هل يحتاج اللاعبون حقاً وكلاء لأعمالهم؟

  • PDF


بقلم: خلدون الشيخ*
اكتشف صانع ألعاب مانشستر سيتي كيفن دي بروين في الأيام الماضية أنه ليس بحاجة الى وكيل أعمال أو وسيط كي ينجح في تمديد عقده مع ناديه لأربع سنوات وبقيمة 83 مليون جنيه استرليني حيث عالج الامر بحرفية عالية مع والده هيرفيغ وضمن عقداً مترفاً ووفر على ناديه عمولة كبيرة لوسيط أو وكيل عمله يبقى محدوداً.
دي بروين ووالده وصلا الى هذه القناعة بعدما فقدا الثقة بأسلوب وكيل أعماله السابق باتريك دي كوستر خلال مفاوضات انتقاله من فولفسبورغ الى السيتي في 2015 بقيمة 58 مليون جنيه استرليني وتأكدت صحة قرارهما بالتخلي عن الوكيل دي كوستر بعدما ألقي القبض عليه في بلجيكا السنة الماضية بعد شكاوى عدة تتعلق بفساده وسوء ادارته لعقود موكليه وما زالت التحقيقات جارية.
لكن دي بروين مثل نفسه بصورة احترافية بعدما تعاقد مع متخصص في تحليل البيانات ليثبت جدارته بعقد ضخم من السيتي خلال المفاوضات عبر اثبات مدى قيمته وتأثيره في الفريق الانكليزي كما تعاقد مع محام بلجيكي لمراجعة كل التفاصيل الصغيرة في عقده الجديد قبل الموافقة عليه وهو العقد الذي جعله الأعلى دخلا بين لاعبي البريميرليغ لكن الأهم في هذه الصفقة ان لا السيتي ولا دي بروين دفعا أي عمولة لأي وسيط أو وكيل وهو أمر كان يفعله نجم ريال مدريد الحالي ايدين هازارد عندما كان في تشلسي.
لكن ما فعله دي بروين هو الاستثناء وليس الأمر السائد في عالم كرة القدم حيث يمثل كل لاعب مهما كان حجمه وقيمته وسمعته وكيل يدير أعماله ويطالب بـ10 عمولة على الأقل في كل انتقال او تمديد لعقد الى درجة أنه حتى في ظل الازمة العالمية من وباء كورونا والتأثير المادي السلبي على عالم كرة القدم فان الأندية الانكليزية الممتازة العشرين دفعت 272 مليون جنيه استرليني عمولات على مدار سنة كامة من فبراير/شباط 2020 وحتى فبراير الماضي ولهذا تعتبر الكرة الانكليزية جنة النعيم لوكلاء اللاعبين حول العالم خصوصاً السوبر ستارز منهم على غرار مينو رايولا الذي يعرف أن لديه لاعباً يبيض ذهباً هو النرويجي ايرلنغ هولاند هداف بوروسيا دوتموند الألماني. ولأنه يعرف ان عمولته من أي صفقة انتقال للوحش الكاسر ستكون كبيرة فانه اصطحب والد هولاند النجم الكروي السابق آلفي انغه معه في جولة أوروبية كانت في الواقع بين اسبانيا وانكلترا لفتح حوار مبدئي مع الاندية المهتمة ليس على ما سيقدمه النادي لهولاند بل من سيكون قادراً على دفع 20 مليون يورو له ومثلها لوالد ايرلنغ كعمولة على الصفقة المحتملة. وطبعا هذا كله ودورتموند لم يتفاوض بعد على بيع نجمه المارد الذي ينص عقده ان بامكانه الرحيل بـ65 مليون استرليني في صيف 2022 لكن قبلها بامكان دورتموند المطالبة بأي مبلغ قد يصل نحو 160 مليون استرليني.
طبعا رايولا يعلم ان برشلونة والريال غير مهتمين لأن الأول يعاني من ديون خانقة والثاني يسعى لتوفير مبلغ لضم هدفه الأول كيليان مبابي لكن هدف الزيارة الحقيقي هي لاثارة غيرة الانكليز وتحفيزهم في زيارته التالية وضمان ايجاد من يوافق على شروطه التعجيزية بين أندية السيتي وجاره يونايتد وتشلسي خصوصاً انه يعلم انه غير محبوب ولا يحظى بالثقة من عمالقة البريميرليغ خصوصاً ان ماضيه غير مشرف عبر اثارة عدم الاستقرار عند نجومه وموكليه مثلما فعل مع بول بوغبا بتصريح عن عدم سعادة بوغبا في يونايتد او بالتسريب الذي كشف انه تقاضي 40 مليون استرليني عمولة لنقل بوغبا من يوفنتوس الى يونايتد رغم انه يدافع عن أسلوبه المنفر بقوله: وظيفتي أن أحصل على أفضل عقد لموكلي… وأن اقوم بخدمات لهم لا يعرفها الكثيرون .
رايولا ليس وحده في هذا العالم الذي يحتاج الى ترطيب الاجواء فالأندية تحاول اسعاد عائلة اللاعب عبر تقديم الهدايا والمنح لتسهيل بقاء اللاعب والجميع يعلم الأموال الضخمة التي تحصل عليها أندية البريميرليغ من حقوق البث التلفزيوني ويبدو ان الجميع يريد قطعة من الكعكة لكن في النهاية الأمر في يدي النادي لان لديه الخيار في رفض مطالب الوكيل لكن هذا يعني المغامرة في فقدان اللاعب وهناك أمثلة كثيرة على انهيار صفقات بين لاعب وناد بسبب مطالب الوكيل الشخصية وما يتعلق بعمولته.
مدرب السيتي بيب غوارديولا حاول الابتعاد عن السيرك الذي نصبه رايولا حول صفقة ضم هولاند بتصريحه بأنه غير مهتم في ايجاد بديل للاسطوري سيرخيو أغويرو الذي سيرحل في نهاية الموسم ربما لردع رايولا وجعله يفكر مرتين قبل المطالبة بعمولة خيالية وهذه المرة ليست له وحده بل لوالد ايرلنغ أيضاً وربما يكون ما فعله دي بروين أيضاً درساً لآلفي اينغه حيث سيعي النجوم أن بامكانهم التفاوض بأنفسهم على عقودهم وأنهم لا يحتاجون حقاً لمن يدير أعمالهم.