المنصات الرقمية ومراقبة الإرهاب الإداري في المستشفيات الجزائرية

  • PDF

بقلم: الدكتورة سميرة بيطام *
الجزء الأول
مقدمة :
مما لا شك فيه أن العصر الحديث يشهد تغيرات على جميع الأصعدة توافقا مع تطور التقنية التي أقحمها العلماء في مجالات تطوير استخدام المعلومات والبيانات بما يضمن سرعة تداول المضامين الدراسية أو البحثية وكل ما يتعلق بمختلف العلوم والتكنولوجيا.
فالتعليم يواجه على غرار القطاعات الأخرى تحديا غير مسبوق فيما يخص التعلم في ظل الحجر الصحي هذا الواقع الذي فرضه انتشار وباء كورونا كوفيد 19 الذي ألزم جميع شعوب العالم في جميع مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية المكوث في البيت حيث يتم التواصل بين أقطاب هذه القطاعات عن طريق وسائل الاتصال الالكترونية الحديثة الشيء الذي أوجب التفكير بجدية في ميدان الصحة أيضا كمشروع مقترح لمتابعة واقتراح حلول لمشاكل القطاع وقد عرفت في ذلك منظمة الصحة العالمية الصحة الالكترونية على أنها استعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتشمل الصحة الرقمية الصحة المتنقلة والتطبيب عن بعد في أوسع نطاق للاستعمال بهدف تحقيق أفضل للرعاية الصحية والأغراض المتعلقة بالصحة في مجموعة واسعة من البيئات داخل وخارج بيئات الرعاية الصحية .
و ما يلاحظ إلى جانب التطور الرقمي ظهور الروبوتات وانترنت الأشياء وهو ما سجل إنشاء وتحضير السجلات الصحية الالكترونية لمختلف فئات المرضى ويمكن في ذلك أن تشكل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات جزءا رئيسيا من استراتيجيات العلاج والوقاية الصحية ويقر في ذلك الاتحاد الدولي للاتصالات بالأهمية القصوى لامتلاك حلول لاسلكية موثوقة لخدمات الصحة الرقمية بما في ذلك معايير الصحة الرقمية في تحقيق هدف التنمية المستدامة .
الفرص التي تتيحها الصحة الرقمية:
تتمتع أنظمة الصحة الرقمية بالقدرة على إحداث تحول جذري في الرعاية الصحية وتُمكّن المرضى ومقدمي الرعاية الصحية والمديرين وواضعي السياسات بالمعلومات والأدوات التي يحتاجون إليها لإدارة وتعزيز الأنظمة الصحية وتقديم رعاية أفضل وتحسين العلاجات ومعدلات البقاء على قيد الحياة ويمكن أن توسع هذه الأنظمة إمكانية الحصول على الرعاية الصحية عالية الجودة وأن تحسّن الوقاية ونتائج المرضى بما في ذلك للمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل الأمراض غير المعدية.
ويمكن في ذلك ربط المنصات الرقمية داخل المستشفى بالإدارة لمتابعة النشاطات الادارية 
و مدى توافقها مع الإجراءات الإدارية الصحيحة والقوانين الإدارية وكذا المتعلقة بتطبيق العقوبات عند الإخلال بالعمل أو عدم احترام قوانين المؤسسة الاستشفائية وتوفر الصحة الرقمية ما يلي( أنظر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والصحة الرقمية على موقع غوغل ) :
1-تحسين الصحة العامة ومؤسسات الرعاية الصحية على سبيل المثال ما يتعلق المستشفيات والسجلات الصحية الإلكترونية (EHR) بالمعلومات الصحية. ويمكن تحسين الحصول على الرعاية الجيدة من خلال التقاسم السريع للمعلومات والبيانات بين مقدمي الرعاية والأخصائيين في مؤسسات الرعاية الصحية.
2-دعم الأطباء: تحسين الإجراءات/العمليات الجراحية أو المشورة بما في ذلك الجراحة عن بُعد ويتيح استعمال تكنولوجيات الصحة الرقمية لمجموعة من العيادات الصحية النائية أو الساتلية استعمال هذه التكنولوجيات وتطبيقها للتشخيص عن بُعد والطب عن بُعد وعلى سبيل المثال أجرت المستشفيات في الصين عمليات جراحية عن بُعد مكّنتها تكنولوجيا الجيل الخامس مثل عمليات الكبد وزرع عوامل التحفيز العميق للدماغ ضد مرض الشلل الرعاش.
3-الصحة الشخصية والأجهزة المخصصة (أجهزة الاستشعار والشاشات وساعات اليد والهواتف المتنقلة) لأغراض المراقبة والتغذية الراجعة. واستُعملت الهواتف المتنقلة لالتقاط صور بالموجات فوق الصوتية عن بُعد لحصوات الكلى أو الحمل وكذلك إجراء اختبارات المسحة كما تطورت التطبيقات الطبية بسرعة. وكان هناك حوالي 325000 تطبيق من تطبيقات الصحة المتنقلة في جميع أنحاء العالم بحلول عام 2017 مما يمثل زيادة بنسبة 25 في المائة على أساس سنوي مقارنة بعام 2016
4-تمكين عمليات التحليل والتنبؤ المحسّنة والأكثر دقة لمجموعات البيانات الصحية بما في ذلك الذكاء الاصطناعي أو البيانات الضخمة أو عمليات المحاكاة باستعمال الواقع الافتراضي ويمكن تجميع البيانات من الأجهزة الإلكترونية وأجهزة الاستشعار مما يتيح التصوير والتشخيص وتحليلات البيانات من خلال الحوسبة عند الحافة.
وتزيد القدرة على تسجيل البيانات عند نقطة الرعاية والتقاط الصور التي يمكن تحليلها باستعمال الذكاء الاصطناعي أو بواسطة خبراء عن بُعد بعيداً عن نقطة الرعاية من إمكانية تقديم الرعاية الصحية الشاملة (UHC) عبر طيف من تخصصات الرعاية ويمكن أيضاً الاستفادة من بيانات الرعاية الصحية لتوفير رعاية وقائية مستهدفة لمجتمع محلي. وتعترف الحكومات بشكل متزايد بإمكانات الصحة الرقمية - وفقاً لمنظمة الصحة العالمية كان حوالي 120 بلداً قد صاغ استراتيجيات في مجالات الصحة الرقمية أو الصحة عن بُعد أو الصحة الإلكترونية بحلول منتصف عام 2018
المنصات الرقمية ومتابعة المخالفات الإدارية :
ربما هذا العنوان هو اجتهاد مني نظرا لكثرة المشاكل الإدارية التي تحدث بين الإدارة ومستخدمي الصحة ولعل المراجع والمقالات لم تتطرق لهذا الجانب تحديدا ربما لاعتقاد المختصين في التكنولوجيا والصحة أن المنصات الرقمية هي مخصصة فقط للطب والتمريض ولكن للإدارة ركنها الخاص بها وعليه فان المنازعات الإدارية والقضايا التي يكون فيها القانون أحيانا غير كاف لتكييف المخالفة الإدارية أو حتى وان وجد النص فان الإغفال يكون في بعض السلوكات الناجمة عن مدير المستشفى أو الهيئات النقابية  على اعتقاد أن السلطة الإدارية تتجاوز كل من يعرض أو  يقر بأن الفعل مخالف للقانون خاصة إذا ما كان فيه تعسف وإنقاص من قيمة العامل أو الموظف وحرمانه من حقوق الترقية والتكوين بالخارج أو داخل الوطن وكذا توقيف مساره المهني أحيانا لاعتبارات لا تمس بتقصير منه أو تراخي في آداء المهام وهو ما يذكر كذريعة للأسف لطرد موظف من عمله أو إلحاق ضرر بملفه الإداري وإيداعه الأرشيف بعد القيام بعزله أو طرده تعسفا ونجد قانون العمل لا يدقق في الإثبات والتحري بشأن هذه المخالفات والتجاوزات من سلطة الإدارة لتكييف الفعل المرتكب خاصة إذا كانت بعض جهات العدالة لا تقوم بواجبها كما ينبغي في التحري والتدقيق وسماع الشهود كدليل ضمني في الاعتراف بالأقوال  لإرجاع الحق لأهله كما أن النظام الداخلي لأي مستشفى يفتقر لترتيب المواد فيه والخاصة بحل النزاعات الإدارية على أساسا أن فيه محامي يمثل المؤسسة الاستشفائية أو على أساس أن فيه مكتب منازعات ولكن للأسف فيه هفوات وفيه خروقات وفيه تعمد لإلحاق الأذى بالموظف وما لوحظ أن الكفاءات أكثر الفئات تعرضا للتهميش والاستفزازات لا لشيء سوى أن مسؤولي الإدارة الاستشفائية الذين يكونون أدنى مستوى علمي وحتى أخلاقي يشعرون بمركب النقص ويترجمونه في سلوكات منافية للأخلاق وللقانون ما يجعلني شخصيا أفكر في إقحام  متابعى ومراقبة السلوكات العنيفة والتي ترقى لكونها إرهابية نظرا لخطورتها على مستقبل الموظف أو مستخدم الصحة بصفة عامة .
و الآلية التي تندرج فيها مراقبة ما يسمى الإرهاب  الإداري هو ربط المنصات الرقمية بالوزارة الوصية (وزارة الصحة) من مكتب ربط  بالمستشفى عن طريق التواصل بالنت بحيث تكون أسماء المستخدمين ووظائفهم والمكاتب أو المصالح التي يزاولون فيها عملهم مسجلة بياناتها على المنصات الرقمية ويتم إخطار مكتب المنازعات الموجود على مستوى وزارة الصحة بالمناعات والمشاكل الإدارية ويكون التبليغ من شخص محايد عن الإدارة دوره هو نقل صوت الموظف المتعسف في حقه  إلى الجهة المعنية للتحري بشأن قضيته أو ومظلمته خاصة أن أغلبية الموظفين يترددون في رفع دعوى قضائية ضد إدارة المستشفى كطرف في النزاع وهذا راجع ربما لمصاريف القضية التي لا يمكن سدادها من طرف موظف بسيط الدخل هذا من جهة ومن جهة أخرى اغلب القضايا الإدارية تأخذ وقتا طويلا للفصل فيها ما يجعل دحض الأدلة الدامغة وارد كتلك المتعلقة ببيانات وسجلات وكذا تحولات في المناصب وإنهاء مهام الآخرين ما يجعل المتابعة القانونية تصل متأخرة وحتى وإن وصلت فان جدواها لا يكفي للإثبات .
فالإرهاب الإداري في المستشفيات أخذ منحى تصاعديا في الآونة الأخيرة قبل ظهور جائحة كورونا التي قللت من الظاهرة نوعا ما لأن الكل مهتم بمحاربة فايروس بعد أن كان البعض يعلن الحرب العدائية فيما بينهم والأسباب تكون تافهة وربما ذات قيمة في ظاهرة لا تمت بصلة لقيم المسلم والعارف بمبادئ الأخلاق ما يجعلني أدق ناقوس الخطر لوضع حد لسلوكات المظالم التي طالت فئات أقرت بأحقية الاجتهاد والعمل بصرامة ونزاهة وهو ما يزعج البعض لاعتبارات تعود أكثرها لعدم تقبل الآخر خاصة إن ما كان ناجحا وحتى الغير ناجح والمتوسط الآداء منا يجد نفسه يصارع مشاكلا هو في غنى عنها ومردها هو خلافات أطراف آخرين يعني ما يحدث في مستشفيات الجزائر أشبه ما يكون في حلبة صراع متنافسين ولا يبدو الهدف واضح المعالم كيف لا والمكان هو مستشفى بقداسة الدور الذي يقوم  به الأطباء والممرضين تجاه المرضى .
يُتبع …
* مفكرة وباحثة في القضايا الاجتماعية