إدمان الاطفال على الأجهزة الذكية.. خطر يهدد تنشئتهم

  • PDF

أضرار نفسية وعضوية 
إدمان الاطفال على الأجهزة الذكية.. خطر يهدد تنشئتهم 

كثر في السنوات الاخيرة استعمال الاطفال من مختلف الاعمار للاجهزة الذكية وتحول الأمر إلى آفة حقيقية أو مرض العصر الذي يشكو منه الأولياء بسبب الانعكاسات الخطيرة للإدمان على الهواتف الذكية وما تخلفه من نتائج سلبية على التنشئة بالإضافة إلى الأضرار النفسية والعضوية.
نسيمة خباجة
تحول إدمان الهواتف الذكية إلى معضلة يشتكي منها الأولياء لاسيما أنها عزلت الأطفال وأبعدتهم عن عالمهم الحقيقي وساهمت في تسربهم الدراسي ناهيك عن الإفرازات السلبية من الناحية الصحية والنفسية .

أولياء في ورطة 
تحكي إحدى السيدات وتقول: ما إن استقيظ حتى أجد طفلي ذا الثلاث سنوات قد أخذ هاتفي النقال الموصول بشبكة الإنترنت خِلسةً ليتابع بعض الفيديوهات المفضلة عنده أو التي يقترحها عليه اليوتيوب.
وتقول إنّ طفلها أصبح أكثر براعةً منها في التعامل مع هاتفها بما يتضمنه من تطبيقات رغم صغر سنه مؤكدةً أنه يلاحقها في استخدامه ويستغل أوقات انشغالها ويُلح عليها بطلبه وإن رفضت يستمر في البكاء والتصرف بعنف حتى تخضع لطلبه لتهنأ ببعض الراحة والهدوء.
وتشكو من تعلق طفلها بهذا الجهاز لدرجة أنه يرفض اللعب مع أقرانه ولا يقبل الذهاب معها إلى الزيارات العائلية قائلةً: إنه وباء ومصيبةً كبيرة ويمكن أن نسميه مرض العصر فهو أفقد أولادنا طفولتهم متمنيةً بأن تجد حلاً من أصحاب الشأن وترك حالة العشق اللامنتهية التي جمعت طفلها بهاتفها النقال.

أسباب الإدمان
إن الأسباب التي تدفع الطفل للوصول إلى مرحلة الإدمان في استخدام أجهزة الجوال هي عدم وجود متابعة كافية من الأهل حيث يُترك الطفل لفترات طويلة دون توجيه أو متابعة وبالتالي يُصبح هناك حالة من التوحد ما بين الطفل والهاتف الذكي وتكون النتيجة سوء في تربية الطفل من قِبل الوالدين وذلك بسبب انشغالهم عن الأبناء وشعور الطفل بأن الهاتف هو عالمه الوحيد .
إذ لابد من تنظيم الوقت المحدد لاستخدام الهاتف وذلك بعد القيام بالواجبات المنزلية المطلوبة وأخذ قسط من الراحة بحيث لا يعيق استخدامه ممارسة الأنشطة الحياتية مع ضرورة إشغال الطفل بعدد من الأنشطة والهوايات المختلفة مثل: القراءة والرسم وغيره.

أعراض إدمان الطفل الفعلي
ان أعراض إدمان الطفل الفعلي على أجهزة الموبايل تتمثل في انشغال الطفل باستخدام الأجهزة والنتيجة الاصطدام بطفل معزول ومنطوي وشخصيته مهزوزة من الداخل لأنه يعيش في عالم افتراضي وخيالي وضف على ذلك عدم التركيز والانتباه والتوتر والعصبية وهناك من الأطفال من يلجأ لإيذاء نفسه من خلال تقليد ما يراه وقد تصل الأمور به إلى الموت ومن الأعراض أيضاً الشعور بالقلق والاكتئاب وعدم الراحة وفقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية والحركية وقلة التواصل الاجتماعي .

مخاطر نفسية وجسدية
يحذر المختصون من عواقب وسلبيات إدمان الطفل على أجهزة الجوال وتأثيرها على صحته النفسية والجسدية فهي تؤثر سلباً على تفاعل الطفل اجتماعياً ولغوياً ونفسياً وتجعله يميل للعزلة الاجتماعية وإهمال الواجبات المدرسية والتعرض لرؤية المواقع الإباحية والغير أخلاقية وإهمال العبادات والجوانب الروحانية وزيادة مستوى القلق والتوتر والاكتئاب والميل للعدوانية.
كما تعمل على إحداث تلف في خلايا الدماغ بالإضافة إلى تأثيرها السلبي على حاسة السمع والبصر والجهاز العصبي وزيادة خطر الإصابة بالسرطان وعدم القدرة على التواصل الاجتماعي والشعور بالنقص وإهمال الأنشطة الحركية والهوايات اليومية اللازمة لتحقيق النمو السليم للطفل .

السن المناسب لاستعمال النقال
لا يمكن تحديد سن معين لاقتناء الجوال لأن الأمر يتوقف على مدى احتياج الطفل له وتقدير الآباء لدرجة نضج الطفل وقدرته على تقدير قيمة الجوال واتباعه التعليمات المناسبة .
الطبيب النفسي فلوريدا قدّر أنّ حاجة الطفل للجوال تبدأ من سن 11الى 14 سنة عندما يبدأ الطفل بالتنقل بمفرده لأماكن مختلفة.
أمّا بالنسبة لنوع الها بعض الخبراء أوصوا بأن يكون الهاتف لمن هم دون سن الخامسة عشر سنة مجرد وسيلة للتواصل عبر المكالمات أما في حال اقتناء نوعية حديثة أخرى فلا بد من وضع الضوابط المناسبة للاستخدام من قِبَل الآباء .

طرق للمحافظة على سلامة الطفل
وحول مدى إمكانية منع الأطفال من استخدام أجهزة الموبايل منعاً قطعياً يرى المختصون أنه لا يمكن فعل ذلك في خطوة واحدة ولكن يجب الأخذ بعين الاعتبار بعض الأمور العامة للمحافظة على سلامة الطفل ومنها:
- تحديد وقت معين لاستخدام الجوال وضرورة الالتزام به من خلال متابعة الأهل بشكل مستمر.
- الجلوس بجانب الطفل وتوضيح أن ما يراه هو نوع من التمثيل وليس حقيقي حتى لا يقوم بالتقليد مع ضرورة عدم ترك الطفل وحيداً أثناء استخدامه للجوال.
- الإجابة على تساؤلات الطفل بشكل مستمر وضرورة انتقاء الإجابة الصحيحة وعدم الاستهتار بها وإنما جعلها محط اهتمام.
- ضرورة توجيه الطفل لبعض البرامج الدينية الهادفة مثل: حياة الصحابة رضوان الله عليهم.
- استخدام السماعات حتى لا يضع الجوال بالقرب من عينيه.
- عدم استخدام الجوال أثناء تناول الطعام أو بحضور ضيوف أو خلال رحلة أسرية.
- عدم ترك الجوال في غرفة نوم الطفل حتى لا يكون سبباً لسهره.
-حظر المواقع الإباحية وجعل المحفوظات مواقع تربوية هادفة.
- ضرورة استخدام الجوال مع إخوانه حتى لا يكون معزولاً عن بيئته.

حلول مقترحة
وفيما يخص الحلول المقترحة لمشكلة إدمان الهاتف المحمول لابد من تنظيم الوقت المحدد لاستخدام الهاتف وذلك بعد القيام بالواجبات المنزلية المطلوبة وأخذ قسط من الراحة بحيث لا يعيق استخدامه ممارسة الأنشطة الحياتية مع ضرورة إشغال الطفل بعدد من الأنشطة والهوايات المختلفة مثل: القراءة والرسم وغيره كما يجب تجنب استخدام الهاتف أثناء المذاكرة وتناول الطعام ووقت الاجتماع الأسري واستخدام الألعاب الإلكترونية بصورة محددة وقليلة والعمل على متابعة نوعية تلك الألعاب بالإضافة إلى عدم اصطحاب الهاتف أثناء الخروج بنزهة ترفيهية مع الأهل أو الأصدقاء ويجب إغلاق مواقع التواصل الاجتماعي بعض الوقت لتقليل خطر الإدمان عليها.
يجب أيضاً توجيه الطفل لضرورة إبعاد شاشة الهاتف عن العينين بشكل مناسب وغير مضر للنظر وإغلاق الهاتف قبل النوم وإبعاده عن الوسادة لتجنب أي تأثير سلبي على الدماغ .

الطفل صفحة البيضاء
يجب على الوالدين أن يكونا قدوةً حسنة لطفلهم فالطفل يقتدي بأعمال والديه أكثر من أقوالهما وتوجيهاتهما فهل من المعقول أن تحذّر طفلك من أن يصبح أسيرًا لآيباده وهو يراك لا تعتق آيفونك؟!
إن الطفل بطبيعته يحب اللعب والحركة المستمرة ولا شك في أن إرهاق الأم طوال اليوم يجعلها تفضل أن يجلس ابنها هادئاً ويلهو بجهازه الذكي على أن يُسبب ضجيجاً في البيت لكن الأمهات قد لا يدركن الآثار السلبية الناتجة عن ذلك حيث يتحول الأمر من مجرد مشاهدة عادية إلى إدمان شديد فالطفل الذي يقضي وقتاً طويلاً مع الآيباد أو الجوال يصبح دوره غير فاعل في الأسرة إذ إنه لا يشاركها ولا يتفاعل معها وبالتالي تضعف علاقته بمفهوم الأسرة  فالطفل مثل الصفحة البيضاء يكتسب ما يكتب فيها لذا يجب مراقبة ما يشاهدونه على هذه الأجهزة.
مسؤولية مشتركة 
العلاج من الإدمان على الأجهزة الذكية لدى الأطفال ليس مستحيلاً إذ يمكن أن يتحقق من خلال التعاون بين مختلف المؤسسات الاجتماعية مثل المنزل والمدرسة ووسائل الإعلام وغيرها في ضبط أوقات الأطفال وذلك كي يعرف الطفل أنه بانتهاء هذا الوقت تنتهي حصته من اللعب ويكون عليه الانتقال إلى أداء أحد الواجبات أو ممارسة نشاط مختلف ويجب على الوالدين أن يكونا صارمين في هذا الأمر فسوف يواجهان حتمًا رفضًا من الطفل لهذا الأمر يصل إلى حد البكاء.
كما يجب توفير البديل حيث لا يمكن منع الطفل بسهولة من اللعب على جهاز أحبه دون توفير بديل مناسب ومقنع ومغر لكي يرى الطفل معه أنه لم يعاقب من دون سبب وإنما تم تنويع اللعب والترفيه لديه من طريقة إلى أخرى ولعل أفضل ما يمكن توفيره في هذا السياق الألعاب التي تعتمد على الذكاء وتحضر فيها مهارات التركيب وكذلك الألعاب التي يشترك فيها مع أطفال آخرين مثل شد الحبل وغيرها من الألعاب التشاركية .

أنشطة بديلة لجذب اهتمام الطفل 
يجب على الوالدين أن يكونا قدوةً حسنة لطفلهم فالطفل يقتدي بأعمال والديه أكثر من أقوالهما وتوجيهاتهما.
وهناك مجموعة من الطرق البديلة التي يمكن للوالدين استغلالها لجذب اهتمام الأطفال بعيداً عن الجوال حتى لا تتحول علاقتهم بهذا الجهاز مع مرور الوقت إلى علاقة إدمان وذلك عبر تعليمهم تصنيع السيارات والدمى والأشكال الهندسية من الورق المقوى أو الدهان بالأصابع أو بناء قلعة من الوسائد والبطاطين والأغطية وتعليمهم الفن التلصيقي أو تكليفهم بجمع وتنسيق تشكيلة جوارب مختلفة الألوان وتكوين قلعة من صناديق مصنوعة من الورق المقوى أو تعليمهم ترتيب كتبهم الخاصة على الأرفف من حيث الحجم أو الموضوع أو اللون أو تعليمهم أساسيات الكتابة على الحاسوب وتدريبهم على اختيار النص وتغيير الخطوط والألوان والأحجام.