من يُنقذ البراءة في الجزائر؟

  • PDF

أطفال يُستغلون في التيك توك والأغاني الهابطة 
من يُنقذ البراءة في الجزائر؟

في الوقت الذي نرى فيه أطفالاً أنجبتهم الجزائر يتفوقون في حفظ القرآن الكريم وافتكاك جوائز عالمية يقابلنا وللأسف في الخانة الأخرى الاستغلال البشع للأطفال في عوالم مشبوهة وخطيرة منها التيك توك واقتحام الأطفال عالم الأغاني الرايوية الهابطة التي توحي أغلب كلماتها بالعنف والغرام والهيام بما لا يتوافق مع سن الصغار بل أدخلتهم الملاهي وعالم الموبقات و الرشقة والخمور وهو ما تُظهره فيديوهات راجت عبر الوسائط الاجتماعية تحصد ملايين المشاهدات وفي الوقت نفسه الكثير من الانتقادات اللاذعة.
نسيمة خباجة 

برزت الطفولة في مختلف فضاءات الأنترنت فمن التيك توك إلى اليوتيوب إلى الإنستغرام وغيرها الأمر الذي يدعو إلى دق ناقوس الخطر خاصة أن تلك المواقع والمنصات لا تتناسب وعمر الأطفال الذين باتوا يشتهرون أيضا في الاغاني الرايوية الهابطة فبكبسة زر يظهر لك أطفال عبر اليوتيوب وهم يتراقصون ويغنون في الملاهي ومجالس السوء ويمارسون إيماءات بحيث انسلخوا عن عفويتهم وبراءتهم بتلك السلوكات التي تفوق سنهم بكثير.

شمسو الصغير وآخرون..
عادة ما يُتبع أسماء الصغار المُستغلين في عالم الغناء الهابط في الجزائر كظاهرة غريبة زحفت إلى مجتمعنا باسم الصغير و الصغيرة فمن لالي الصغيرة إلى شمسو الصغير وغيرهم من الصغار الذين اقتحموا كرها عالم مشبوه واتجهوا إلى ترديد كلمات أغان مليئة بإيحاءات العنف والضرب والقتل والهيام والغرام فهؤلاء الصغار باتوا يعيشون بعيدا عن براءتهم وعفويتهم بفعل الفاعلين وأقحموا حتى في الملاهي وما يحيط بها من موبقات بحيث بدأ يشتهر بعض الأطفال في أغاني الراي وبعد ان ألفنا اصواتهم الشجية في أغاني الأطفال وعبر قنوات عالمية ذاع صيتها اتسمت بأغاني الأطفال التعليمية التي حفظها الأطفال عن ظهر قلب على غرار قناة طيور الجنة بتنا نرى أطفال يمسكون الميكروفون من اجل الغناء الهابط وباتوا صفقة للربح وحصد ملايين المشاهدات وهي امور لا يتقبلها العقل وتؤثر على تنشئة الصغار بل وتهدم سلوكاتهم وتعرضت تلك الفيديوهات إلى انتقادات لاذعة أجمعت في فحواها ان المكان الطبيعي لهؤلاء الأطفال المغرّر بهم مقاعد الدراسة وليس استديوهات الغناء الهابط. 

استغلال فاضح عبر التيك توك  

التيك توك صار فضاء واسعا لمقاطع لأطفال في وضعيات مختلفة من الرقص إلى الغناء وهي في معظمها مشاهد غير لائقة بفئتهم خصوصا أن التيك توك يعتبر من أكثر التطبيقات تداولا بين الأطفال والمراهقين وينتج عنه التقليل من شخصية الطفل وهناك الكثير من الاسر من تمنع أطفالها من الدخول لمشاهدة مثل هذه الأشياء في التطبيقات أو تحميلها لأنها باتت مصدرا لنشر الأمور غير الأخلاقية.
ارتأينا ان نجمع بعض آراء الأولياء تقول إحدى الأمهات: سبق أن صادفتني سيناريوهات كثيرة لاستغلال الأطفال وثمة حوارات لا تناسب أعمارهم وأشعر دوما بالحزن على ذلك الطفل الذي لم يعش طفولته وبالتأكيد لا أقبل أن يوضع ابني أو ابنتي في موقف كهذا مهما كانت المغريات .
كما رفضت السيدة نورة أن يزج طفلها في مثل هذه المواقف على السوشيال ميديا قائلة: يوجد الكثير من المشاهد الممنوعة على الوسائط الاجتماعية لأطفال يتم زجهم في حوارات لا تناسبهم وهو سلوك غير جاذب ولا مسلي للمتابعين بقدر ما هو سلوك مخز ومحزن على انتهاك حق الطفولة البريئة . وأضافت انها رأت مؤخرا إحدى الفتيات البالغات وهي تجبر طفلة صغيرة يفترض أنها شقيقتها وهي تلقنها بعض الألفاظ غير اللائقة والسب والشتم وطلبت منها ان ترددها معتقدة أنها تنشر فيديو كوميديا فهناك مواضيع خفيفة ومضحكة وتليق بعقل الطفل وتربيته أكثر من الابتذال - تقول-.
اجمع اغلب الاولياء على ضرورة سن قانون يحمي الأطفال ويردع من يسعى للمتاجرة بهم واستغلال طفولتهم لكسب متابعين أو لأغراض مادية.
إن استغلال الأطفال في مواقع التواصل أصبح ظاهرة وانتشر بشكل كبير وبات الخطر داخل الأسرة يمارس من الآباء والأمهات والأخوة أو الأقارب الذين يستغلون الأطفال استغلالا بشعا وسيئا وغير محمود لكسب المال والشهرة بصورة لا تتوافق مع مرحلة الطفولة التي تتسم بالبراءة والانطلاق والمرح والتربية فقد حمّلوا على عاتق الأطفال ضغوطا كبيرة تتعلق بالشهرة وبالكسب المادي وربما يتعلم الطفل سلوكيات غير جيدة وأخلاقيات منافية للسائد والمألوف وبالتالي أصبح الأطفال ضحية التنمر والصراعات النفسية وفقدوا القدرة على التعامل معهم وأثر كل ذلك على تنشئتهم السليمة.

التخويف والترهيب.. منحى خطير

وصلت الامور في استغلال الأطفال عبر الأنترنت إلى حدود لا يتقبلها العقل وراح البعض إلى نشر فيديوهات لترهيب وتخويف الأطفال لمعرفة رد فعلهم وكل ذلك من اجل الضحك التنكيت والفكاهة فيا لها من أغراض دنيئة تستغل فيها البراءة أبشع استغلال ما شاهدناه مؤخرا عبر اليوتيوب: بحيث اتجه أحد الشبان من عديمي الضمير والمسؤولية إلى ترهيب وتخويف طفلين صغيرين لا يتعديان 7 سنوات في طريق عودتهم من المدرسة بحيث أمسك بهما وكانا يحملان على اكتافهما المحافظ وراح يرهبهما باخبارهما ان الشرطة سوف تأخذهما لانهما كانا بصدد سرقة شيء ما ولا ندري ما هو هذا الشيء الثمين وسط تلك الاحجار والردوم بحيث يظهر من الفيديو ان المنطقة نائية وواصل تخويفه لهما باستعمال ألفاظ خادشة للحياء والتطاول على الذات الإلهية وكان يطلقها على مسامع البراءة مما يجلب الدهشة احد الطفلين راح يبكي من شدة الرعب والخوف اما الثاني فتحلى بنوع من الشجاعة وكان يرد: ما سرقتش ما سرقتش فيما كان الشاب يضحك إلى حين انطلاق الطفل الذي كان يبكي وركضه مسرعا وسط الأحجار ليتبعه الثاني ليختم الشاب فعلته الدنيئة باطلاق قهقهات تعكس تفاهته واظهار فتيل عضلاته امام طفلين ضعيفين وترهيبهما دون ادنى رحمة أو شفقة أو روح مسؤولية ظنا منه ان الفيديو كوميدي ويجلب الضحك بل هي النذالة بعينها.

استغلال البراءة.. إلى أين؟

تتصدر تحذيرات أطباء ومنظمات صحية عالمية الواجهة بشأن تأثير مواقع التواصل وإدمان الأنترنت والألعاب الإلكترونية على الأطفال واستغلال براءتهم من أجل الشهرة وكسب المال خصوصا أن مثل هذه السلوكيات تفصل الطفل عن واقعه وتخلق منه دمية وتؤثر على مستقبله خاصة أن الطفل يتقمص أدوارا لا تناسب عمره.
يرى المختصون في علم النفس أن أطفال الأنترنت يعيشون في عالم خيالي يكون أحيانا على حساب صحتهم الجسدية والنفسية فمن خلال استغلالهم لأي سبب من الأسباب سيواجه الطفل بعض المواقف التي تجعله غير مرتاح أو قد يواجه بعض المواضيع غير المناسبة لسنه مما قد يؤثر على نفسيته سلبًا ولذلك يجب أولًا على الأهل تثقيف أنفسهم قانونيًا ونفسيًا واجتماعيًا ومعرفة مدى المخاطر التي ستترتب على تكرار هذا السلوك مهما كانت الأهداف والأسباب وأيضا تثقيف أنفسهم في كل ما يخص الأنترنت وماذا يمكن أن يواجه الطفل في هذا العالم الافتراضي.
وكانت إحدى الدراسات البريطانية قد أشارت إلى أن سناب شات وإنستغرام هما الأكثر إلهامًا لمشاعر الاضطراب والقلق بينما كان موقع يوتيوب صاحب التأثير الأكبر.