن الحفاظ على التنظيم والأخوة والانسجام بين سكان القرى كما أشار إليه المنظمون·
ويتذكر محمد (70 سنة) وكله حنين إلى الماضي إحياء يوم توزعت في قريته بسيدي علي بوناب حيث كانت هذه العادة التي تقام في عيد الفطر بمثابة مناسبة لالتقاء العائلات و الأحباب القادمين من ولايات أخرى و حتى من الخارج وهذا بعد غياب طويل ·
ففي ولاية تيزي وزو يغتنم عدد كبير من القرى فرصة عيد الفطر لتنظيم تيمشريط أو توزعت من طرف لجان القرى تكريسا لروح التضامن و التبادل بين السكان·
ويجري بالمناسبة جمع الأموال لشراء عدد من الحيوانات (ثيران وعجول أو خرفان) لنحرها·
وحسب المناطق فإن هذه المساهمة تتم وفق إمكانيات كل عائلة أو تقتصر على العائلات الثرية·
وفي بعض الحالات يتم إهداء الحيوان الموجه للنحر من طرف أحد الأثرياء بالدشرة·
وفي يوم العيد يلتقي الرجال في ساعة مبكرة بساحة القرية لنحر الحيوانات وتقسيمها في أجواء احتفالية، حيث أن تيمشريط يعد أيضا مناسبة لعودة الأطفال الذين غادروا المنطقة إلى أرضهم الأصلية·
وتشارك النساء من جهتهن في هذا الحفل من خلال إعداد الفطائر ووجبة غذاء جماعية المتمثلة في طبق الكسكسي المحضر بالبقول الجافة الذي سيقدم في منتصف النهار للرجال و الأطفال·
وبعد الغداء يتم تقسيم اللحم إلى عدة حصص وفقا لعدد أفراد عائلات القرية·
ويجري ببعض قرى الولاية على غرار منطقة سيدي علي بوناب توزيع اللحم بطريقة تقليدية، حيث يقوم كل رب عائلة باقتطاع غصن صغير وتزيينه بطريقة تسمح له بالتعرف عليه فيما
بعد·
وتمزج هذه الأغصان المعروفة بـ تسكارين فيما بينها وتسلم إلى حكيم القرية الذي يقوم بوضعها فوق حصص اللحم بغرض تأكيد الإنصاف في القسمة وتجنيب الشعور بالغبن في القسمة تاركا للصدفة اختيار حصة كل واحد مع أن كل حصص اللحم متساوية تقريبا من حيث النوعية و الكمية·
وفي المساء تتصاعد في سماء القرية رائحة اللحم الذي يجري طهيه في المرق· وتجتمع العائلات الفقيرة و الغنية حول المائدة لتناول الكسكسي اللذيذ المعد بواسطة اللحم والخضر الموسمية·

ق·م