رجل المواقف الجريئة يعود إلى قصر الشلالة

  • PDF

سعد دحلب في منتدى الذاكرة 
رجل المواقف الجريئة يعود إلى قصر الشلالة

ـ الشيخ أبو إسماعيل خليفة
إن الحديث عند ما يتمحور حول ثورة الجزائر ورجالاتها لهو حديث منساب ومتشعب ومليء بالتفاصيل لأنها كانت ثورة شعب تقوده طليعة مؤمنة امتهنت المقاومة والكفاح فسجّلت صفحات خالدة من البطولات والأمجاد.
وتخليدا لتلك الطليعة المؤمنة وحفاظا على الذاكرة التاريخية للشعب الجزائري وإحياء الذكرى الـ63 لتأسيس الحكومة المؤقتة سعد دحلب من الحركة الوطنية إلى عضو التنسيق إلى وزير خارجية في الحكومة المؤقتة نظمت جمعية مشغل الشهيد بالتنسيق مع الاتحاد الوطني للمجتمع المدني لترقية المواطنة بالمعهد الوطني المتخصص في التكوين المهني بقصر الشلالة في ولاية تيارت ندوة تاريخية حول المجاهد سعد دحلب احتضنها بقصر الشلالة ولاية تيارت بإشراف معالي الشيخ أبو عبد الله غلام الله رئيس المجلس الإسلامي الأعلى والسيد عبد المجيد شيخي المستشار لدى رئيس الجمهورية المكلف بالذاكرة والإرشيف الوطني والسيد مدير المجاهدين لولاية تيارت والسيد عزوز محمد رئيس الاتحاد الوطني للمجتمع المدني وترقية المواطنة وبحضور السلطات المحلية المدنية والعسكرية وبحضور الأسرة الثورية وعائلة المرحوم إلى جانب حضور مجموعة من الأساتذة والباحثين وجمعيات المجتمع المدني.
نشط الندوة المؤرخ الأستاذ عمار بلخوجة والمؤرخ الأستاذ محمد لحسن زغيدي ومن أعيان المنطقة الفاضل يحيا الدرويش وفي الأخير تمّ تسليم وسام الذاكرة لعائلة الفقيد رحمه الله..
الندوة محطة من محطات التاريخ الوطني العظيمة التي تخلد الرموز الذين تركوا تاريخا حافلا بمساهماتهم في الدفاع عن القضية الوطنية قبل الثورة التحريرية وخلالها.
فسعد دحلب (2019ـ2000) رجل المواقف الثابتة والشخصيات البارزة في الحكومة الجزائرية المؤقتة وأحد المسؤولين في الثورة التحريرية ضد الاستعمار الفرنسي للجزائر وفي الحكومة الجزائرية في السنوات الأولى للاستقلال. لقد كان ـ رحمه الله ـ شخصية بوزن أمّة كان قويّ الإيمان صادق الوطنية شديد الغيرة على دينه ووطنه يخاطر بنفسه في سبيل الوطن..
ويعتبر الراحل من الرعيل الأول للحركة الوطنية وأحد أبرز مفاوضي جبهة التحرير الوطني في مفاوضات إيفيان حيث كتب له التاريخ موقفه البطولي من قضية فصل الصحراء في المفاوضات من قبل المستعمر الفرنسي ليقول كلمته الشهيرة آنذاك كيف تريدون فصل الصحراء في المفاوضات وأنا ابن الصحراء كما شغل منصب وزير الخارجية في أول حكومة مؤقتة للجمهورية الجزائرية تحت رئاسة المرحوم فرحات عباس والثانية بقيادة المرحوم يوسف بن خدة ليشتغل في السنوات الأولى من الاستقلال كمدير عام مؤسسة سوناكوم بالرويبة إلى أن عتزل العمل السياسي طواعية وتكفل بإنشاء دار النشر التي حملت اسمه إلى أن وافته المنية رحمه الله في مستشفى عين النعجة العسكري عن عمر يناهز 81 عاما..
رحم الله المجاهد البطل وجعل درجته في عليين ورحم رفاق دربه وقادة العمل الوطني الجزائري وفي مقدمتهم شهداء ثورة نوفمبر الخالدة وحفظ الله الذين يسيرون على طريقه وما بدّلوا تبديلا وحمى الجزائر من كيد الكائدين ورفعها ورفع أهلها بين الأمم.