أطقم ذهبية بـ100 مليون.. ونشاط محلات الصيغة يتراجع

  • PDF

الغلاء الفاحش يبخّر حلم امتلاك الحدايد لدى الجزائريات
أطقم ذهبية بـ100 مليون.. ونشاط محلات الصيغة يتراجع

المجوهرات الذهبية صارت حلما بعيد المنال لدى الكثير من النسوة وبعد أن كانت شرطا للتزين بها في الولائم والمناسبات العائلية حلت محلها الاكسسوارات المقلدة المعروفة بـ الفونتيزي بسبب الغلاء الفاحش للذهب والذي فاق 7000 دينار جزائري للغرام الواحد كما أن بعض الأولويات الأسرية والنفقات الإلزامية بخرت حلم امتلاك الذهب وجعلته في مهب الريح.
نسيمة خباجة 
كان الذهب محل تفاخر وتباهي بين النسوة وصاحبة الحظ من تخطف الأنظار في المناسبات والأعراس بتعليق اكبر نصيب من المجوهرات كالسلاسل والاقراط والمعاصم لكن اليوم الكثيرات لا يبالين بالامر مع غلاء المعيشة وطغيان أولويات أخرى تستلزم نفقات إضافية كما ان سعر الذهب المرتفع ادى إلى عزوف الكثيرات عنه رغم ولوعهن بالمعدن النفيس. 

المجوهرات خارج الاهتمام 
اقتربنا من بعض النسوة لمعرفة أسباب عزوفهن عن امتلاك الذهب فاختلفت الآراء الا انهن اجمعن على ان في زمن غلاء المعيشة هناك اولويات كثيرة غيّبت عن عقولهن فكرة اكتناز أو حتى امتلاك الذهب فمصاريف البيت كثرت في الوقت الحالي مما ابعد عنهن فكرة شراء الذهب بل منهن من فقدت ما كانت تملكه لسد متطلبات الابناء والنفقات الاسرية. 
تقول السيدة ريمة: نحن في زمن صعب جدا فبالكاد ربة البيت تتوفق في سد متطلبات الاسرة من اكل وشرب ولباس ونفقات اخرى متراكمة فلا مجال حتى للتفكير في اقتناء خاتم فما بالنا بقطع اخرى غالية الثمن.
أما سيدة اخرى فقالت إن الذهب لا وجود له في قاموسها وحتى القطع التي كانت تمتلكها باعتها لظروف صعبة حلت بأسرتها واستغنت عنه كليا خاصة مع بروز قطع واكسسوارات رائعة في السوق تشبه الذهب ولا نستطيع التفريق بينها وبين القطع الاصلية للذهب وتبقى على حالها مثل الاكسسوارات من نوع لاسي وهي بأثمان معقولة ويكفيك مبلغ 1000 دينار لاقتناء معصم يد ذهبي رائع يخطف العقول في اي مناسبة.
تجدر الاشارة إلى أن الكثير من النسوة مِلن إلى الاكسسوارات الذهبية المقلدة من نوع بلاكي و لاسي وكانت بديلا في زمن غلاء الذهب. 


محلات الصيغة للفرجة
تحولت محلات بيع المجوهرات الذهبية إلى واجهات للفرجة والتأمل أو حتى التمني بسبب ارتفاع الأسعار بحيث تنوعت التحف الذهبية وخطفت العقول لكن ليس باليد حيلة فالعين بصيرة واليد قصيرة كما يقال لاسيما أن الأسعار نار وتصل أسعار بعض المعاصم والاطقم كبيرة الحجم إلى ازيد من 150 مليون سنتيم. كما يجمع الصاغة أن نشاطهم تراجع في السنوات الاخيرة بعد ان تحول الذهب إلى خانة الكماليات بسبب ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة بوجه عام.
يقول محمد صاحب محل لبيع الذهب بالجزائر العاصمة إن الاقبال تراجع وصاروا يتعاملون مع اشخاص من الطبقة الميسورة اما البقية فيلجؤون إلى محلاتهم وقت الحاجة لاقتناء خاتم الخطوبة أو سلسلة ذهبية للعروس فالعزوف يكاد يكون جماعيا بسبب غلاء المعيشة وتحول الاهتمام إلى توفير الأولويات الاسرية. 
وفي لمحة عن الأسعار قال إن الذهب من عيار 24 يرتفع إلى ازيد من 7900 دينار ومن عيار 18 يصل إلى أزيد من 5900 دينار للغرام الواحد مما يرفع سعر القطع الصغيرة على غرار الخواتم إلى 3 و4 ملايين سنتيم اما معاصم اليد والسلاسل فتتجاوز 10 ملايين سنتيم والاطقم ما بين 40 وحتى 100 مليون سنتيم فما فوق. 


أمر اضطراري للعرسان
يدخل الذهب في صداق العروس فهو واجب الحضور لذلك يُجبَر العرسان على اقتناء قطع منه بدءا من خاتم الخطوبة كأول خطوة يسيرة مقارنة مع اقتناء طقم الذي لازال شرطا حاضرا للعروس لدى بعض العائلات فيما تخلت عنه عائلات تخفيفا للتكاليف على العريس واختصرت الخطوة الصعبة في اشتراط سلسلة ذهبية أو معصم يد بدل طقم كامل من الذهب لا ينزل عن 40 مليون سنتيم. 
بحيث عادة ما نشاهد خطيبين وهما يدخلان إلى محل صيغة لاقتناء خاتم الخطوبة الذي لا ينزل عن 4 ملايين سنتيم كأول خطوة في مشروع الزواج لتليها خطوات اخرى قد تصعب لدى عائلات تغالي في المهور وقد تسهل لدى اخرى يكون شرطها الحياة الهنيئة لبناتها بعيدا عن الماديات والشكليات التي لا تسمن ولا تغني من جوع.


الحدايد للشدايد مقولة تندثر 
مع ابتعاد النسوة من مختلف الاعمار عن اقتناء الذهب وجمعه اندثرت المقولة الشعبية الحدايد للشدايد والتي تعني ان المرأة تقتني الذهب وتدخّره مثله مثل المال من اجل بيعه أو حتى رهنه بالبنك في ظرف ما حل بالعائلة يتطلّب مالا الا انه في الوقت الحالي غاب المثل الشعبي بغياب الذهب وارتفاع سعره.
تقول الحاجة يمينة في العقد السابع إنه فعلا بالامس كانت السيدات يقتنين الذهب وكان بخس الثمن ويجمعونه للأوقات العسيرة كالعلاج أو تجهيز البيت ببيعه والاستفادة من ذلك المال ومنه كان مثل الحدايد للشدايد رائجا جدا لكن تراجع في الوقت الحالي بسبب عزوف النسوة عن شراء الذهب جراء الغلاء.
وبذلك غاب عشق النسوة للمعدن النفيس بعد ان طغت أولويات اخرى تسبق امتلاك الذهب والتباهي به في الأعراس والمناسبات العائلية.