انزلاق التربة والخنازير يهدّدان السكان في حي فرونكو

  • PDF

تعيش قرابة الـ 400 عائلة قاطنة بأعالي منطقة الرايس حميدو (فرونكو) على أعصابها بسبب الحياة المأساوية والقاسية التي تعيشها داخل سكنات لا تصلح للإيواء بسبب انعدام أدنى شروط الحياة الطبيعية منذ أكثر من 40 سنة، وما زاد من معاناتها والأمور تعقيدا هو التجاهل المفروض عليهم من طرف السلطات المحلّية التي ضربت كلّ انشغالاتهم عرض الحائط كما لو لم يكن هذا الحي مدرجا ضمن إقليم البلدي، يقول السكان·
في هذا الإطار تناشد العائلات المتضرّرة تدخّل السلطات المعنية على رأسها الوالي المنتدب لانتشالهم من وضعيتهم الكارثية، وهذا بمعاينة المكان والوقوف على حجم المعاناة التي يواجهونها في ظلّ الأوضاع الكارثية وانعدام أبسط ظروف العيش الكريم، وذلك باتّخاذ إجراءات ضرورية من أجل حفظ كرامتهم وانتشالهم من تلك السكنات الشبيهة بالقبور الواقعة في إحدى منحدرات أعالي منطقة الرايس حميدو، حيث تحوّلت حياتهم إلى جحيم لا يطاق بسبب انزلاق التربة من جهة وغزو الخنازير التي تزحف نحو حيّهم قادمة من الغابات المجاورة، والتي تهدّد راحتهم وأمنهم بذات المنطقة، ناهيك عن خطر ارتفاع نسبة الإصابة بمختلف الأمراض كالربو والحساسية ومشاكل التنفّس وغيرها من الحالات الناتجة عن تدهور المحيط البيئي والعمراني· والمشكل الأساسي هو اهتراء الطرقات التي تعرقل خروج ودخول السكان بسبب وضعية منازلهم، خاصّة مع تساقط كمّيات الأمطار التي تكون كافية لكي تسدّ المنافذ وتتحوّل إلى أوحال ليستحيل لتنقل بسهولة· وأكّد السكان لـ (أخبار اليوم) أن سكناتهم تنعدم فيها قنوات الصرف الصحّي، إذ يعتمدون في معيشتهم على النمط البدائي للتخلّص من المياه القذرة بإقامة المطامر التي غالبا ما تمتلئ لتتسرّب منها الفضلات نحو الخارج مشكّلة مياه راكدة ومتسبّبة في انتشار روائح كريهة تزكم الأنفس وتحوّل الحي إلى مكان لتجمّع مختلف الحشرات الضارّة، والمتضرّر الأكبر هم الأطفال الذين لا يتحمّلون عبء هذه الأمراض المختلفة بسبب طبيعة المكان الذي لا يصلح حتى للحيوانات، حسب تعبير القاطنين بذات الحي·
لم تنته معاناة سكان الحي عند هذا الحدّ، بل هناك عائلات في المقابل لم تجد مكانا يأويها سوى اتّخاذ هذا المنحدر لتشييد سكناتهم به، والذي تحوّل مع مرور الوقت إلى خطر بسبب انزلاق التربة الدائم وتساقط الصخور حتى أصبح الرعب يلازمهم، خصوصا خلال السنوات الأخيرة التي عرفت تقلّبات جوية وفيضانات، وما زاد أمورهم تعقيدا -حسب محدّثينا- اقتحام الخنازير المنطقة، فضلا عن الزلزال الأخير الذي خلّف تصدّعات في الجدران وتساقط الأسقف إلاّ أن السلطات لم تعر تلك الأحداث أيّ اهتمام أو التفاتة إلى حدّ الساعة رغم رفع العائلات شكاوَى وتقارير بالحادثة والأضرار التي ألحقت بهم خلال الزلزال الذي ضرب العاصمة وتحديدا بلدية بولوغين، مشيرين في السياق ذاته إلى أن معايشتهم لتلك الأوضاع نغّصت عليهم حياتهم وحوّلتها إلى جحيم لا يطاق، ورغم إطلاق نداءات الاستغاثة للسلطات المحلّية والولائية إلاّ أن نداءاتهم لم تلقّ أيّ صدى لدى المسؤولين ولازالت معاناة العائلات متواصلة داخل سكنات مهدّدة بالانهيار في أيّ لحظة· وأمام الخطر المتربّص بهؤلاء يناشدون والي العاصمة باحتواء الوضع وحلّ مشاكلهم في أقرب الآجال وإدراج حيّهم ضمن البرنامج الصادر عن رئيس الجمهورية وهو القضاء على السكنات الهشّة وترحيلهم الى سكنات لائقة قبل وقوع ضحايا·
مليكة حراث