اختبار الكروموزوم الذكري الكبير Big-Y فكرتي وطورت نسخته الأولى

  • PDF


مدير مـخبر وايساك الألـماني الباحث توماس كراهن في حديث حصري لـ أخبار اليوم :
اختبار الكروموزوم الذكري الكبير Big-Y فكرتي وطورت نسخته الأولى


الـجزء الأول


ـ تم إنشاء (Y-SEQ وايساك) عندما انفصلت أنا وأستريد عن شركة (FT-DNA) – مشجرة العائلة للحمض النووي عام 2013 
ـ كأننا مفتونون بمدى إمكانية النظر إلى الماضي 
ـ مشروع مشجرة شركة (Y-Full) التجارية يعمل بشكل جيد جدا 


مترجم الحوار الباحث المهندس وائل بهجت


* جـمال بوزيان


ضيف هذا العدد أحد الكفاءات العِلميَّة العالية جدًّا في مـجال فحص الـحمض النَّوويِّ في القرن الواحد والعشرين الـميلاديِّ حاصِل على دبلوم في الـهندسة مِن قِسم التِّكنولوجيا الـحيويَّة في جامعة التِّقنية ببرلين في ألـمانيا عام 1999 م لديه درجة عِلميَّة في التِّكنولوجيا الـحيويَّة مِن الـجامعة نفسِها مُؤسِّس الـمُختبَر العِلميِّ الألـمانيِّ Y-SEQ وايساك الـمُتخصِّص في تـحليلات الـحمض النَّوويِّ.. حاليًا هو مُدير الـمُختبَر ويَهتمُّ بصفته مُهندِسًا باحثًا بكُلِّ ما يَتعلَّق بفحص الـبصمة الوراثيَّة عـمومًا وتطوير الاختبارات الـمَعمليَّة.. يَستخدم كثير مِنَ الـمُؤرِّخين أبـحاثه أثناء كتابة منشوراتهم الـمُتنوِّعة. 
يَتكلَّم في هذا الـحديث الـحصريِّ عن أحد أهمِّ الـمُختبَرات العِلميَّة النَّشطة في فحص الـحمض النَّوويِّ عبْر العالَم Y-SEQ وايساك ويُشير إلى معلومات ظهرتْ حديثًا مِن خلال الدِّراسات الـمُتواصِلة كُلَّ حين وفيه أنباء حصرية يُعلِنها للرَّاغبين في الاختبارات كما يُجيب عن كثير مِنَ الأسئلة الَّتي يَطرحها الـمُتابِعون للنتائج. 
   للإشارة تَرجـم هذا الـحديث الصِّحفيَّ الباحث في السُّلالات البشريَّة والتَّاريخ الـمهندس الـمصريُّ الـمقيم في ألـمانيا وائل بـهجت السُّلميُّ بِحُكم تَخصُّصه ودراساته الـمُستفيضة.


لطفًا متى اخترتَ البحث في مَجال تحليل الحمض النَّوويِّ؟
نحن نعمل منذ مدة طويلة جداً في مجال تحليل الحمض النووي.. البداية كانت عام 1999 بصفتي مؤسسا لشركة (Biotix GmbH) -بيوتيكس شركة ذات مسؤولية محدودة-. في الحقيقة أردنا صناعة آلة ماكينة يمكن من خلالها مساعدة الإنسان في تحليل الحمض النووي باستخدام الموجات الدقيقة وهو يعمل أيضاً لكن الجهاز لا يتمتع بمزايا كبيرة جداً مقارنة بالأجهزة التقليدية كان هذا هو السبب في أننا لم نصل إلى مرحلة النضوج في السوق.
على كل حال كان لدينا في تلك الأيام طلب كبير جداً على اختبارات الأبوة وبدأنا في تطوير اختبارات STR لاختبارات الأبوة - تحليل التكرارات المترادفة القصيرة (Short Tandem Repeat analysis) وتوضيحاً للقارئ فإن هذا هو أسلوب يستخدم لمقارنة موضع كروموزومي مُحدد على الحمض النووي بين عينتين أو أكثر-.. لقد بدأنا في وقت مبكر جدا باختبارات Y-STR –تحليل التكرارات المترادفة القصيرة للكروموزوم الذكري- وكأننا مفتونين بمدى إمكانية النظر إلى الماضي.. هذا ما جعلنا رواد تحليل الكروموزوم الذكري Y في أوائل القرن الحادي والعشرين.
أصبحت شركة (مشجرة العائلة للحمض النووي/ Family Tree DNA) في هوستن بالولايات الـمتحدة الأمريكية على دراية بما نقدمه من عروض في هذا المجال فأرادت أن ألتحق بها في الولايات المتحدة الأمريكية.. وهناك أنشأت المختبر لـ FT-DNA  فاميلي ثري دنا مشجرة العائلة للحمض النووي- وبصفتي مديرا للمختبر تمكنت من تطوير العديد من تحليلات الكروموزوم الذكري المهمة من ضمنها كان اختبار الـمئة وإحدى عشر علامة (111 ماركر) على شريط الكروموزوم الذكري هذا ما أدى إلى تقدم مشروع Y أيضاً كان اختبار (Big-Y) بيق واي الكروموزوم الذكري الكبير- فكرتي وقمت بتطوير النسخة الأولى منه.
كيْف جاءتْكَ فكرة إنشاء شركة Y-SEQ وايساك ؟  
تم إنشاء (Y-SEQ وايساك) عند ما انفصلت أنا وأستريد عن شركة (FT-DNA) – مشجرة العائلة للحمض النووي- عام 2013 م. أرادت شركة مشجرة العائلة للحمض النووي في ذلك الوقت تغيير نشاطها نحو اختبار الحمض النووي الطبي لكننا أردنا البقاء مع أبحاث الكروموزوم الذكري Y. وعند ما غادرنا غيرت إدارة شركة مشجرة العائلة للحمض النووي رأيها وتم بيع اختبار (Big-Y) بنجاح كبير.
ما الـمعايير العِلميَّة في التَّسمية والتَّصنيف بيْن (سُلالة بشريَّة) و (تَحوُّر وراثيِّ)؟
بادئ ذي بدء فإن الطفرات (التحورات SNPs-) الجينية هي تغييرات قصيرة في الحمض النووي.. على سبيل المثال إذا تغيرت -القاعدة النيتروجينية- G إلى -القاعدة النيتروجينية- A فهي إذن عبارة عن طفرة جينية ولأنها تغير قاعدة واحدة فقط فهي قصيرة أي تعد أشكال النوكليوتيدات القصيرة = SNP –طفرة/تحور-.. إذا حدثت مثل هذه الطفرات على الكروموزوم Y فيمكن للإنسان استخدامه لتتبع قصة نشأة نسَبه الأبوي من الماضي إلى الحاضر.
ومع ذلك توجد طفرات تتحور/تتطفر مرة أخرى بيسر إلى الحالة الأولية أو تقفز من جانب الكروموزوم X إلى الكروموزوم Y.. هذه أيضا Y-SNPs –طفرات ذكورية- لكنها ليست مناسبة جدا للبحث عن سلالة الأب وغالباً ما تساهم في الارتباك.. نحن نعرف الآن بعض الآليات الجزئية ونعرف لماذا تكون بعض الطفرات غير مُستقرة  خاصة إذا كان هناك تسلسل حمض نووي مشابه جدا موجود على الكروموزوم الأنثوي X أو إذا حدث في أي مكان آخر في الجينوم فهناك خطر حدوث طفرات عكسية ومتوازية.. لذلك يمكن أن تكون قد نشأت طفرة في وقت ما في خط الأم ثم تم نقلها إلى الكروموزوم Y عن طريق إعادة التركيب الجيني –التي تُعرف أيضاً باسم التوليف أو التَأَشُّب الجيني-. أو قد يتم مرة أخرى إبادة الطفرة الذكورية (Y) الموجودة من خلال إعادة التركيب الجيني مع تسلسل تكرار متطابق تقريبا على موقع آخر من شريط الكروموزوم الذكري Y.
لتجنب الارتباك بسبب أحداث إعادة التركيب –التأشيب الجيني- هذه يجب استبعاد مناطق كروموزوم Y المتشابهة جدا مع مناطق أخرى من الجينوم.. يمكن للإنسان بطبيعة الحال مناقشة حدود التشابه لكن في الواقع لاحظنا أن معدل إعادة التركيب –التأشيب الجيني- يزداد بقوة مع أكثر من 95 من الهوية.. لذلك نوصي بتجاهل Y-SNPs بهوية أكثر من 95 لمواقع أخرى في الجينوم عند تفسير النسب Y.
للتحقق من الهوية يمكن بيسر تعيين منطقة (على سبيل المثال +/-500 قاعدة حول الطفرة -SNP-) مع BLAT للجينوم المرجعي (hg38)  ستجد مطابقة بنسبة 100 للتسلسل الأصلي إذا تم العثور على تسلسلات أخرى بأكثر من 95 من الهوية فيجب تجنب تحليل طفرة (SNP) للأبوة Y.
بِصفتكَ باحثًا هلْ صمَّمتَ مَشجرات للسُّلالات البشريَّة؟
عند ما كنت أعمل في شركة (مشجرة العائلة للحمض النووي) قمت ببرمجة أول مشجرة عائلة إلكترونية وقمت كذلك ببناء قاعدة البيانات الخاصة بها.. ومع ذلك سرعان ما وجدت أن فردا واحدا يعمل فيعني هذا الكثير من العمل ويجب الاهتمام به باستمرار.. من وجهة نظري أعد أن مشجرة Y يجب إعادة بنائها في جهد تعاوني هذا هو السبب في أنني قدمت الكثير من الدعم لمشجرة الجمعية الدولية لعلم الأنساب الوراثي (ISOGG). لسوء الحظ فإن العمل لدى مشجرة الجمعية الدولية لعلم الأنساب الوراثي متعلق أيضاً بالأفراد الذين كُلفوا بأكثر مما في وسعهم.. ثم بدأت شركة (Y-Full) مشروع مشجرتها التجارية الذي يعمل بشكل جيد جدا لأن تكلفة العمل الشاق يتم دفعها إلى حد ما من العملاء.. ومع ذلك تمتلك (Y-Full) أساسا ماليا للعناية بصيانة نموذج المشجرة.. الشيء الجميل هو أنه يمكن للجميع رؤية المشجرة واستخدامها لأبحاثهم.. تعد مشجرة (Y-Full) أساسا جيدا لجميع الخطوط الخاصة بالكروموزوم الذكري Y لكن يجب تفصيل التفاصيل داخل الفروع من المتخصصين الفرديين للسلالات وإدخالها في سياق تاريخي.
نحن في (Y-SEQ وايساك) متخصصون إلى حد ما في تطوير الاختبارات المعملية ويسعدنا أن نترك فرحة البحث في مشجرات العائلة لخبراء مجموعة السلالات.    
ما رأيكَ في الـمَشجرة الوراثيَّة الـجينيَّة للباحث الأمريكيِّ فيكتار جوزيف ماس؟
يبذل كل باحث قصارى جهده لإعادة بناء مشجرة عائلة Y الطبيعية بأكبر قدر ممكن من الدقة.. اعترف (Viktar Joseph Mas) بالعديد من الفروع بشكل صحيح لفترة طويلة كان هو المصدر الوحيد للمعلومات حول السلالة (J1) المتاحة باللغة الإنكليزية لهذا السبب فحصنا العديد من عناصر مشجرته ثم طبقناها على اللوحة الخاصة بالسلالة (J1) الخاصة بنا.
ومع ذلك فإن (Viktar) هو مبرمج وليس عالم أحياء جزيئي.. لهذا السبب استخدم علامات على بعض الفروع غير المستقرة جدا لذوقي.. ولم يتحقق فيها من هوية 95 من تلك العلامات -الماركرات-. هذا هو السبب في وجود فروع في عدد قليل من الأماكن التي لا ينبغي الاستيلاء عليها دون انتقاد. 
ما الفروق بيْن أنواع الفحوص فل جينيوم و بيج واي و لونج ريد ؟
يستخدم كلا من (Big-Y FGC Y-Elite) التقنية نفسها لإثراء الحمض النووي الذكوري مع المساعدة من طعوم الحمض النووي والجزيئات المغناطيسية.. حتى الآن يمكن القيام بذلك بشكل فعال من حيث التكلفة لأنه سيتعين على الإنسان بعد ذلك تسلسل عدد أقل من الحمض النووي.. ومع ذلك يمكن للإنسان فقط أن يخصب جزءا من الكروموزوم الذكري Y وهو الذي تم التعرف عليه من قبل والذي يختلف اختلافا كبيرا بنسبة أكبر من (>95 ) من الأجزاء الأخرى من الجينوم.. يعمل هذا بشكل جيد جدا إذا كان الحمض النووي للفرد يختلف قليلا جدا عن التسلسل المرجعي (hg38) لذا فمن الأفضل إذا كانت السلالة (haplogroup) ر1ب (R1b) تماما مثل التسلسل المرجعي (hg38).. في حالة السلالات القديمة جدا مثل (J) أو (E) أو (B) أو (A) يمكن أن يختلف الكروموزوم الذكري (Y) بشكل واضح جدا عن التسلسل المرجعي.. هذا هو السبب في أن التخصيب بالجسيمات المغناطيسية ليس فعالا جدا ويمكن أن تكون هناك مناطق موجودة على شريط الكروموزوم الذكري (Y) لا نعرفها حتى الآن.
عند استخدام اختبار الجينوم الكامل (Whole Genome) يتم بيسر ترتيب كل شيء موجود في الجينوم. إن هذا صحيح لا يزال الأكثر تكلفة حتى اليوم لكن تكاليف التسلسل تنخفض وتبقى تكاليف التخصيب كما هي.. من أجل ذلك سوف يكون هذا الاختبار قريبا متاحا بيسر وفعال (WGS).
لكي يتمكن الإنسان من الاستخدام الجديد في الحمض النووي الخاص بالكروموزوم الذكري سوف يكون من المهم تجميعه بشكل مستقل عن التسلسل المرجعي (hg38).. لذلك يريد الإنسان إعادة تجميع الكروموزوم الذكري الخاص بالسلالة (J1) بالكامل وكذلك إعادة إنشاء تسلسل مرجعي جديد للكروموزوم الذكري الخاص بالسلالة (J1) الذي يحل محل المرجع (hg38) من التفرع السلالي (R1b). بعدئذ يمكن للإنسان تحليل الأفراد من السلالة (J1) بشكل أفضل.
فمن أجل أن تكون قادرا على تنفيذ مثل هذا (التجميع مرة أخرى) يحتاج الإنسان بيانات تسلسل حمض نووي جيدة جدا وكذلك مسافات قراءة طويلة كتلك على سبيل المثال التي يمكن جمعها عن طريق استخدام تكنولوجيا تقنية النانوبور .. إن الاختبار باهظ الثمن من شركة (FGC) للأسف ولم يكن اختبارا حقيقياً لـ (Long Read) -القراءة الطويلة- ولكنه اختبار قراءة مرتبط (Linked read test) الذي تم تطويره لمَرحَلة -جزء- من الكروموزومات الصبغية الجسدية (autosomal chromosomes). اختبارات القراءة الطويلة التي عُرِفت باسم (Long Read) أو اسم (Linked Read) تكون مفيدة فقط إذا كان الحمض النووي الأولي في قطعة طويلة موجودة.. إن هذا هو ليس الحال عادة مع مسحة مخاطية فموية لأن البكتيريا تقطع الحمض النووي بسرعة كبيرة إلى طول حوالي 1000 قاعدة ثم لا تكون هناك فائدة منها إذا كان الإنسان يستخدم تقنية يمكنها التسلسل.. من أجل ذلك ينبغي على الإنسان معالجة عينة جديدة بسرعة كبيرة جدا وعلى سبيل المثال استخدام عينة دم لذلك لكي يحصل على أكبر قدر ممكن من تسلسل الحمض النووي.. أيضاً إن تكنولوجيا تقنية النانوبور للقراءة الطويلة (Long Read) للأسف لا تزال غير دقيقة جدا وينبغي على الإنسان في الواقع تغطية 3000x بدلا من 30x للقضاء على أخطاء القراءة.. ولكن هذا كله حاليا قيد التطوير ونأمل في إحراز تقدم باستخدام تسلسل مرجعي جديد للسلالة (J1).  


  
..يتبع..