سلطات بومرداس تفشل في احتواء التجارة الفوضوية

  • PDF

"أخبار اليوم" ترصد الظاهرة عشية رمضان
سلطات بومرداس تفشل في احتواء "التجارة الفوضوية"
ممارسات غير شرعية بسبب التأخر في إستلام الأسواق المنجزة 
أصبح النشاط الفوضوي للبيع على الأرصفة في الفترة الأخيرة بمعظم بلديات ولاية بومرداس، يمارس علنا  وأمام أعين الجهات المعنية التي تكتفي بدور المتفرج، والاستسلام للأمر الواقع، في ظل التحدي الكبير الذي يقوم بها تجار الأرصفة الذين يفرضون منطقهم و(يُقننون) ممارستهم غير الشرعية للتجارة بــ (التحجج) بتعطّل مشاريع إنجاز الأسواق، لتعود بذلك هذه الظاهرة بقوة أياما قليلة قبل حلول شهر رمضان الكريم·
 روبورتاج : ل· حمزة
رغم المجهودات الكبيرة التي تبذلها سلطات ولاية بومرداس، بما فيها مديرية التجارة من أجل تنظيم الأسواق والقضاء على التجارة الفوضوية، خاصة بعد القفزة النوعية التي سجلتها في مشاريع إنجاز الأسواق الجوارية والمغطاة التي بلغت 18 سوقا جواريا بمجموع 1039 مكان بمساحة تتراوح بين 500 إلى 1000 متر مربع، معظمها استكملت الأشغال بها حسبما أكدته مصادر من مديرية التجارة إلى أن الواقع لا يعكس ذلك تماما، ويؤكد عجز مديرية التجارة من كبح نشاط تجار الأرصفة الذي أصبحوا ينتشرون كالفطر في الشوارع، خاصة مع اقتراب الشهر الكريم وكذا انطلاق موسوم الاصطياف·

تعزيز نسبة عدد الأسواق لم يقض على الظاهرة
وفي ظل تأخر استلام بعض الأسواق على مستوى بعض البلديات على غرار بلدية تاورقة وبغلية وسي مصطفى، أجبر تجار الأرصفة على ممارسة نشاطهم بطريقة فوضوية، وهي الظاهرة التي لم تقتصر على هذه الولاية فقط، بل اكتسحت معظم أحياء وأزقة وطننا في إشكالية ربطها البعض برغبة هؤلاء الشباب في الربح السريع بعيدا عن أعين الرقابة وتهربا من دفع الضرائب ومشكلة كراء المحلات التي لم تعد في متناول الجميع، و البعض الآخر بغياب البدائل، ما أجبر العديد من التجار لعرض منتوجاتهم على أرصفة الطرقات ورغم اتخاذ الدولة إجراءات تقضي بإزالة الأسواق الفوضوية للقضاء على التجارة الموازية التي تضر بالاقتصاد الوطني، وقيام مصالح الأمن بعمليات تطهير على مستوى عدة بلديات، إلا أن الأمر على ما يبدو لم يجد نفعا، ويرى المتجول عبر العديد من بلاديات الولاية هذه الأيام التي شهدت انطلاق موسم الإصطياف وكذا اقتراب الشهر الكريم، مدى تزايد انتشار نشاط التجار الذين عادوا تدريجيا إلى نشاطهم وسط البلديات والذي يؤكدون في كل مرة بأنهم كانوا ولا يزالون يشكلون مصدر قلق وإزعاج لسكان المنطقة، إلا أنهم قالوا إنه (من حقنا الحصول على أماكن أخرى للبيع)، مضيفين أنه (من حق السلطات إزالتها ونحترم هذا القرار، ولكن بالمقابل يجب تقديم البديل) - حسبهم-·
وعلى غرار باقي البلديات تعرف كل من بلدية بغلية وسي مصطفى، عودة قوية للتجارة الفوضوية، حيث يشهد الشارع الرئيسي والوحيد لهذه الأخيرة الذي يعج بطاولات التجار الفوضويين الذين احتلوا الأرصفة وحتى حواف الطرقات لعرض مختلف سلعهم من خضر وفواكه في ظروف غير صحية، وهذا أمام مرأى ومسمع السلطات المحلية للبلدية التي لم تحرك ساكنا حيال هؤلاء التجار الذين حولوا الشارع إلى فوضى عارمة وسوق مفتوح على الهواء الطلق يقصده المئات من المواطنين القاطنين بالبلدية وحتى الغرباء الذين يدخلون البلدية لقضاء حوائجهم أو لأداء الصلاة، باعتبار أن هذه الفوضى مقابل المسجد وبصفة يومية، الأمر الذي خلق اكتظاظا وتدافعا بين المواطنين، وتسببت طاولاتهم التي تم نصبها على حواف الطرقات إلى عرقلة في حركة المرور لاستغلالهم أجزاء كبيرة من الأرصفة·
تجار الأرصفة: ليس لنا خيار آخر
من خلال التصريحات التي انتقتها (أخبار اليوم) من بعض التجار الذي ينشطون بطريقة غير شرعية على مستوى الأرصفة وشوراع البلديات، فقد طالب هؤلاء بالبديل وأنه ليس لهم أي خيار آخر، مضيفين أنه بالرغم من وجود أسواق منتظمة إلا أنها لا تفي بالغرض -حسبهم-، ما يجبرهم على ممارسة هذا النشاط فوضويا، وهو ما يتطلب على السلطات المعنية من أجل تخصيص مساحات أكبر لاحتواء هؤلاء التجار الذين أشاروا إلى أن عدم تجسيد وعود الجهات المعنية التي أطلقتها وزارة الداخلية أثناء إطلاق حملات القضاء على الأسواق الموازية في الصائفة الفارطة والمتعلقة بتخصيص مساحات أو أسواق يمارسون فيها نشاطهم بشكل منظم وتتوفر فيها جميع الظروف الملائمة، حتّم عليهم العودة إلى تجارتهم خاصة وأنهم بقوا طيلة تلك المدة بدون عمل -على حد تعبيرهم -، مشيرين إلى  أسباب عودة الأسواق الفوضوية إلى نشاطها المعتاد والمتمثلة في غياب البدائل وعدم قيام مسؤولي البلديات بمهامهم كما يجب في تقديم البدائل لأصحاب الطاولات والتجارة الفوضوية للقضاء على البطالة التي أحيلوا عليها بعد إزالة الأسواق، وهو ما فسره أيضا أحد البائعين الذي كان يعرض الفواكه على رصيف المنطقة لنسأله عن سبب عودة هذه التجارة فإذ به يرد علينا قائلا (لا أرغب في البيع في الطريق وإغلاقها على السكان·· ولكن ما باليد حيلة· فالظروف هي التي أجبرتني على ممارسة هذه المهنة ولذلك نطالب بحل نهائي لمشكلتنا)·
.. حتى المواطنون يشجعون انتشارها
الملاحظ في الظاهرة التي عجزت عن (تنظيمها السلطات، هو أن المواطن أيضا طرف في المعادلة باعتباره مشجعا كبيرا لها في ظل غلاء أسعار السلع والمواد الغذائية بالأسواق المنتظمة، الأمر الذي شجع هو الآخر التجار الفوضويون على ممارسة نشاطهم بهذه الطريقة التي يجنون من خلالها ربحا سريعا، فنجدهم ينتشرون كالطفيليات على مستوى الشوارع والطرقات مستغلين الطلب الكبير من طرف الشعب، هذا الأخير الذي يلجأ إليها في محاولة منه لتقليص الفاتورة، ولو تحدثنا بلغة الأرقام في مقارنة بسيطة بين الأسعار النظامية ونظيرتها في المساحات الفوضية سنجد أن سعر البصل مثلا يتعدى 40 دينارا في النظامي ولا يتعدى 20 في الأسواق الأخرى، وأيضا البطاطا التي يصل سعرها إلى 30 دينارا، الدلاع 35 دينارا في سوق لا تفرض فيه أي ضريبة، ومن هنا بالتأكيد سيتجه المواطن نحن السوق (الرحيم) على جيبه· وأيضا نجد أن النوعية موجودة بقوة أكبر في السوق الفوضوي باعتبار أن الرخص النسبي للسلع يجعلها تباع طازجة في يومها، أما البائعون على مستوى الأسواق الشرعية تجدهم يعرضون سلع قديمة وحتى فاسدة بسعر الجديدة·