مغارة العياشين .. شاهد على جرائم الاستعمار الفرنسي

  • PDF


اتُخذت ملجأ لسكان منطقة تيسمسيلت لتفادي القصف الجوي
مغارة العياشين .. شاهد على جرائم الاستعمار الفرنسي
لايزال المعلم التاريخي المسمى مغارة العياشين الموجودة ببلدية الأزهرية بولاية تيسمسيلت شاهدا على جرائم الاستعمار الفرنسي بمنطقة الونشريس التابعة للولاية الرابعة التاريخية حيث قتل الجيش الفرنسي في سنة 1959 أكثر من 80 مجاهدا بالإضافة إلى مواطنين عزل كانوا مختبئين داخل مغارة العياشين وذلك باستخدام الغازات السامة والمتفجرات.


ي. تيشات
 أفاد مديرالمتحف الولائي لتيسمسيلت المجاهد محمد عاجد ان هذه المغارة اتخذت ملجأ لسكان المنطقة لتفادي القصف الجوي لطائرات الجيش الاستعماري حيث شهدت الناحية الكثير من المعارك الذي خاضها بكل حزم وثبات مجاهدي جيش التحرير الوطني ضد قوات الاحتلال الفرنسي حيث توثق شهادات مجاهدي المنطقة لفائدة المتحف الولائي للمجاهد مشاهد حية من مسارات الكفاح والنضال حيث تبرز وجود بداخل مغارة العياشين مأوى على شكل غرف كان يستخدمها جيش التحرير الوطني كمركز للاستراحة من العمليات العسكرية بالإضافة إلى وجود وحدة لخياطة الملابس العسكرية للمجاهدين.
وتفيد الشهادات أن جيش الاحتلال علم بوجود هذه المغارة وقام في أكتوبر من سنة 1959 بعملية تمشيط للجهة مستعملا سلاح الطيران ليدفع بسكان المنطقة للجوء إلى المغارة كالمعتاد فتعرفت القوات الاستعمارية على مكانها بالتحديد وقامت بتطويق المكان بعد ان تعززت بفرق عسكرية مختصة أجبرت الذين لجأوا للمغارة على البقاء دون طعام أو ماء كما يبرز المجاهدون الذين عايشوا الحادثة أنه في اليوم الرابع أو الخامس قامت قوات الاحتلال بتسريب كميات معتبرة من الغازات السامة القاتلة داخل المغارة لإرغام المجاهدين والمواطنين العزل على الخروج ما أدى إلى حدوث حالات اختناق واستشهاد العديد منهم بينما اضطر البعض الآخر للخروج وحول الاستعمار عدد منهم إلى مركز الاعتقال والتعذيب المسمى بوفيس ببلدية أولاد فارس (الشلف) ونقل آخرون على متنن طائرة مروحية ليتم إعدامهم رميا بالرصاص وسط بلدة وادي الفضة الكبير.
وقد مكث المجاهدون والذين كان عددهم نحو 80 إلى غاية اليوم السابع من الحصار حينها قررت القوات الاستعمارية ترك المكان بعد فشلها في دخول المغارة واجبار المجاهدين على الاستسلام لتقوم بنسف مدخلها بالمتفجرات أين استشهدوا جميعا تحت الأرض ولم يتم فتح المغارة إلى اليوم وفق ما ذكره نفس المسؤول الذي أكد أن المتحف الولائي للمجاهد قد أخذ المعلومات عن مجزرة مغارة العياشين من شهادات المجاهدين الذين عايشوا هذا الحدث التاريخي وهم الوذني عبد القادر ولعكف ميلود وفلاق الحاج وتفان محمد.
 
 مساع لتثمين معلم مغارة العياشين والمحافظة عليه
يسعى المتحف الولائي للمجاهد بالتعاون مع مديريات المجاهدين والتربية والمركز الجامعي لتيسمسيلت إلى تثمين هذا المعلم الذي يؤرخ لثورة التحرير المجيدة والمحافظة عليه من خلال تشجيع البحوث العلمية التاريخية الخاصة بهذه المغارة كما برمج نفس المتحف خلال الموسمين التربوي والجامعي المقبل زيارات بيداغوجية إلى هذه المغارة ستستهدف تلاميذ المؤسسات التربوية وطلبة المؤسسة الجامعية المذكورة بهدف إطلاع جيل اليوم على الجرائم البشعة التي ارتكبها المستعمر الفرنسي إبان الثورة التحريرية المجيدة.
وستقوم هذه المؤسسة التي تعنى بالذاكرة الوطنية بإصدار مطويات ونشريات ستقدم لجيل الشباب والباحثين في تاريخ الثورة التحريرية المجيدة معلومات وافية حول الجرائم التي ارتكبتها قوات الاستعمار الفرنسي بمغارة العياشين في حق المواطنين والمجاهدين كما تعتزم انجاز قريبا شريط وثائقي سيتناول هذه الجريمة التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي في حق الجزائريين بالاستعانة بشهادات حية عن مجاهدين ومواطنين عايشوا المجزرة التي تبقى هذه المغارة شاهدة عليها.