السمك ممنوع على فقراء الجزائر

  • PDF

عصابات منظمة تحتكر السوق وتحرم البسطاء منه
لا يختلف اثنان أن استهلاك مادة السمك أمر جد ضروري للجسم حسب أخصائيي التغذية، إلا أن هذه المادة أصبحت في بلادنا اليوم مادة ثانوية تنازلت عنها الكثير من الأسر سيما ذوي الدخل المحدود بالنظر الى الارتفاع الفاحش في أسعارها وعلى طول أيام السنة حتى في فصل الصيف الذي اعتدنا أن تنخفض أسعاره بالنظر الى سرعة تلفه مع الحرارة الشديدة· أخبار اليوم ارتأت أن تسلط الضوء على حرمان المواطن البسيط من هذه المادة في بلد يحوي شريطه الساحلي أكثر من 120 ألف كيلومتر مريع فتابعوا ··

واجهتنا أسعار جد مرتفعة على طاولات عرض السمك في أسواق العاصمة، ففضلنا أن نتجول في وسط العاصمة علنا نجد أسعار أقل انخفاضا بالنظر إلى قربها من الميناء والمسمكة·

"سمك الزوالي " بـ 500 دينار في بعض أسواق العاصمة
إلا أن المشهد هو نفسه، فالأسعار في الوسط بكل من سوق بوزرينة بالقصبة وسوق الساعات الثلاث ونلسون بباب الوادي، قد تقل بالمقارنة مع أسواق باش جراح والمدنية، والعقيبة ببلكور، وميسوني ( فرحات بوسعد)، فالأسعار في باب الوادي والقصبة وجدناها أقل بقليل فهي لا تتجاوز 300 دينار للكيلوغرام الواحد، ورغم ذلك فإن العزوف يخيم على البائعين، فنادرا ما يجدون زبائن للسمك بمثل هذه الأسعار وفي مثل هذا الوقت من السنة، خاصة أن المنطقة تعرف على أنها تضم عائلات من الطبقة الفقيرة··
وحتى الباعة المتجولون في الأزقة الضيقة، والذين يرفعون من سعرهم إلى أن يصل 350 دينار، عزفت العائلات في هذه المناطق على الشراء من عندهم··
وفي المقابل فإن أسواق باش جراح ومسيوني تعرف ارتفاعا في الأسعار بالمقارنة مع أسواق القصبة وباب الوادي، فالسردين يصل الى400 دينار ويتجاوزه في بعض الأحيان، على حسب خصوصية المنطقة·

الصيادون في بجاية يعجزون عن الصيد بسبب القوارب الصغيرة
هجر السمك بمختلف أنواعه موائد البجاويين منذ مدة ليست بالقصيرة، وذلك بسبب ندرته في السوق تارة و ارتفاع ثمنه تارة أخرى ، وهذا الأخير يستنزف جيوب  المواطن يوميا حيث أن العائلات متوسطة الدخل تعجز عن اقتناء السمك بالأسعار الخيالية التي يطرحها الصيادون داخل موانئ الصيد وخارجها وكذا في الأسواق التي تفتقد لأدنى الشروط، مع غياب المراقبة الفعلية من قبل المصالح المعنية، وأصبح ثمن السردين لا يقل عن 400 دينار للكيلوغرام الواحد الذي كان مقصد غالبية الطبقة الاجتماعية الفقيرة والكادحة، أما الأنواع الأخرى فحدث ولا حرج ، مما يجعل المستهلك يكتفي بالقول (العين بصيرة واليد قصيرة)· وفي أثناء الجولات الميدانية التي تقوم بها (أخبار اليوم) في مختلف الأسواق التي تتواجد فيها مسمكات ، لوحظ عزوف المواطن لمثل هذه الأماكن ليقينه أن السمك أصبح بعيد المنال، والسعر الحالي لا يسمح في أي حال من الأحوال للعائلات البجاوية اقتناؤه في ظل الغلاء الفاحش ، وحسب بعض الباعة الذين أرجعوا وضعية السمك الحالي إلى عدة أسباب منها سوء الأحوال الجوية، وقلة المنتوج الحاصل عليه يوميا من قبل الصيادين، أضف إلى ذلك العتاد التقليدي المستخدم في هذا النشاط، وأما  المتتبعين لهذا الموضوع أبرزوا عدة جوانب لها علاقة مباشرة بما يحدث لقطاع الصيد منها ما يتعلق بغياب عامل التكوين الذي جعل الدخلاء على الحرفة يساهمون في القضاء التدريجي على الثروة السمكية·
يرجع ممتهنو القطاع هذا الارتفاع الكبير في أسعار الأسماك بمختلف أنواعها هذه الأيام إلى قلة العرض مقارنة بالطلب، وللإشارة فإن الشريط الساحلي لولاية بجاية لا يقل عن 80 كلم ، وهو ما يسمح  طبيعيا بتوفير هذه المادة إذا تم استغلالها وفق المعايير والشروط المطلوبة  التي توفر من جهة هذه المادة للمستهلك، ومن جهة أخرى تحافظ على استمرارية وجود هذه الثروة في شواطي الوطن ، كما أن الآرمدة المستخدمة من قبل الشباب الذي تم تدعيمه مؤخرا في إطار مختلف الآليات والميكانيزمات  المتعلقة بالقضاء على البطالة، فإن أغلبيتهم تم تدعيمهم بقوارب صيد صغيرة، مما يؤثر آليا على مردود الإنتاج الذي أضحى لا يلبي الطلب، ويبقى موضوع الصيادون الشباب الذين إستفادوا من القروض في إطار برنامج تشغيل الشباب الذين يواجهون حاليا صعوبات بالغة في  ممارسة نشاطهم الصيدي بسبب الديون التي أثقلت كاهلهم ، وتحول دون مواصلة ممارسة هذا النشاط، في انتظار التسهيلات التي ربما ستلجأ إليها الدولة لمساعدة هذه الشريحة·

سكان المدية بالكاد يتذكرون مادة اسمها "السمك "
تتمحور عملية بيع الأسماك بعاصمة الولاية المدية بالدرجة الأولى، التي تعتبر ولاية داخلية لكن عاصمة التيطري سابقا وبايلك الوسط، لا تبعد عن الساحل إلا بنحو55 كلم، حيث تصلها الأسماك من بوهارون وتيبازة بالدرجة الأولى بمعدل مرتين في اليوم، ومنها يتم إيصال المادة إلى كل من البرواقية بـ24 كلم وقصر البخاري بـ64 كلم بجنوب المدية، أما بني سليمان فتتزود من العاصمة على مسافة تقارب ال:110 كلم، وهذا يومي الأسواق الأسبوعية على وجه الخصوص، أما فيما يخص أسعارها فتبقى في غير متناول أغلب سكان الولاية للارتفاع الفاحش الذي شهدته كل أنواع السمك خلال السنوات الثلاث الأخيرة، أين اتنقل سعر الكلغ الواحد من السردين -كونه النوع الذي في متناول الطبقة الفقيرة- من 100 دج في المتوسط إلى 250-350 د·ج في الآونة الأخيرة، إضافة إلى (الروجي) من الحجم الصغير والذي يعتبر كذلك سعر قريب من النوع الأول أي السردين، أما (الميرلو) فيتراوح سعر الكلغ الواحد ما بين 400 و500 دج، أما الجمبري وباقي الأنواع الأخرى فهي في ارتفاع كبير حيث تبقى بعيدة عن أغلب سكان الولاية، وعن أسباب الغلاء الفاحش للمادة حصرها من تحدثنا إليهم، في نقصها الملاحظ حسب زعم الصيادين سواء على مستوى السواحل أو بعرض البحر البيض المتوسط، مع عدم توظيف السفن العملاقة المختصة في الصيد بعمق البحار، كما هو الحال بساحل المغرب وموريطانيا وإسبانيا·· وللإشارة فإن ولاية المدية تتوفر على أحواض وسدود صغيرة الحجم، كسد العذرات والسدراية تستغل في تربية أسماك المياه العذبة·

عائلة تحتكر تجارة السمك في البويرة
بات استهلاك السمك على اختلاف أنواعه ضربا من الخيال بالبويرة بعدما عرفت أسعاره ارتفاعا فاحشا بالولاية على غرار باقي مناطق الوطن على الرغم من قربها من ولايات الساحل كبومرداس ،شرشال وبن هارون وه ما كان من المفروض أن يساهم في وفرة المنتوج بهذه الولاية التي لم ينخفض سعر الكيلوغرام الواحد من سمك السردين عن 400 دج وفاق في أغلب الأوقات 500 دج، وهو ما أسقطه من قائمة مقتنيات أغلب العائلات البويرية على طول أيام السنة واصطفت ضمن خانة الثانويات بعد أن فاق سعر الكيلوغرام من السمك ضعف سعر الكيلوغرام من الدجاج الذي لا يزيد سعره خلال الفترة الأخيرة عن 250 دج للكيلوغرام الواحد·
يعيش سكان عاصمة ولاية البويرة بين فكي عائلة تحتكر تجارة السمك بالمدينة في ظل غياب أسواق وفضاءات مختصة في بيع السمك مما فسح المجال أمام أربع (4) تجار للسمك من عائلة واحدة لا تقبل أي منافسة، وهو ما جعلها تتحكم في أطراف معادلة العرض والطلب حيث تعمل هذه الأخيرة على خفض عرضها حتى تحافظ على سعر السمك كالسردين الذي يتأرجح بين 400 دج و600 دج للكيلوغرام منذ فترة طويلة فيما لا يمكن التحدث عن أسعار أنواع أخرى كالجمبري والميرلون التي فاقت 1600 دج للكيلوغرام الواحد·
نفس الإستراتيجية ينتهجها معظم تجار السمك بمختلف مناطق الولاية في ظل غياب الرقابة وحماية المستهلك كمنطقة الأخضرية المجاورة لسواحل بومرداس والتي كانت تعرف وعلى طول أيام السنة بوفرة أنواع السمك وجودتها الى جانب أسعار مناسبة تستقطب محبي السمك من مختلف مناطق الولاية لجلبها بأقل ثمن أين قضى ارتفاع عدد تجار السمك الذي فاق 16 تاجرا على الاحتكار وفرض نوعا من المنافسة التي سمحت بتوفير السمك على اختلاف أنواعه وخفضت من سعره الخيالي المناطق الداخلية كعين بسام التي لا تتوفر إلا على تاجرين استطاعا أن يحافظا على استقرار أسعار السمك لفترة تزيد عن الستة أشهر لم ينخفض عن 300 دج للكيلوغرام الواحد
وبهذه المنطقة أرجع تجار السمك سبب ارتفاع سعر السمك الى قلة المنتوج بالمناطق الساحلية مما يقلل من عرض هذا المنتوج، فيما أكد أحد موزعي السمك بالولاية أن تجارة السمك فرت الى عرض البحر مما قلل من الإقبال عليها بسبب ارتفاع تكاليف تحميل هذا المنتوج من السواحل، ناهيك عن شروط التبريد والحفظ مما خفظ من الأرباح متسائلا عن ما سيجنيه من بيع صندوق من السردين فاق سعره 3000 دج وتساءل هذا الأخير عن دور الدولة في فرض رقابتها أملا في توفير فضاءات للبيع بما ينهي الاحتكار·

قلة العرض يرفع سعر المادة الى 400 دينار في بومرداس

عبر العديد من سكان ولاية بومرداس، لاسيما منهم متوسطي وضعيفي الدخل، أنهم اشتاقوا إلى تذوق طعم السمك، بدءا من السردين الذي كان المقصد الوحيد والبديل لكلّ الطبقات الاجتماعية، من خلال سعره الذي كان في متناول الجميع -حسبهم-، مضيفين أن هذا الأخير قد انضم اليوم إلى قائمة الأسماك الأخرى، كالجمبري، السمك الأبيض، الأخطبوط إلى غير ذلك من الأنواع الأخرى، التي تنازلوا عن السؤال عن أسعارها وبات استهلاكها ضربا من الخيال، وقد أرجع السكان عدم اقتنائهم لهذه المادة إلى ارتفاع أسعارها، حيث تتراوح سعرها ما بين 300 إلى 400 دينار بالنسبة للأسماك "السردين"، في مختلف أسواق الولاية بالرغم من أنها ساحلية ، فيما تبقى بقية أنواع الأسماك الأخرى بعيدة عن متناول المواطن البسيط ، وأغلبيتها لا يكلف التجار أنفسهم عناء نقلها إلى الأسواق لمحدودية الفئة التي تشتريها وقلة الإقبال عليها بالنظر إلى تكاليفها الباهظة وأسعارها المرتفعة ، كما أصبحت بعض الأسواق بالولاية تنعدم فيها طاولات بيع الأسماك بشتى أنواعه، خاصة في الفترة الأخيرة أين عبر أحد السكان أنه اشتاق إلى صيحات بائعي السمك، التي كانت تتناثر أصواتهم ، أيام كان سعر الكيلوغرام الواحد لا يتجاوز 100 دينار،  فيما تساءل البعض الأخر عن هذا الارتفاع الجنوني الذي تعرفه الأسماك في وقت تعزز فيه القطاع بالولاية باستثمارات كبيرة ودخول متعاملين اقتصاديين الميدان، فضلا عن برامج الدعم الموجه للشباب الراغب في الاستثمار في ميدان الصيد البحري·
من جهة أخرى أرجع بعض ممتهني القطاع التي التقت بهم  (أخبار اليوم)، هذا الارتفاع الكبير في أسعار الأسماك بمختلف أنواعها إلى قلة العرض مقارنة بالطلب، مضيفين  أن المضاربة وراء هذا الارتفاع الجنوني، فضلا عن خلفيات أخرى مردها التقلبات الجوية التي حالت دون تمكينهم من المغامرة ودخول البحر، مشيرين أن غالبيتهم يحترفون هذه المهنة في قوارب صيد صغيرة، ويعتمدون على وسائل تقليدية في نشاطهم المهني، حيث أن القوارب الصغيرة على قلتها لا تجلب كميات كبيرة، على اعتبار أن المركب الواحد لا تتجاوز الغلبة به الـــ20 صندوقا بمعدل 20 كلغ للصندوق الواحد بالنسبة لنوع السردين، فيما أرجع مصدر مقرب من مدرية الصيد البحري بولاية بومرداس، هذا الارتفاع إلى نقص وتراجع إنتاج الأسماك خلال الأعوام الأخيرة، أين سجلت مصلحة الإحصاء بالمديرية إنتاج 11 ألف طن فيما سجلت قبل سنوات أزيد من 13.5 ألف طن·  

الباعة المتجولون ينقرضون في المسيلة
اشتاق أغلب المواطنين بالمسيلة لاسيما منهم متوسطي وضعيفي الدخل، إلى تذوق مختلف أنواع الأسماك، بدءا من السردين الذي كان المقصد الوحيد والبديل لكلّ الطبقات الاجتماعية، من خلال سعره الذي كان في متناول الجميع، لكنّه اليوم انضم إلى قائمة الأسماك الأخرى التي يكتفي المستهلك برؤيتها بالعين المجرّدة إن وجدت في السوق ، فقد أصبح ثمنه يتجاوز سقف 400 دينار للكيلوغرام الواحد، فيما كان في السابق يتراوح ما بين 200 و250 دينارا للكيلوغرام الواحد، أما عن الأسماك الأخرى، كالجمبري، السمك الأبيض وغيرها من الأنواع الأخرى، فلم يعد المستهلك يتساءل عن أسعارها وبات استهلاكها ضربا من الخيال، ولم يعد لها وجودا أصلا في السوق بولاية المسيلة وخاصة وأنها ولاية داخلية، فوصول السردين إلى أسواقها يعد مكسبا في حد ذاته·
ارتفاع الأسعار مشكلة يومية يعاني منها المواطن المسيلي الكادح من أصحاب الدخل المحدود والفقراء وتلتهب جيوبهم من نار الأسعار، وتشهد أسواق الأسماك بالمسيلة ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار رصدتها (أخبار اليوم) في جولة ميدانية قادتنا لأسواق المسيلة انطلاقا من السوق المغطاة بوسط المدينة، وكذا حي 1000 مسكن ، مرورا ببعض المحلات المتناثرة هنا وهناك والتي تمتهن بيع السمك، فقد أجمع بائعوه على عزوف الزبائن على اقتناء السردين، حيث أصبحت العائلات المسيلية تدرج هذه المادة الأساسية ضمن سلم الثانويات نظرا لغلائها الفاحش الذي وصل سقف 400 دينار للكيلوغرام الواحد في أغلب هذه الأسواق، أما عن الباعة المتجولين فلم يعد لهم أثر بين أحياء الولاية لأنه وبكل بساطة لم يعد لهم زبائن عبرها، في حين يرجع المواطن عزوفه عن اقتناء السمك إلى غلاء سعره ، تقول سليمة موظفة: (إن صاحب الأسرة لن يكفيه كيلو واحد من السمك ويضطر لشراء اثنين أو ثلاثة كيلو أي سيدفع ما لا يقل عن (1200) دج في وجبة غداء واحدة فمن يستطيع ذلك غير القادرين)، بينما الموظف لن يقترب من وجبة سمك لأسرته فإن ارتفاع الأسعار تقضي على آمال أسر كثيرة ونحن منهم، ويقول عبد الكريم وهو عامل يومي: (كنا ننتظر من الحكومة ضبط الأسعار والعمل على تخفيضها لا أن يتركونا للتجار والمستغلين، فأسعار الأسماك مرتفعة إلى حد لا يطاق)·
من إعداد : طاوس· ز/ سميرة·ب/ المراسلون

بارونات السوق تلهب الأسعار وتدفع الدولة إلى استيراد 400 ألف طن
انخفاض خطير في إنتاج السمك من 387 ألف  الى 73 ألف طن سنويا


أكد رئيس اللجنة الوطنية للصيد البحري السيد حسين بلوط، في حديثه مع (أخبار اليوم)، بأن هناك عصابات وبارونات في سوق الصيد هم من ألهبوا الأسعار، وتسببوا في خلق أزمة كبيرة في مجال الصيد البحري عبر 14 ولاية ساحلية بالجزائر، فهذه المافيا كانت السبب الأول في طلب مقابلة وزير الصيد البحري، والتي تمت خلال الأسبوعين الماضيين، أين طالبت اللجنة الوطنية للصيد البحري، بخلق شرطة خاصة بالبحار، وإصدار قانون أساسي للبحارين، والأهم وضع قانون يردع ويحارب الصيد الفوضوي المستفحل بشكل كبير على أرض الواقع، والذي يعد من أسباب ارتفاع الأسعار بشكل عشوائي مما خلق أزمة كبيرة بين الصيادين وأدى إلى هجر كبير لهذه المهنة من طرف الكثيرين منهم··

7000 دينار لـ20 كيلوغراما من السردين
أكد نفس المتحدث، أنهم طالبوا في العديد من المرات التدخل العاجل من طرف السلطات الوصية، وعلى رأسها وزارة الصيد البحري، من أجل وضع حد للصيد العشوائي الذي تمارسه عصابات سوق الصيد البحري بالجزائر، وهذا عن طريق خلق شرطة بحار، والتي مهمتها تتلخص في إعادة الاستقرار لهذه المهنة على المستوى الميداني، والذي خلفه غياب الرقابة التي كانت في الأصل من مهام مديريات مكافحة الغش التابعة لوزارة التجارة عبر 14 ولاية ساحلية، فغياب الرقابة والتنسيق ما بين هذه المديريات ووزارة الصيد البحري، سمح بوجود مثل هذه الأزمة التي طالت كثيرا، وكان المستهلك كالعادة هو الضحية الأولى للسوق الجزائرية··
وأضاف رئيس اللجنة الوطنية للصيد البحري، بأن صندوقا صغيرا يحوي حوالي 20 كيلوغراما من السمك ( السردين)، أصبح ثمنه أكثر من 7000 دينار··
والخطير في الأمر أن الإنتاج بدوره تقلص بشكل كبير وهذا ما انعكس سلبا على الأسعار، ففي سنة 2000 كان صيد السمك يقدر بأكثر من 387 الف طن على المستوى الوطني، إلا أنه تراجع بشكل كبير وخطير إلى أن وصل إلى 87 ألف طن على حسب الإحصاء الرسمي لوزارة الصيد البحري، والذي تعده اللجنة الوطنية للصيد البحري غير مطابق للواقع الذي يقول أن حجم الصيد لا يتعدى 73 ألف طن سنويا··
والمشكل أن الجزائر التي تضم 14 ولاية ساحلية، لجأت إلى تغطية هذا العجز الموجود بين الطلب والعرض في السوق الوطنية، والذي فرضته بعض العصابات المتواجدة على أرض الميدان، فكان الاستيراد حلا أخيرا رغم كل ما تزخر به الجزائر من خيرات، فتجاوز حجم الاستيراد 400 ألف طن سنويا·
والأسعار مرشحة للارتفاع، ليس بسبب رداءة الأحوال الجوية، وإنما بسبب سيطرة بعض البارونات على سوق الصيد البحري بالجزائر، فوزير الصيد البحري مطالب بالتدخل العاجل، لوضع حد لانتهاك كرامة المواطن، وأيضا الجزائر التي بثرواتها يمكن أن تصدر وليس العكس··
س· بوحامد

الجزائر بعيدة عن الإنتاج والاستهلاك العالمي وتتذيل الترتيب في المغرب العربي
لا زالت الجزائر جد بعيدة عن المعايير الدولية في إنتاج و استهلاك السمك حسب ما أشارت إليه بعض التقارير الدولية التي وضعت بلدنا في ذيل الترتيب مقارنة مع جيرانا في المغرب وتونس وموريطانيا، فرغم أن الجزائر تتمتع بشريط ساحلي هام يتجاوز 120 ألف كيلومتر مربع، إلا أنها لم تستطع أن تحقق الحد الأدنى المطلوب في معدل الاستهلاك السنوي للفرد المحدد من قبل المنظمة العالمي للتغذية وذلك بالنظر الى الأسعار الكبيرة لهذه المادة التي جعلت المواطن البسيط يصرف النظر عنها رغم قيمتها الغذائية الكبيرة ما جعل الجزائر أضعف حلقة في المغرب العربي من حيث الإنتاج ومن حيث الاستهلاك على حد سواء·
وتشير إحصائيات وزارة الصيد البحري أن الإنتاج سنويا للسمك في بلادنا تدهور كثيرا حيث وصل الى 73 ألف طن سنويا خلال 3 سنوات الأخيرة في وقت كان يتجاوز 113 ألف طن سنة 2009 وهي كمية قليلة جدا مقارنة بالمغرب الذي ينتج سنويا ما قيمته 1 مليون طن·
وأفاد التقرير أن حصة المغرب من السوق العالمية مقدرة بـ3,3 بالمائة، وسطرت بلوغ حصة 4, 5 بالمائة مع مطلع سنة 2020 في وقت لا تصدّر الجزائر إلا كميات قليلة من الجمبري الملكي· ورغم إنتاج أكبر مقابل الإنتاج في تونس، إلا أن هذه الأخيرة قد صدرت 2  ،19 ألف طن محققة إيرادات بقيمة 4 205 مليون دينار تونسي·
ويعيب التقرير على هذا القطاع في الجزائر أنه تقليدي وغير متجه نحو العصرنة، وهو موجه فقط للاستهلاك الداخلي· ما يحرم الجزائر من موارد مالية إضافية وحتى الاستهلاك الداخلي يبقى ضعيف جدا نظرا لارتفاع الأسعار وللعراقيل الإدارية التي تواجه الصيادين الذين فضل الكثير منهم التخلي عن هذا النشاط بالنظر الى محدودية التجهيزات وقلة وسائل الصيد التي تسمح بالإنتاج الوفير·
كما أن الصيد العشوائي وعدم تنظيم القطاع واستعمال المتفجرات لصيد أنواعٍ من السمك، وعدم احترام فترة الراحة البيولوجية للسمك أدى إلى استنزاف الثروة السمكية في الجزائر، حتى الأسماك التي لا يتعدى طولها 4 سنتمترات تُصطاد وتباع برغم أن القانون الجزائري يمنع ذلك ويحدد لها مقياس 11 سنتمترا على الأقل، وهناك أيضاً التلوث الواسع في البحر المتوسط الذي يتسبب في طرد هذه الكائنات· ويكشف المعنيون بالقطاع أن  هناك 11 نوعاً من الأسماك مهددة بالانقراض في البحر المتوسط، وقد يصبح البحر المتوسط بحراً ميتاً   في غضون 2050·
للإشارة فإن المضاربة تلهب الأسعار حيث توجد فوضى عارمة في السوق؛ الصيادون يعرضون سلعتهم على الساعة الثانية صباحاً في المسْمكات، ثم يأتي التجار المضاربون وينقلون السلعة من يدٍ إلى أخرى في ظل غياب كلي للرقابة، قبل أن تصل إلى المستهلكين بأسعار باهظة،
كما كشف ذلك بعض الصيادين الذين أكدوا أن العديد من ملاك سفن صيد هذا النوع من الأسماك يلجأون مباشرة بعد صيده إلى رمي كميات معتبره منه في البحر خوفا من تراجع سعره في سوق الجملة وسوق التجزئة·
طاوس·ز


مصالح التجارة
"نحن لا نراقب الأسعار بل صلاحية المادة فقط"


اتصلنا بمديرية التجارة لولاية الجزائر، من أجل الاستعلام حول دورها في مراقبة أسعار السمك وضبطها لحماية المستهلك، خاصة أن اللجنة الوطنية للصيد البحري تلقي بالمسؤولية على مصالح الرقابة ومكافحة الغش عبر مديريات التجارة، والتي غابت عن الميدان وتركت المجال مفتوحا أمام بعض البارونات ليتحكموا في السوق ويلهبوا الأسعار··
فأكدت مصلحة مكافحة الغش المتواجدة على مستوى مديرية التجارة لولاية الجزائر، بأن أعوان الرقابة معنيون فقط بمراقبة صلاحية السمك وكذا إشهار الأسعار، أما بالنسبة لارتفاع الأسعار، فهي غير مقننة، وبالتالي فإنها تخضع لنظام السوق، بين العرض والطلب تتحدد أسعارها··
فأعوان الرقابة مكلفون بمراقبة جانبين فقط في السمك المعروض لدى التجار، فالجانب الأول يتعلق بالصحة و الوقاية من خلال معاينة التبريد ودرجاته، وكيفية عرض السمك، خاصة أن الوزارة ألزمت التجار بعرض السمك في أكياس بلاستيكية، عوض الصناديق واستعمال أوراق الجرائد، والذي يعرض المستهلك إلى خطر كبير··
والجانب الثاني يتعلق بضرورة إشهار الأسعار وعرضها على المواطن بشكل علني، أما تحديدها فهو غير ممكن ما دام السمك مادة غير مدعمة كما هو الحال بالنسبة للخبز والحليب هو يعتمد بالدرجة الأولى على السوق··
س·ب