أهلاً ومرحباً يا رمضان

  • PDF

وقفة على عتبات شهر النفحات
أهلاً ومرحباً يا رمضان

ـ الشيخ أبو إسماعيل خليفة

ها هي بشائر موسم الخير قد أطلّت الشهر الذي تستنير الليالي بأنواره وتتعطر الأرجاء بنسماته هدية السماء وبركة أهل الأرض وخير يفيض لعمر مديد.. نفحات القدس قد تنزلت نسمات الأنس قد هبت بساتين الجنان قد تزينت وجدير بالمؤمن أن يشمر ويجتهد وحريّ بالغافل أن يعاجل وجدير بالمقصر أن يشمّر وأن يقصر عن التقصير في الشهر القصير.
فأهلاً ومرحباً يا رمضان فأحسنوا استقباله وصيامه وقيامه وتعرضوا لنفحات ربكم سبحانه حافظين لحدوده معظّمين لشرعه وتنافسوا في الطاعات واجتنبوا السيئات. 
فيا رحمني الله واياكم: وأنتم على أعتاب شهر النفحات والبركات لا تَنسُوا..
أولا: نِيَّةَ الصِّيامِ والسُّنَّةُ أنْ لا يَتلفَّظَ المُكلَّفُ بالنِّيَّةِ فلا يقولُ: (نَوَيتُ أن أصومَ رمضانَ كاملًا) ونحوَ ذلك لأنَّ النُّطقَ باللِّسانِ غيرُ مشروع بل هو بدعةٌ! فالنِّيَّةُ لغةً هي: الإرادةُ والقصدُ.
وشرعًا: هي عزمُ القلبِ على فعلِ العبادةِ تَقرُّبًا إلى اللهِ تعالى.
أمَّا حكمُ تبييتِ النِّيَّةِ من اللَّيلِ في صيامِ الفرضِ فهو واجبٌ لقوله صلى الله عليه وسلم: مَن لم يُبيِّتِ الصِّيامَ قبلَ الفجرِ فلا صيامَ له . أخرجه النَّسائيُّ والدَّارميُّ والدَّارقطنيُّ والبيهقيُّ في السُّنَنِ من حديثِ عائشةَ وحفصةَ رضي اللهُ عنهما.. ومن نوَى أوَّلَ يوم من رمضانَ أنَّه سيصومُ الشَّهرَ كلَّه فإنَّها تُجزِئُه عن الشَّهرِ كلِّه ما لم يَحصُلْ عذرٌ ينقطعُ به التَّتابعُ..ولا يلزم تجديدها كل ليلة وهو مذهب المالكية ومن وافقهم. قال العلامة خليل بن إسحاق المالكي في مختصره: وكفت نية لما يجب تتابعه..
ثانيا: السحور فإن في السّحور بركة.. ومن بركات السحور أن تناولَه في حد ذاته عبادةٌ إذا نَوَى بها التَقَوِّيَ على طاعة الله والمتابعةَ للرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال: تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً . رواه البخاري. واستحضروا في سحوركم رحمة الله تعالى بعباده ولو شاء لأمرهم بالوصال فكان في ذلك مشقّة عظيمةٌ عليهم ومظاهر الرحمة الإلهيّة تتجلّى في كلّ تشريعاته وأحكامه وأقداره.
أيها المباركون: رمضان كان أمنية حبيبكم محمد صلى الله عليه وسلم حيث كان يقول: (اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان) وقد كان السلف رحمهم الله يدعون ربهم ستة أشهر أن يتقبل منهم رمضان الماضي ويدعونه ستة أشهر أخرى أن يبلغهم رمضان الحالي فأين نحن من الرعيل الأول رضوان الله عليهم..
فيا بشرى لمن كان همّه ومراده تقوى الله والإخلاص وصَدَقَ في التوبة من ذنبه والإنابة إلى ربه.
أعاننا الله وإياكم على صيام رمضان وقيامه وجنّبنا هفواته وآثامه وأذاقنا حلاوة ذكره وأوزعنا لأداء شكره..