قحام وافية : الأدب يبقى أدباً.. والكتابة الإبداعية لا تُصنف حسب جنس الكاتب

الاثنين, 05 أبريل 2021


الشاعرة والأُستاذة قحام وافية في حوار خاص:
الأدب يبقى أدباً.. والكتابة الإبداعية لا تُصنف حسب جنس الكاتب


اسمٌ على مُسمى وهي الوفية لقلمها ولكل حرف وكلمة كتبتها وتكتبها لتُعبر عن هُموم مُجتمعها وتُعالج مُختلف القضايا بلُغة سردية وشعرية وبكلمات ليست بالكلمات تُحب لُغتها وتحترمها كيف لا وهي الأُستاذة والمُربية التي كرست حياتها وإختارت مهنة من أصعب المهن وأنبلها على الإطلاق ورغم كل هذا استطاعت التوفيق بين إبداعها ومسؤوليتها كأُستاذة وامرأة جزائرية.
أديبة وشاعرة دخلت عالم الكتابة من الباب الواسع من خلال إصدارين وهاهي تُواصل تألقها وإبداعها بمخطوطها الجديد الذي يحمل عنوان يا آدم لا تسأل الصادر عن دار قيرطا للنشر والتوزيع بقسنطينة مُؤلف يحمل في طياته عدة أسئلة وحوارات شيقة بين آدم وحواء حُبها لعالم الصحافة ومهنة المتاعب التي لم يشأ القدر أن تدخلها لم يُحبط من عزيمتها بل زادها تألقا وبُروزا وأنت تُكلمها تُحس بشاعريتها ورقتها وتعجب من صوتها الجهوري البُلبلي ضيفتنا وضيفتكم اليوم الشاعرة والأُستاذة قحام وافية التي شرفتنا بهذه الجلسة.


* عشق لم ينضج وحُب لم يكتمل مع تلك التي أحببتها حد النُخاع وتمنيت خوض غمار التجربة فيها مهنة المتاعب الصحافة التي لم يشأ القدر أن تكوني معها وبجنبها ماذا تقول لنا قحام وافية في هذا؟
كانت جدتي رحمها الله كلما شاهدت نشرة الآخبار تشير إلى المذيعة قائلة لأفراد أسرتي ابنتي ستصبح يوما ما صحفية مثل زهية بن عروس لم أكن أفهم حينها لماذا هذا الاختيار بالذات ولعل رغبتها تلك وجدت موقعا في نفسي وخاطري وقبعت في جزء كامن من أمنياتي وعندما إنتقلتُ إلى الثانوية ومن ثمة إلى الجامعة كان الأساتذة يُثنون على طريقتي في عرض البحوث قائلين تصلحين لأن تكوني صحفية ففيك مؤهلات لذلك مثل: الفصاحة وسلامة اللغة ومخارج الحروف.


 النص الإبداعي عند قحام وافية كيف تشكل ويتشكل يا تُرى؟ هل بالعُزلة ولحظات الصفاء؟ أم الإنفعال والإنكسار؟
مثل الفخار والصلصال الذي يتعرض للنار ليصبح آنية جميلة فعل الكتابة نشاط ينتج عن حركة إنفعالية تماما كما تتلاطم الأوجاع لتطرز حوافها بالزبد فلحظات الوجع هي التي تسبق المخاض الأليم من أجل ولادة نص بالنسبة لي لحظات الإنفعال والإنكسار هي التي تستنطق لغتي لتعترف بنص مؤثر وجميل في الوقت ذاته.


  الكاتب جُزء لا يتجزأ من مُجتمعه الذي يعيش فيه ومعه بأفراحه وأحزانه ككاتبة ومُثقفة ما رأيك في كل الأحداث الوطنية والدولية التي تحدث في مُختلف المجالات؟ وكيف في نظرك نستطيع مُجابهة الخطر الذي يُحدق بهذا العالم؟ 
بطبيعة الحال الكاتب ليس بمعزل عما يجري حوله فهو يتفاعل إما مؤثرا أو متأثرا بكل ما يدور في الساحة الفكرية الثقافية والاجتماعية والسياسية ويفترض من الكاتب أن يكون لسان الأمة الناطق ومرآتها في أن واحد لأن الأدب غاية ووسيلة كذلك ما يجري حولنا في الوقت الراهن هو بالمحصلة نتيجة عدة عوامل ساهمت كلها في تشكيل الوعي الفردي والجماعي كذلك في تغيير كثير من المسارات الفكرية والاجتماعية والرؤى السياسية كذلك تبعا لما تمليه الظروف الحالية لاسيما في وقت أصبح التعبير عن الرأي مكفولا بشتى أشكاله. التقدم العلمي والتكنولوجي جعلنا نشهد عصر المعلوماتية وثقافة الصورة بامتياز في حين كان الخبر حكرا على وسائل الاعلام والاتصال المرئية منها والمسموعة والمقروءة هاهي كل قنوات التواصل الاجتماعي تؤثر إن سلبا أو إيجابا في توجيه الرأي الجماعي فأصبح العالم يواجه تحديات غير مسبوقة من الصعب حصرها وإزاء ذلك على الفرد أولا والمجتمع ثانيا العمل على تعزيز منظومة القيم الإنسانية كالخير الحقيقة والمساواة من شأنها أن تخفف من حمى الثورات وتضخ شيئا من الطمأنينة لمجابهة مخاوف المستقبل المجهول.
  المرأة الكاتبة هل في رأيك إستطاعت التخلص من القوقعة التي وضعها رأي الناس فيها ومُنافسة أخيها الرجل في هذا المجال الإبداعي؟ وهل تقوم المرأة المُثقفة العربية والجزائرية على وجه الخُصوص بدورها في مُجتمعها في مُختلف المجالات على أكمل وجه أم أن هناك تقاعس ومُعيقات تمنعها من ذلك؟
 نخالف الصواب ولا نجانب الحقيقة المؤسفة إن قلنا أن العنصرية مست الأدب لإعتبارات ذاتية بحتة. بابتداع مصطلح الأدب النسوي فالأدب يبقى أدبا والكتابة الإبداعية لا تصنف حسب جنس الكاتب وهذا يقودنا إلى القول بأن المرأة المبدعة مازالت تلقى معيقات إجتماعية في أغلبها موروثة لازالت المرأة تتحرك في أضيق الحدود وبحذر شديد لإنعدام الدعم الأسري والمجتمعي الكافي ولازالت تقبع تحت السلطة الذكورية للأب أو الأخ أو الزوج ليس من الحكمة التحجج بشماعة الظروف لكن بعض الأماكن التي قد تراها المرأة فسحة للإبداع ونافذة لأمل مشرق من أجل غد خالي من العقد والمخاوف قد يراه البعض تمردا لذات الأسباب التي سبق ذكرها. من هنا في كثير من الأحيان يصبح النص الإبداعي هو البوابة إذا انطلق نحو الخارج ويصبح باب السجن والكاتب سجان ومسجون في نفس الوقت إن كنا نكتب من أجل أن تقبع الكلمات في الأدراج والرفوف خوفا. من نور الظهور كي لا تحترق بنار الآخر الرافضة للبروز النسوي على الساعة.


 نعود للوراء وبالضبط إلى حبيبتي إسمها الشام و ضجيج الصمت حديثينا عن هاتين التجربتين؟ وما هي أهم المواضيع التي تناولتِها في هذين الكتابين؟
حبيبتي اسمها الشام طبع بالعراق الحبيبة وإخترت الإسم تيمنا بالشام السورية أول ما علمتنا إياه المدرسة الجزائرية أنشودة بلاد العرب أوطاني. وأجمل ما تميز به الجزائريون وأنا منهم بكل فخر هو حب الإنتماء والإعتزاز بالقومية العربية أحب وكلنا نحب الدول العربية الشقيقة.لذلك خصصت أشعارا لوصف تضاريس الجرح العربي وحاولت التعبير ولو قليلا عن هذا الحب.
أما ضجيج الصمت جمعت فيه مع المقول اللامقول.فأجمل الكلام هو المسكوت عنه.والصمت لا يعني أبدا أن الكلام قد مات أبلغ الكلام هو ما بقي يدور في النفس والذهن فتبدوا صامتا ولكن لديك الكثير لتقوله وهذا هو الضجيج.أما ما جاء فيه هومزيج من العواطف الإنسانية التي تخص المرأة الحب الوطن..فتراوحت الخواطر بين القصير والطويل والموزون والمنثور.لكنني في كل كتاباتي أعتبر ان اللغة هي عروس النص وهي الملكة المتوجة ليس إهمالا للفكرة لكن المبدع يستطيع أن يعبر عن نفس الفكرة بأكثر من طريقة وأكثر من أسلوب فيكون مذاق الفكرة مختلفا مع كل تغيير في المفردات.


 يا آدم لا تسأل هو إصدار جديد لك عن دار قيرطا للنشر والتوزيع بقسنطينة أولا كيف كانت تجربتك مع الدار؟ وماهي ظُرُوف كتابة هذا المخطوط؟ والرسالة التي تُريدين إيصالها؟
كان الأمر في غاية السلاسة بعيدا عن أي تعقيد تواصلت مع المشرف على الدار وأبديت رغبتي في النشر عن طريقهم ولله الحمد لقيت نصوصي قبولا وإستحسانا وكان باب المشاورة والحوار مفتوحا كنت سعيدة لان اقتراحاتي تلقى صدرا رحبا وآذانا صاغية شعرت لوهلة أنني أنا المسيرة لأن المشرف على الدار يأخذ طلباتي بخصوص الإخراج بعين الاعتيار ويعرضها على أهل الاختصاص ومن ثمة نتفق على رأي موحد وإستطاعوا بحق أن يكونوا الشريك المثالي لإنجاح العمل الإبداعي وإخراجه في حلة جميلة وكلي أمل أن يكون المظهر توأما للمخبر ويتطابق الشكل مع المضمون من أجل الكتابة ومن أجل لغتي حبيبتي الأن ودائما وهم مشكورون على الدعم والمساندة وأريد أن أوجه رسالتي للطاقات الموهوبة كونوا مع العطاء دائما بالإحساس والكلمة ربما ما لم تقله اليوم لن تجد وقتا لتقوله غدا أطلقوا العنان لأقلامكم ولا تخشوا شيئا فالزمن كفيل بغربلة الغث من السمين والجيد من الرديء فقط حلقوا بأجنحة الإبداع من أجل الكلمة النقية والهادفة وفعل الكتابة هو بصمة في حد ذاته.


  كيف عاشت الشاعرة والأديبة قحام وافية فترة الكُورونا على المُستوى الشخصي والإبداعي؟
في الحقيقة رغم أن الوقت كان متاحا بسبب الحجر الصحي لكن الأثر النفسي بسبب أخبار الحصيلة اليومية وإرتفاع عدد الاصابات والوفيات قد أثر على الجميع فبات من الصعب الشعور بالأمان والاسترخاء لذلك قرأت بعض كتب علم النفس وكتبت قصة عن يوميات أغلب الأسر في ذلك الوقت خاصة منها الجزائرية...عدا ذلك لقد إلتزمت بقسط كبير من فترات الحجر ولم أكن أغادر المنزل إلا للضرورة التي تستلزم الخروج. لاسيما في الشهور الأولى لإنتشار الوباء.


  كمُربية ومُدرسة للعلم كيف ترين مُستقبل القراءة بين الأجيال القادمة؟ هل تستبشرين خيرا وما هي الإجراءات الواجب إتخاذها لإنقاذ ما يُمكن إنقاذه؟
لابد من التفاؤل فجرعة منه قد تخفف من وخزات الإحباط التي تخز مخاوفنا وتستثير رهبتنا من القادم لكن بإعتباري أستاذة لغة عربية يُؤسفني القول أن التلاميذ بحاجة إلى تحبيبهم في العلم أولا على التلميذ أن يحب العلم قبل أن يتلقاه فالحب والدافعية محركان أساسيان لإستثارة الجاهزية لاسيما في ظل كثافة المناهج وطغيان مبدأ الحشو المفرط مما يستنزف طاقة المتعلم وجهده ووقته وهذا يفضي بنا إلى الإشارة إلى عزوف بعض التلاميذ عن القراءة وهي فاكهة المتلقي وغذاء للعقل والروح كذلك القراءة.تساهم في إتساع مدارك المتعلم وتثري رصيده اللغوي والمعرفي..لذلك أقترح أن يحرص المعلم وكذا الأولياء على تحبيب القراءة إلى نفوس التلاميذ لاسيما في مرحلة الطفولة وجعل النص يقترب من ميولاتهم وإهتماماتهم ويعكس طموحاتهم وأن يكون الكتاب متنفسا وصديقا فهو خير جليس في الأنام وفي الزمان فالقراءة هي حياة مختلفة وبالقراءة نخلق عوالم أجمل ونسقي الإبداع ليصبح أكثر خصوبة وهكذا لن يجد المتعلم في فهم المقروء ولا في التعبير والتواصل مع الأخر فأهم أليات التواصل الناجح هي التمكن من اللغة ولن يتأتى ذلك إلا بممارسة القراءة وبكثافة. 


  من هو مُلهمك من شعراء الماضي؟
أنا أعتبر نفسي كلاسيكية حد النخاع وقد أحببت اللغة والأدب من مناهج المدرسة الأساسية وتعلقت بالمطالعة كثيرا خاصة في مرحلة التعليم الثانوي فكنت أقرأ كثيرا لملهمي الرافعي لما في لغته من حكمة وروحانية عذوبة وعمق في الفكرة وتفرد في الأسلوب وأحببت كتابات العقاد وطه حسين المنفلوطي وتوفيق الحكيم وأنيس منصور وإليا أبو ماضي ولا أدري على وجه التحديد من كانت طريقته منهجي في إستعمال رموز الطبيعة بكثرة وتبني المذهب الرومنسي في الفكرة والكلمة والرمز.


 قحام وافية صاحبة الصوت الشجي البُلبُلي هل كانت لك تجارب إنشادية من قبل؟ وهل لك مشاريع صوتية؟
حتى لا يعتبر مدحا أنا بشهادة الأهل الأصدقاء والزميلات في العمل أملك ولله الحمد صوتا جميلا يساعدني في القراءة الجيدة والإلقاء الشعري أو النثري أو تلحين الأناشيد المدرسية إن إستدعى الأمر لكن لم تكن لدي أي تجارب في هذا المضمار أنا فقط أؤلف كلمات أغاني أدندنها مع نفسي أو مع المقربين..أما عن المشاريع أنا أتمنى أن يكون لي عمل غنائي ديني أو وطني عن الجزائر أو فلسطين أو إعادة إحياء عيون القصائد العربية لأني أحب الغناء بالعربية الفصحى كثيرا.


 ما محل إعراب الشعر في حياتك الإبداعية وأيهما الأقرب إليك الشعر أم النثر؟
يمر الإنسان بتجارب فينضج مع الأيام وتتضح معالم موهبته كنت أحاكي الشعر العمودي ثم كتبت الشعر الحر ولكنني مؤخرا غصت في عالم الكتابة النثرية أكثر لكنني لازلت أكتب القصائد من حين لأخر كلما تكرم الإلهام بزيارتي وحط رحاله على ضفاف مخيلتي..لكن بالنظر إلى النصوص التي كتبتها مؤخرا من قصص قصيرة وخواطر شعر منثور أجد نفسي في ساحل الكتابة ولا أدري ما تخبئه الأيام لي مستقبلا نسأل الله العون والسداد.


 ما هي مشاريعك المُستقبلية في المُستقبل في مجال الكتابة؟
الأفكار في الحقيقة كثيرة وطوابير من الأمال المعلقة تنتظر دورها على باب الأيام آمل أن يسعفني الحظ والجهد لتحقيقها أفكر في كتابة سلسلة قصص دينية للأطفال وأن أطبع قصصا لأدب الطفل لاتزال مخطوطة فقط لدي خواطر شهرزاد وقصص قصيرة عن شهداء طائرة بوفاريك ونصوص عن أجمل زمن عشته [رسم من خلالها أجمل ذكريات الجيل الذهبي كما بودي أن يكون لدي بصمة في مجال البيداغوجيا والتعليم وأن أعبر عن حبي لمادتي السيمياء وتحليل الخطاب من خلال تحليل نصوص سيميائياً ودلالياً هذه هي حقيبة أحلامي في الوقت الراهن.


 من هو مُلهمُك في الحياة الإبداعية وهل واجهت صُعُوبات في دُخول هذا المجال الأدبي؟
ملهمي ومفجر موهبتي هو جدتي رحمها الله رغم أنها أمية كأغلب الجزائريات والأمهات في مثل سنها إلا أنني تعلمت منها الكثير أما أمي فصوتها جميل جدا عندما تغني وهي تقوم بأعمال المنزل كانت منذ سنوات تؤلف شفاهة الشعر الملحون لكن يبدواأن موهبتها إنطفأت مع الأيام.
على صعيد التحديات واجهتُ الأقفاص مثل كثيرات من بنات حواء ولعل أهم قفص هو قفص الذات فأنا خجولة وأفضل العزلة والهدوء لكن الأمر صار أحسن بعد إنخراطي في إتحاد الكتاب الجزائريين فرع ولاية أم البواقي ورغم أنالدعم قليل والساحة ليست عاملا مساعدا بالشكل الكافي.فالمناخ مهم للإبداع مثل ظروف إنتاج أي نبات فتي.


 كلمة أخيرة..
شكرا لوالدي..شكرا وحبا وعرفانا ووفاء لجدتي رحمها الله وصبرا وجلدا لنفسي التي أثقلتُ عليها وأثقلت علي لكنني فخورة بها وسعيدة لأنني في مصالحة معها رغم هبوب الرياح ورغم الضباب.
وسأقول ما قاله إيليا أبو ماضي: كن جميلا ترى الوجود جميلا.
حاورتها: ح. و