بَابُ المراقبة

  • PDF

قَالَ اللَّه تعالى: { الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين }.
وقَالَ تعالى: { يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور }.
والآيات في الباب كثيرة معلومة.
- وأَمَّا الأحاديثُ فالأَوَّلُ: عَنْ عُمرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللَّهُ عنه قال: بَيْنما نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْد رسولِ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ذَات يَوْم إِذْ طَلع عَلَيْنَا رجُلٌ شَديدُ بياضِ الثِّيابِ شديدُ سوادِ الشَّعْر لا يُرَى عليْهِ أَثَر السَّفَرِ ولا يَعْرِفُهُ منَّا أَحدٌ حتَّى جَلَسَ إلى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فَأَسْنَدَ رَكْبَتَيْهِ إلى رُكبَتيْهِ وَوَضع كفَّيْه عَلَى فخِذيهِ وقال: يا محمَّدُ أَخبِرْنِي عن الإسلام فقالَ رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: الإِسلامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وأَنَّ مُحَمَّداً رسولُ اللَّهِ وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ وَتُؤتِيَ الزَّكاةَ وتصُومَ رَمضَانَ وتحُجَّ الْبيْتَ إِنِ استَطَعتَ إِلَيْهِ سَبيلاً.
قال: صدَقتَ. فَعجِبْنا لَهُ يسْأَلُهُ ويصدِّقُهُ قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عن الإِيمانِ. قَالَ: أَنْ تُؤْمِن بِاللَّهِ وملائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ والْيومِ الآخِرِ وتُؤمِنَ بالْقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ. قال: صدقْتَ قال: فأَخْبِرْنِي عن الإِحْسانِ. قال: أَنْ تَعْبُدَ اللَّه كَأَنَّكَ تَراهُ. فإِنْ لَمْ تَكُنْ تَراهُ فإِنَّهُ يَراكَ قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عن السَّاعةِ. قَالَ: مَا المسْؤُولُ عَنْهَا بأَعْلَمَ مِن السَّائِلِ. قَالَ: فَأَخْبرْنِي عَنْ أَمَاراتِهَا. قَالَ أَنْ تلدَ الأَمَةُ ربَّتَها وَأَنْ تَرى الحُفَاةَ الْعُراةَ الْعالَةَ رِعاءَ الشَّاءِ يتَطاولُون في الْبُنيانِ ثُمَّ انْطلَقَ فلبثْتُ ملِيًّا ثُمَّ قَالَ: يا عُمرُ أَتَدرِي منِ السَّائِلُ قلتُ: اللَّهُ ورسُولُهُ أَعْلمُ قَالَ: فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعلِّمُكم دِينِكُمْ رواه مسلمٌ.
ومعْنَى: تلِدُ الأَمةُ ربَّتَهَا أَيْ: سيِّدتَهَا ومعناهُ أَنْ تكْثُرَ السَّرارِي حتَّى تَلد الأمةُ السرِّيةُ بِنتاً لِسيدهَا وبْنتُ السَّيِّدِ في معنَى السَّيِّدِ وقِيل غيرُ ذَلِكَ و الْعالَةُ : الْفُقراءُ. وقولُهُ مَلِيًّا أَيْ زمناً طويلاً وكانَ ذلك ثَلاثاً.
- الثَّاني: عن أبي ذَرّ جُنْدُبِ بْنِ جُنَادةَ وأبي عبْدِ الرَّحْمنِ مُعاذِ بْنِ جبل رضيَ اللَّه عنهما عنْ رسولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ وأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحسنةَ تَمْحُهَا وخَالقِ النَّاسَ بخُلُق حَسَن رواهُ التِّرْمذيُّ وقال: حديثٌ حسنٌ.
- الثَّالثُ: عن ابنِ عبَّاس رضيَ اللَّه عنهمَا قال: كُنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يوْماً فَقال: يَا غُلامُ إِنِّي أُعلِّمكَ كَلِمَات : احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَل اللَّه وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ واعلَمْ: أَنَّ الأُمَّةَ لَو اجتَمعتْ عَلَى أَنْ ينْفعُوكَ بِشيْء لَمْ يَنْفعُوكَ إِلاَّ بِشَيْء قَد كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوك بِشَيْء لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بَشَيْء قد كَتَبَهُ اللَّه عليْكَ رُفِعَتِ الأقْلامُ وجَفَّتِ الصُّحُفُ .
وفي رواية غيرِ التِّرْمِذيِّ: احفظَ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ تَعَرَّفْ إلى اللَّهِ في الرَّخَاءِ يعرِفْكَ في الشِّدةِ واعْلَمْ أَنّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصيبَك وَمَا أَصَابَكَ لمْ يَكُن لِيُخْطِئَكَ واعْلَمْ أنّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ وأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْب وأَنَّ مَعَ الْعُسرِ يُسْراً .
- الرَّابعُ: عنْ أَنَس رضي اللَّهُ عنه قالَ: إِنَّكُمْ لَتَعْملُونَ أَعْمَالاً هِيَ أَدقُّ في أَعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعَرِ كُنَّا نَعْدُّهَا عَلَى عَهْدِ رسولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم مِنَ الْمُوِبقاتِ رواه البخاري. وقال: الْمُوبِقَاتُ الْمُهْلِكَاتُ.
- الْخَامِس: عَنْ أبي هريْرَةَ رضي اللَّه عنه عن النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغَارُ وَغَيْرَةُ اللَّهِ تَعَالَى أنْ يَأْتِيَ الْمَرْءُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ متفقٌ عليه.
و الْغَيْرةُ بفتح الغين: وَأَصلهَا الأَنَفَةُ.66- السَّابِعُ: عَنْ أبي يَعْلَى شَدَّادِ بْن أَوْس رضي اللَّه عنه عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: الكَيِّس مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِما بَعْدَ الْموْتِ وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَه هَواهَا وتمَنَّى عَلَى اللَّهِ الأماني رواه التِّرْمِذيُّ وقالَ حديثٌ حَسَنٌ 
قال التِّرْمذيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ: مَعْنَى دَانَ نَفْسَه : حَاسَبَهَا.
- الثَّامِنُ: عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي اللَّهُ عنهُ قال: قالَ رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَالاَ يَعْنِيهِ حديثٌ حسنٌ رواهُ التِّرْمذيُّ وغيرُهُ.


ـ عن منتدى الحديث والسيرة النبوية / من كتاب رياض الصالحين